دراسة: الانقلاب مهّد لتسلم الاحتلال معبر رفح ومحور فلادلفيا

- ‎فيتقارير

 

 

قالت دراسة ل”مركز المسار للدراسات” إنه “اتضح استعداد النظام المصري لعملية رفح، رغم رفضه لها، في بنائه منطقة أمنية عازلة محاطة بأسوار في رفح، شرق سيناء”.

 

وأشارت الدراسة ضمنا إلى ما أظهرته مواد مصورة نشرتها “مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان” إنشاء منطقة معزولة محاطة بأسوار على الحدود مع قطاع غزة، وأوردت المنظمة أن هدف هذه المنطقة المعزولة هو استقبال لاجئين حال حدوث عملية نزوح جماعي من سكان القطاع.

 

وأكدت دراسة بعنوان “النظام المصري وحرب غزة.. تطورات المواقف وأبعاد التعاطي مع التصعيد الإسرائيلي” نشرت في 22 مايو أنه رغم رفض النظام في مصر لمخطط التهجير، إلا أن النظام عمل على الاستعداد لأسوأ السيناريوهات، وتعامل مبكرا مع الهجوم الإسرائيلي على رفح كأمر واقع.

 

واعتبرت أن ذلك الاستعداد والتسليم كان إشارة ضمنية إلى القناعة التي كونها في بدايات الحرب، وهي أن الحكومة الإسرائيلية قد تمضي في خطتها رغم الرفض المصري، بل وأخبر مسؤولان إسرائيليان أن مسؤولين في النظام المصري أعربوا أيضا عن تفهمهم للضغط الذي يشعر به قادة الاحتلال فيما يتعلق بعملية رفح.


ونقلت الدراسة عن تقرير لموقع “المونيتور” الأمريكي ومقربين من النظام قولهم: إن “المخطط الإسرائيلي لدفع الفلسطينيين نحو الحدود المصرية، أصبح أقرب من أي وقت مضى”، وأكد هؤلاء ما ذهبت إليه مؤسسة سيناء، حيث رأوا أن مصر عازمة على منع تكرار السيناريو الذي حدث عام 2008، عندما عبر آلاف الفلسطينيين حدود رفح إلى الأراضي المصرية.


تسليم وإذعان


وأعادت الدراسة تأكيد هذا الإذعان مقابل التصميم الإسرائيلي والضغوط التي مارستها حكومة، بنيامين نتنياهو، على الولايات المتحدة والأطراف الإقليمية المعنية، ومن ضمنها مصر، فشددت على أنه لم يقابلها تصميم مصري على ذات المستوى أو استخدام لأوراق ضغط كبيرة لمنع عملية رفح، التي قد تُفضي في النهاية إلى إنفاذ مخطط التهجير الإسرائيلي لسيناء قسرا.

 

ورأت أن دور النظام اقتصر على تأكيد موقفه الرافض للتهجير عبر الوسائل الدبلوماسية والإعلامية المختلفة، لكنه تحاشى التصعيد ضد دولة الاحتلال، ولم يلوح بأوراق الضغط التي يملكها، كتعليق العمل باتفاقية السلام، أو ما دون ذلك كسحب السفير المصري من تل أبيب، أو طرد السفير الإسرائيلي.


تفريغ مضمون

ورصدت الدراسة تفريغ مضمون رسائل مصرية صدرت في شكل ممانعة إلى لاشئ، فقالت: “رغم صدور تحذيرات على لسان رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية ضياء رشوان، من أن أي تحرك إسرائيلي باتجاه احتلال محور فيلادلفيا، سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية” ، إلا أن تصريحات صدرت عن مستوى أعلى فرّغت تصريحات رشوان من مضمونها.

 

وضمن سياق ذلك اعتبرت أن النظام الانقلابي تحوّط من اتخاذ خطوات تصعيد كبيرة، خشية أن يُفهم موقفه على أنه صدام مع إسرائيل.

 

ومن ذلك التحوط ذكرت مثالا؛ بنفى سامح شكري وزير خارجية السيسي ما أوردته وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، في 11 فبراير، نقلا عن مسؤولَين مصريين ودبلوماسي غربي، من أن القاهرة قد تعلق اتفاقيات كامب ديفيد الموقعة عام 1979، إذا اجتاحت القوات الإسرائيلية رفح.

 

وعن تفسير تصريح “شكري” قال سفير الولايات المتحدة السابق في تونس، جوردون جراي: إن “مصر لا تسعى إلى مواجهة عسكرية –حتى لو كانت غير مقصودة– مع إسرائيل، كما أنها لا تريد المخاطرة بخسارة المعونة العسكرية الأمريكية (1.3 مليار دولار سنويا)، والتي مُنحت لها في الأصل كنتيجة مباشرة لاتفاقيات كامب ديفيد”.

 

وأضاف جراي “ففي حين أن مصر ترفض الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، فإنها تشارك إسرائيل”وجهات نظرها حول التهديد الذي تشكله حماس”.

 

تشجيع على الاجتياح

 

وأشارت الدراسة إلى أن موقف النظام وتصريحاته المتحوطة والحذرة من إغضاب إسرائيل كانت رسائل واضحة ترسلها مصر إلى إسرائيل، بأنها لن تذهب بعيدا في التصعيد إذا ما اجتيحت رفح بشكل كامل، وأنها شجعت دولة الاحتلال على السيطرة على معبر رفح.

 

ورجحت الدراسة أن “يقود التحوط المصري في نهاية المطاف إلى استمرار إسرائيل في اجتياح كامل لرفح، الأمر الذي ينذر بإنفاذ مخطط التهجير قسرا، وهو ما تعلن القاهرة رفضه”.


إمكانات غير مستغلة

وأوضحت الدراسة أنه كان بإمكان النظام أن يلوح بالخطوات السابق ذكرها دون أن يتخذها، أما مبادرة “شكري” بطمأنة الاحتلال على أن مصر لن تضغط بإحدى الأوراق التي بيدها، فإنها تقلل من ثقل الموقف المصري لدى صانع القرار الإسرائيلي، باعتبار أن النظام المصري يسهل أو يمكن احتواؤه بشكل أو بآخر.


ولفتت إلى أن “الموقف الأمريكي الذي يساهم في عرقلة اجتياح كامل لرفح حتى الآن يعزز من موقف النظام المصري الرافض لاجتياح كامل للمدينة الحدودية، وبالتالي فمن المستبعد أن تعلق الولايات المتحدة المعونة العسكرية لمجرد تلويح مصر بأن المعاهدة ستكون في خطر إذا ما طورت إسرائيل هجومها على رفح ليكون اجتياحا كاملا للمدينة.


ونبهت ثالثا إلى أن “بنود معاهدة السلام نفسها من المفترض بها أن تعزز موقف مصر، فبموجب معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، فإن هذا محور فيلادلفيا يخضع لظروف خاصة، فهو منطقة عازلة كان يخضع لسيطرة وحراسة إسرائيل قبل أن تنسحب الأخيرة من قطاع غزة عام 2005 فيما عرف بخطة فك الارتباط، وفي نفس العام وقّعت إسرائيل مع مصر بروتوكولا سُمي “بروتوكول فيلادلفيا”، سمح لمصر بنشر 750 جنديا على امتداد الحدود مع غزة، وهي ليست قوة عسكرية بل شرطية لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود.

 

وبينت إلى أنه “لم يُعد هذا البروتوكول إلغاء أو تعديلا لاتفاقية السلام، والتي تحد من الوجود العسكري للجانبين في تلك المنطقة، ما يعني أن سيطرة جيش الاحتلال الصهيوني على المحور ستعد انتهاكا للاتفاقية”.

 

موقف هزيل وقاصر

وقالت الدراسة: إنه “في ضوء ذلك، لم يكن الموقف المصري الرافض للتهجير من ناحية، والحذر في ضغطه لإنفاذ هذه الإرادة من ناحية أخرى، كافيا لجعل الحكومة الإسرائيلية تعدل عن خطتها حيال مهاجمة رفح”.


وأضافت أنه “مع مهاجمة الجيش الإسرائيلي لرفح بالفعل بريا وجويا، حاول النظام المصري تصعيد نبرته ضد دولة الاحتلال، لكن بنفس الأدوات السابقة، وهي الإعلام والعمل الدبلوماسي مع الأطراف المعنية.


جدية إلغاء كامب ديفيد!

وعن التهديد بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد الذي سربته صحيفة “معاريف” عن مسؤولين مصريين أبلغوا مدير الاستخبارات الأميركية، وليام بيرنز، بذلك ضمن وجوب ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا جدية على لوقف عملية رفح، والعودة لمفاوضات جادة، كما رصدت تصعيدا في اللهجة الإعلامية المصرية، المطالبة بإلغاء الاتفاقية، ثم اتصال كبار المسؤولين الإسرائيليين بنظرائهم المصريين لمعرفة طبيعة هذه المطالب وحجمها ونطاقها.

 

ورأت الدراسة أن هذا التهديد -إن صح- يقلل منه أنه ليس موقفا علنيا من القاهرة، بمعنى أن النظام بعيد حتى الآن عن التلويح علنيا بورقة تعليق أو إلغاء العمل باتفاقية السلام، من ذلك، أن بيان خارجية النظام المصري حول العملية الإسرائيلية في رفح وسيطرة الجيش الإسرائيلي على معبر رفح، تجاهل أي إشارة إلى أن ما فعلته دولة الاحتلال يعد خرقا لاتفاقية السلام.

 

وأبانت أن عدم التصريح بهكذا تهديد يدفع إسرائيل للاعتقاد بأن النظام غير جاد في تهديده، ما يشجع الاحتلال الصهيوني للاستمرار في مخططاته، باعتبار أنه بإمكانه احتواء الموقف المصري.

 

تفاهمات وتراجعات

ونقلت الدراسة عن موقع “واللا” العبري عن مسؤولين أميركيين أن إسرائيل لم تنسق كما يلزم مع مصر قبل احتلال الجانب الفلسطيني من معبر رفح؛ الأمر الذي دفع القاهرة إلى وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والمطالبة بانسحاب الجيش الإسرائيلي من المعبر.


وأضاف عن “تفاهمات مصرية – إسرائيلية” تم التوصل إليها قبل توسيع هجوم الاحتلال على غزة ليشمل منطقة رفح، جنوبي القطاع، وقال: إن “القاهرة تراجعت عن هذه التفاهمات عقب سيطرة الاحتلال على المعبر ورفع العلم الإسرائيلي فيه”.


ولم يقتصر نشر هذه التفاهمات على الموقع العبري، بل إن الأمر نفسه أكدته قناة “القاهرة الإخبارية” المقربة من المخابرات المصرية، حيث نقلت عن مصدر مصري، قوله: إن “مصر رفضت التنسيق مع إسرائيل في دخول المساعدات من معبر رفح بسبب التصعيد الإسرائيلي غير المقبول”.

 

وأضاف “المصدر” رفيع المستوى، أن القاهرة أبلغت كافة الأطراف المعنية بأن إسرائيل تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، ولفت إلى أن القاهرة حذّرت تل أبيب من تداعيات استمرار سيطرتها على معبر رفح”، بحسب الدراسة.

 

وأعلنت خارجية النظام اعتزامها التدخل رسميا لدعم الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد دولة الاحتلال أمام محكمة العدل الدولية؛ للنظر في انتهاكات إسرائيل لالتزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة.


وذكر البيان المصري أن أحد أسباب القرار هو دفع الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين للنزوح والتهجير خارج أرضهم، مجددا مطالب القاهرة لمجلس الأمن والأطراف الدولية المؤثرة، بضرورة التحرك الفوري لوقف إطلاق النار في قطاع غزة والعمليات العسكرية في مدينة رفح، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين.


وتعليقا على هذه التفاهمات قالت الدراسة: “إجمالا، فإن رفض النظام المصري المعلن لعملية رفح، خشية أن تقود إلى تهجير قسري، يعد أحد الأسباب التي تعقد الحسابات الإسرائيلية، غير أن إحجام النظام عن استخدام أوراق ضغط كبيرة قد يشجع دولة الاحتلال على المضي قُدما في اجتياح رفح، كما فعلت في معبر رفح، رغم الرفض المصري المعلن”.

 

https://almasarstudies.com/egypt-gaza/?fbclid=IwZXh0bgNhZW0CMTAAAR2p299GZ2QPmd5wqQ2uVJiUUTz6eVnAsIpe329a491DPlFGrGM63vGv3Ec_aem_ZmFrZWR1bW15MTZieXRlcw