كشف مشروع قانون “تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية”، الذى وافقت عليه لجنة الشؤون الصحية بمجلس نواب السيسي مؤخرا عن خطة نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي لخصخصة المستشفيات الحكومية والغاء العلاج المجانى خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولى وهو ما يهدد بحرمان المرضى الفقراء من العلاج وتعريضهم للموت.
من جانبهم انتقد الأطباء مشروع القانون مؤكدين إن المستشفيات الحكومية تعتبر المتنفس والمنفذ الوحيد للوصول لعلاج صحي شامل للفقراء محذرين من أن خصخصتها أو تأجيرها جريمة فى حق الفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم وليس لديهم أية أموال يدفعونها للعلاج.
وقالوا ان مشروع القانون يشير إلى إمكانية تسريح 75% من العاملين فى المستشفيات والذين سيتم نقلهم لمنشآت أخرى، وتسريحهم، وهذا أمر خطير.
واعتبر الأطباء هذه الخطوة من جانب حكومة الانقلاب خصخصة صريحة ومباشرة للمرافق الصحية المملوكة بالأساس للمصريين من دافعي الضرائب.
كانت لجنة الشؤون الصحية بمجلس نواب السيسي، قد وافقت من حيث المبدأ على مشروع القانون المقدم من حكومة الانقلاب والذي يزعم أنه يهدف إلى تشجيع مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية.
وينص مشروع “تنظيم منح التزام المرافق العامة لإنشاء وإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية”، على جواز منح التزامات المرافق العامة للمستثمرين المصريين أو الأجانب، سواء أكانوا أشخاصا طبيعيين أم اعتباريين، لإنشاء وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية، أو لإدارة وتشغيل وتطوير المنشآت الصحية القائمة.
لائحة جديدة
فى سياق الغاء المجانية أصدرت وزارة صحة الانقلاب ، لائحة جديدة للمستشفيات والوحدات الصحية الحكومية، تتضمن إعادة تسعير الخدمات الصحية التي تقدمها المنشآت الصحية الحكومية ، باستثناء التطعيمات الإجبارية للأطفال والطوارئ ومبادرات الصحة العامة التي ما زالت بالمجان بزعم زيادة الموارد المالية الذاتية للمنشآت الصحية لصالح صندوق تحسين الخدمة بكل منها.
وبموجب اللائحة الجديدة، يشكل بكل مستشفى أو مركز علاجي أو وحدة صحية مجلس إدارة بقرار من المحافظ وبرئاسة مدير المنشأة الصحية، وعضوية عدد من المشرفين على القطاعات المختلفة بها (نائب المدير – رئيس الهيئة الطبية – رئيسة التمريض – مدير الصيدلة – المدير المالي والإداري)، بالإضافة إلى إحدى الشخصيات العامة المهتمة بالصحة، ومن يراه المجلس من ذوي الخبرة، وأمين سر يتم اختياره من الإداريين العاملين بالمنشأة الصحية، على أن يجتمع هذا المجلس مرة كل شهر على الأقل ويتم صرف مقابل حضور لكل الأعضاء من صندوق تحسين الخدمة بالمستشفى.
ويختص مجلس الإدارة بكل السلطات والمسؤوليات اللازمة لإدارة المستشفى أو الوحدة الصحية. وحددت اللائحة الجديدة من بين تلك المهام: إدارة صندوق تحسين الخدمة بها، وإعداد الموازنة التقديرية لها والحساب الختامي في نهاية كل سنة مالية، فضلًا عن التعاقد مع الهيئات والشركات لتقديم المنشأة الصحية الخدمة الطبية للأفراد التابعين لها، والتعاقد مع الجهات الأخرى (القطاع الخاص) لتوفير الخدمات الطبية المميزة التي لا تتوافر أجهزتها بالمنشأة الصحية مقابل أسعار متفق عليها، بالإضافة إلى الموافقة على طرح أو تشغيل الأماكن التي تخصصها للبيع الحر للمنتجات والسلع داخل المنشأة الصحية.
وتودع إيرادات كل مستشفى، بموجب اللائحة الجديدة، في حساب صندوق لتحسين الخدمة بالبنك المركزي، بعد خصم تكاليف الأدوية والمستلزمات الطبية لقسم العلاج بأجر ورواتب العمالة المؤقتة (العقود الثابتة تدفع من ميزانية المالية)، على أن يتم توزيع الإيرادات المتبقية بواقع 50% من الإيرادات للمزايا المالية الإضافية للعاملين بالمستشفيات، و37% للمساهمة في نفقات تشغيل للاستعانة بأطباء من خارجها، أما الـ13% المتبقية فيتم تخصيصها لصناديق بمديرية الشؤون الصحية التي تتبعها المستشفى لتحسين الخدمة ودعم الدراسات العليا للأطباء بنسبة 9%، إلى جانب دعم صناديق أخرى بوزارة صحة الانقلاب بنسبة 4%.
عوار مجتمعي
وحذر الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء، من المخاطر التى سوف تترتب على قانون مشاركة القطاع الخاص في إنشاء وتشغيل وهيكلة المستشفيات.
وقال أمين فى تصريحات صحفية، إن المستشفيات الحكومية المتنفس والمنفذ الوحيد للوصول لعلاج صحي شامل، بالنسبة لكل من لا يستطيع دفع تكلفة العلاج فى المستشفيات والمراكز الخاصة محذرًا من أن تخصيص المستشفيات الحكومية، سيؤدي لعوار مجتمعي كبير.
وأشار إلى أن عدد الأسرة في المستشفيات الحكومية انخفض بشكل كبير من 123 الف سرير في 2015 إلى 121 ألف سرير اليوم.
وكشف أمين أن حكومة الانقلاب بدأت إجراءات تخصيص 5 مستشفيات ومنحها للمستثمرين بالتشغيل والإدارة والتأجير، لافتا إلى أن المستشفيات المذكورة قائمة بالفعل وتعمل بكفاءة قوية.
وشدد على ضرورة إجراء حوار مجتمعي للخروج بمشروع قانون يصب في مصلحة المواطن والعاملين، محذرًا من أن 75% من العاملين في المستشفيات سوف يتم تسريحهم اذا تم تنفيذ الخصخة والتأجير للمستشفيات.
وأكد أمين أن القانون نص على إلزام المستثمر باستمرار تشغيل نسبة لا تقل عن 25% من العاملين في المنشأة الصحية، وهو ما يشير إلى إمكانية الاستغناء عن 75% من العاملين الذين سيتم نقلهم لمنشآت أخرى، وتسريحهم، وهذا أمر خطير.
خصخصة صريحة
وانتقد الدكتور محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري لحماية الحق في الدواء، بنود مشروع قانون المنشآت الطبية الذي تقدمت به حكومة الانقلاب لمجلس نواب السيسي معتبرًا إياه خصخصة صريحة ومباشرة للمرافق الصحية المملوكة بالأساس للمصريين من دافعي الضرائب.
وأكد “فؤاد”، في تصريحات صحفية أن القانون في صورته الحالية يمهد الطريق لانسحاب حكومة الانقلاب من إدارة المستشفيات والسماح للقطاع الخاص بتقديم الخدمة سواء من حيث التشغيل والإدارة وتسعير الخدمة الصحية .
واعتبر أن هذا التوجه يعكس فشل وزارة صحة الانقلاب في إدارة مرافقها الصحية، محذرا من التفريط في حق المصريين في الحصول على خدمة مدعمة.
وكشف “فؤاد”، عن عزمه تحريك دعوى قضائية ضد وزارة صحة الانقلاب يتهمها بالتفريط في المنشآت الطبية الحكومية وبيعها للقطاع الخاص، وفرض أعباء إضافية على المواطنين، بعد وضعهم تحت إمرة القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب.
حق دستورى
وأكد نبيه الوحش المحامي، أن لكل مواطن الحق في التعليم والصحة وفقا للمادة رقم (18) من الدستور المصرى والتى تنص على: “لكل مواطن الحق فى الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل”.
وقال الوحش فى تصريحات صحفية إن دولة العسكر مطالبة بأن تلتزم بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للصحة لا تقل عن 3% من الناتج القومى الإجمالي تتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية كما تلتزم بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين فى اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقًا لمعدلات دخولهم.
وأشار إلى أن الدستور يجرم الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة مشددا على أن دولة العسكر من المفترض ان تلتزم بتحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين فى القطاع الصحى .
واضاف الوحش : من المفترض أن تخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة دولة العسكر موضحا أنه لا مانع من مشاركة القطاعين الخاص والأهلى فى خدمات الرعاية الصحية وفقًا للقانون لكن لابد من الحفاظ على استمرارية العلاج المجانى .