بلا مبالغة ولا مزيدة، يقف الشعب المصري اليوم، وبعد 11 عاما من الانقلاب العسكري الدموي، أمام ثورة واجبة ، بل ومستحقة على النظام العسكري، الذي ألهب ظهر الشعب المصري ، بطشا وقمعا وغلاء وأمراضا وشحا في كل مقومات الحياة.
بل ترك السيسي وانقلابيوه المصريين يواجهون مصاعب الحياة، بلا اكتراث ولا معونة، فارضين جم جشعهم من ضرائب ورسوم وزيادات سعرية غير مبررة، بل قضوا على مجرد الأمل في حياة أفضل لدى الشباب أو الأجيال القادمة، الذين بات عليهم مصير محتوم في أعماق البحار فرارا إلى أوروبا أو تحت عجلات السيارات والقطارات لهثا على تحصيل الرزق الذي بات صعب المنال.
وغير ذلك الكثير من أزمات الديون والتضخم والفقر والمجاعات تطارد الشعب، الذي يحتاج إلى من يقوده نحو ثورته المؤكد وقوعها، سواء في 30 يونيو أو بعدها.
ومنذ الانقلاب العسكري في 2013، بقيت مصر تحت سيطرة نظام عسكري يهيمن فيه الجيش على الحياة السياسية والاقتصادية، ورغم مرور 11 عاما على هذا التحول، إلا أن الأوضاع تزداد تدهورا وتسير مصر نحو مزيد من الانهيارات.
وتميز عهد السيسي في سنواته العجاف بعدة خصائص.
هيمنة المؤسسة العسكرية كانت قبضة الجيش في الحقب السياسية الماضية تتزايد وتتناقص حسب رأس السلطة، ولكن منذ عام 2012 بمجيء أول رئيس مدني إلى حكم مصر شعرت المؤسسة العسكرية بأنها ستفقد كل ما اكتسبته عبر عقود من الزمن، فقامت بانقلاب 2013.
وتعززت هيمنة المؤسسة العسكرية في مصر، حيث أصبحت القوات المسلحة لاعبا رئيسيا في جميع جوانب الحياة العامة. أثرت هذه الهيمنة على فرص التحول إلى نظام مدني كامل، إذ يتمتع الجيش بقدرة كبيرة على التحكم في السياسة والاقتصاد، فسيطر الناحية السياسية عبر حزب مستقبل وطن، وسيطر على السوق الاقتصادي بنسبة تتعدى 75 % من كافة المجالات، وعزز هيمنته بالقمع السياسي.
فبدلا من إعمار البلاد كافة قام بإعمارها بالسجون، فبنى ما يزيد عن 27 سجنا جديدا فأصبحت الدولة سجنا كبيرا، بالإضافة إلى قدرته على قمع أي حراك بالقوة وزيادة أعداد المعتقلين السياسيين؛ التي وصلت أرقامها حسب بعض المنظمات المدنية العاملة بحقوق الإنسان إلى وجود 100 ألف معتقل داخل السجون والمعتقلات المصرية.
انهيار الأوضاع الاقتصادية
ومع الانقلاب العسكري، توسع دور الجيش في الاقتصاد، وباتت المؤسسة العسكرية تلعب دورا مهيمنا في الاقتصاد المصري، حيث تسيطر على قطاعات واسعة تشمل البناء، والزراعة، والصناعة، حتى وصل إلى صالونات ومراكز التجميل، هذا النفوذ الاقتصادي يعزز من قدرة الجيش على الحفاظ على سلطته، واستخدام هذه الموارد لشراء الولاء والسيطرة على المجتمع كما حدث مع بعض رؤساء الأحزاب الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا عرائس مارونيت لتثبيت حكم العسكر في مصر.
الفقر والبطالة تعلن الحكومات المتعاقبة في عهد الانقلاب العسكري أن هناك نموا اقتصاديا وأن كل عام هو عام نهاية الأزمة، لكن الأزمة تتفاقم، وتزداد مستويات الفقر والبطالة في ارتفاع ملحوظ للباحثين والمحللين الاقتصاديين، مع زيادة التضخم واحتضار الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية.
هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة من المفترض أن تؤدي إلى استياء شعبي واسع، مما قد يشكل ضغطا على النظام الحالي ويفتح المجال لمطالبات بالثورة.
وقد جاء انقلاب السيسي، ليدمر كل المكتسبات الاجتماعية لثورة يناير 2011.
ومن ثم فإن الثورة الشعبية على نظام السيسي باتت تقترب أكثر فأكثر، وتحتاج الى توحد الصف الثوري والمناهض لحكم العسكر، واستغلال كل المشاكل الحقيقية الواقعة من تدهور الأوضاع الاقتصادية الصعبة وزيادة حالة الاستياء الشعبي، مع تقديم البديل الثوري لمواجهة السيسي ونظامه القمعي، بتقديم مشروع حقيقي لإنقاذ البلاد، واختيار قيادة يتفق عليها الشعب، قد يدفع هذا بالبلد إلى انتفاضة شعبية قد تؤدي إلى سقوط النظام العسكري وتشكيل حكومة مدنية انتقالية تأخذ بيد البلاد إلى مرحلة جديدة.