انتابت حالة من الغضب المواطنين بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار الفاكهة عموما، فالعنب على سبيل المثال في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، وصل ثمن الكيلو إلى 125 جنيها، وهو ما دفع الكثير من رواد التواصل الاجتماعي إلى الدعوة إلى مقاطعة العنب احتجاجا على هذا الارتفاع الذي وصفوه بغير المبرر.
كانت أسعار العنب في سوق العبور لبيع الخضر والفاكهة بالجملة قد تجاوزت حاجز الـ 125 جنيها، حيث ارتفع سعر العنب المستورد في سوق العبور بنحو 5 جنيهات، وسجل سعر كيلو العنب المستورد الأصفر نحو 125 جنيها، فيما سجل سعر كيلو عنب أسود مستورد نحو 125 جنيها.
ومع الارتفاع القياسي لأسعار العنب المستورد والذي أثار غضب المواطنين، شهد سوق العبور طرح أنواع من العنب المنتج محليا، لتخفيف حدة ارتفاع سعر المستورد، وتراوح سعر العنب البناتي الأصفر من 50 إلى 90 جنيها للكيلو، فيما بلغ سعر العنب البناتي الأحمر من 50 إلى 90 جنيها للكيلو.
يشار إلى أن المساحة المزروعة بمحصول العنب تبلغ نحو 185 ألف فدان، وتمثل 20 % من إجمالي المساحات المنزرعة بالفاكهة في مصر بإجمالي إنتاج يبلغ 1.7 مليون طن سنويا، وتعتبر المنيا، البحيرة، الدقهلية مراكز رئيسية لإنتاج العنب، ومؤخرا تم التوسع في زراعة العنب في المناطق المستصلحة حديثا وفي الصوبات الزراعية، من أجل زيادة الإنتاج والتصدير للخارج.
أصناف مستوردة
من جانبها قالت شعبة الخضر والفاكهة بالغرفة التجارية: إن “الارتفاع الكبير في الأسعار يرجع إلى أن الأصناف المعروضة في الأسواق مستوردة، ويتم تحديد أسعارها بحسب سعر الدولار، مشيرة إلى أن ما يروّج حول ارتفاع أسعار العنب المنتج محليا غير صحيح”.
وتوقعت الشعبة أن تنخفض أسعار العنب عند طرح الإنتاج المحلي بالأسواق في نهاية شهر مايو الجاري.
وأشارت إلى أن خبراء الزراعة أرجعوا أسباب الارتفاع الجنوني لأسعار العنب إلى عدد من النقاط الرئيسة، أبرزها:
لجوء عدد كبير من مزارعي العنب لرش كاسرات السكون مبكرا بهدف تبكير إنتاجية العنب.
عملية رش كاسرات السكون يتسبب في تراجع كبير في إنتاجية الفدان تصل إلى 90% مقارنة بالإنتاجية في الظروف الطبيعية.
تتسبب كاسرات السكون في إنتاج عنب منخفض في مواصفاته من حيث السوائل والسكريات عن العنب المنتج في الظروف الطبيعية .
رش كاسرات السكون قبل موعدها بشهرين يؤدي لتدهور الإنتاج، وتشكيل ضغط على اقتصاديات محصول العنب في مصر.
الإنتاج المبكر المطروح في السوق خلال الفترة الحالية، يؤدي إلى خسائر لمزارعي العنب خلال الفترة المقبلة
يشهد السوق فجوة إنتاجية نتيجة للكميات المنخفضة المطروحة في الأسواق، مما يتسبب في تذبذب الأسعار.
تكلفة الإنتاج
ارتفاع تكلفة الإنتاج التي تجاوزت الـ 300 ألف جنيه للفدان الواحد،
سينخفض سعر العنب لأدنى مستوى في النصف الثاني من شهر مايو الجاري، والذي يشهد ذروة إنتاج العنب وطرحه في الأسواق.
السعر العادل لكيلو العنب من المزرعة سواء للسوق المحلي أو التصدير يبلغ 1 دولار للكيلو
رش كاسرات السكون مبكرا في شهر نوفمبر بدلا من شهر يناير، تسبب في تبكير الإنتاج خاصة في أصناف العنب “الإيرلي فليم”، والذي تم طرحه في الأسواق بأسعار تتراوح بين 100 و120 جنيها.
متوسط إنتاج فدان العنب يصل إلى 10 أطنان في أفضل الأحوال، لكن المزارع التي أنتجت مبكرا يتراجع فيها الإنتاج وقد يصل إلى 2 طن فقط.
تنحفض الأسعار وتعود لمعدلاتها الطبيعية وتسجل 35 جنيها لكيلو العنب في المزرعة مع زيادة الإنتاجية في المزارع منتصف مايو الجاري.
بشاير
وقال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين: إن “الارتفاع الكبير في سعر العنب المطروح في الأسواق يرجع إلى قلة المعروض من المحصول، بالإضافة إلى وجود أصناف مستوردة بأسعار عالية لذلك يتم طرحها في الأسواق بسعر الاستيراد”.
وأوضح أبو صدام في تصريحات صحفية أن العنب الموجود في السوق بجانب العنب المستورد هو إنتاج مبكر من العنب المحلي، وهو ما يطلق عليه اسم “بشاير”، ومن أبرز أنواع العنب المنتج محليا: “الأيرلي والسوبيريور والفليم والبيوتي والسيدلس” والعنب البشاير أو الإنتاج المبكر من المحصول من المعروف أنه يكون بكميات قليلة للغاية، لذا مع نقص لمعروض يتم طرحه بأسعار أعلى من الطبيعي.
ولفت إلى أن كل هذه الأصناف يكتمل نضجها بداية من النصف الثاني من شهر مايو الجاري، وبالتالي تزداد الكميات المطروحة في الأسواق وتبدأ أسعار العنب في الانخفاض، مؤكدا أن إنتاج العنب يرتبط بارتفاع درجات الحرارة فكلما ارتفعت درجات الحرارة، يزيد نضج المحصول.
انخفاض الأسعار
وتابع “أبو صدام”: هناك أنواع من العنب تنضج في منتصف الموسم كالطومسون والبلاك مونكا، كما أن هناك أنواعا متأخرة النضج مثل الكريمسون والأنواع البلدي كالعنب البلدي والبناتي والرومي الأحمر، والتي يبدأ نضجها في شهر يونيو ويستمر حتي شهر نوفمبر من كل عام .
وأشار إلى أن الانخفاض الحقيقي لسعر العنب سيبدأ في شهر يونيو المقبل، مع اكتمال نضج المحصل المحلي، وبالتالي ظهور أكبر عدد من الأصناف، ووفرة المعروض في ذروة موسم الحصاد من يونيو وحتى سبتمبر، لافتا إلى أن مصر تزرع ما يزيد عن 200 ألف فدان من العنب، ويبلغ متوسط انتاج الفدان 12 طن، وهي كميات ضخمة تكفي الاستهلاك المحلي، وتحقق فائضا للتصدير، موضحا أن مصر تصدر كميات كبيرة من المحصول، وخاصة للدول العربية ودول الاتحاد الأوربي وروسيا ودول شرق آسيا والصين .