بعد مقتل طفل شبرا الخيمة ..جرائم “الدارك ويب” تكشف إهمال حكومة الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

كشف مقتل طفل فى شبرا الخيمة ، يدعى أحمد سعد على يد قاتل مأجور، أنهى حياته واستأصل أعضاءه فى بث مباشر، لمتهم آخر فى دولة الكويت، مقابل 5 ملايين جنيه، لينشرها فيما بعد على «الدارك ويب»، ويحقق أرباحاً مهولة بالعملات الافتراضية عن اهمال حكومة الانقلاب وعدم قيامها بدورها فى حماية أرواح المصريين .  

الحادث أثار حالة من الرعب والقلق بين المواطنين، بسبب ذلك العالم المجهول، الذى لا تحكمه قواعد ولا قوانين ولا أخلاق بجانب غياب دور الأجهزة الأمنية والشرطية الانقلابية التى لا تهتم إلا بملاحقة الرافضين لانقلاب عبدالفتاح السيسي أما مسئوليتها عن حماية المواطنين وممتلكاتهم فليس لها مكان على خريطة عملها. 

 

مسرح جرائم 

 

حول حادث شبرا الخمية قال خبير أمن المعلومات المهندس وليد حجاج، ان الانترنت ينقسم لـ3 مستويات، والمتاح أمامنا مجرد معلومات سطحية عن حجم المعلومات المتوافرة على الشبكة العنكبوتية، تمثل من 3 إلى 6 % على الأكثر.  

وأوضح حجاج فى تصريحات صحفية أن النسبة الباقية تمثل الإنترنت العميق، ويمكن الوصول إليه من المتصفحات العادية، لكنه يحتاج لكلمات مرور، مثل التسجيل فى المواقع الحكومية، والبيانات الخاصة بالشركات، أما المستوى الثالث وهو الإنترنت المظلم «الدارك ويب»، لا يمكن الوصول إليه بالمتصفحات العادية، وهو مكان به موبقات وجرائم ، مثل تجارة الأعضاء، وشراء الأطفال، وتجارة الرقيق، وتأجير القتلة، وتكليف عصابات بعمليات اغتيال لشخصيات مرموقة، وتجارة أسلحة من البنادق حتى الدبابات والطائرات. 

وأشار إلى أن «الدارك ويب» مسرح لجرائم بالغة البشاعة، وهوية المستخدمين مخفية، موضحا أن «الدارك ويب»  نشأ فى أمريكا لأغراض «عسكرية»، على يد الجيش الأمريكى، وأنفقوا عليه المليارات، وكان الهدف منه تخفى رجال السياسة وتحركات الجيش الأمريكى، حتى لا يتمكن أحد من التجسس عليهم، أو تتبع خطوط سيرهم. 

وأكد حجاج أنه بعد فترة رفعت أمريكا يدها عن احتكار الانترنت المظلم، ليتمكن أى مستخدم من الدخول إليه، ليعطيه القدرة على إخفاء المعلومات المهمة، لافتا إلى أن هناك جزء فى الدارك ويب يسمى الغرفة الحمراء Red room  وهى الجزء السفلى الغامض من الإنترنت، ويستخدم لإخفاء النشاط غير القانونى، ويمكن لرواده مشاهدة جرائم بث مباشر منها الاغتصاب والتعذيب والقتل. 

 

الغرفة الحمراء 

 

وقال حجاج: هناك جمهور خاص لمحتوى الغرفة الحمراء، يدفع فيه البعض ملايين الدولارات بالعملات الافتراضية، مثل «البيتكوين» ليشاهد الجرائم، وأحياناً الجمهور هو من يحدد مواصفات الضحية، ويقوم المنفذ بالبحث عن شخص تتوافر فيه الشروط ليكون هو المجنى عليه، لتنفيذ رغبة المتابعين. 

وبالنسبة لدفع مبلغ 5 ملايين جنيه للمتهم فى جريمة قتل طفل شبرا الخيمة، لفت إلى أن هذه قيمة ضئيلة جداً مقارنة بما يدفع فى جرائم الدارك ويب، مشيرا إلى أن الانترنت المظلم يعد مسرحاً لتداول المعلومات السرية واختراقات البنوك، وتنشر عليه التسريبات والثغرات الأمنية، التى يتوصل لها «هاكرز» محترفون، فلا ممنوعات فى الدارك ويب، ونجد إعلانات على الدارك ويب، «مَن يغتال شخصاً ما؟» ويحصل على 1000 دولار أمريكى، أو ما يساويها بالعملات الرقمية. 

وتوقع حجاج أن يكون أمثال «طارق. أ»، المتهم بقتل طفل شبرا، كثيرين فمثل هذه الجرائم عبارة عن شبكة، من أشخاص يقوم أحدهم بإحضار الضحية، وآخرون يقومون بتسويق الفيديوهات الخبيثة، وتسييل الأموال وتحويلها من عملات افتراضية إلى عملات نقدية. 

وأشار إلى أن اخفاء هوية المستخدمين على الدارك ويب، يزيد من صعوبة الوصول لباقى المتورطين فى الشبكة، إلا فى حالة إجراء أحد المتهمين المقبوض عليهم اتصالا مباشرا مع أخرين، فيسهل التعرف عليهم وضبطهم. 

 

الأعمال الدرامية  

 

وقالت الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن زيادة العنف فى الشارع المصرى وارتفاع معدل الجريمة يرجع لأفلام البلطجة التى تظهر لأولادنا فى الأعمال الدرامية، وظهور البلطجى كبطل شعبى يعتدى على الآخرين، دون رادع قانونى، وكأن المنطقة التى تدور فيها أحداث العمل الفنى بمعزل عن عيون أجهزة أمن الانقلاب. 

وحذرت « سامية خضر» فى تصريحات صحفية من أن الجيل الجديد أصبح محاطاً بالعنف، ما جعله جزءاً من شخصية الإنسان الذى ينشأ نشأة سيكوباتية متمردة. 

وأكدت أن الفن الذى يقدم  فى زمن الانقلاب أغلبه بعيد تماماً عن الأخلاق، فتجد فتاة تعتدى بالضرب على رجل مسن، وألفاظاً بذيئة، وإيحاءات جنسية، وكأنه صنع لمحاربة القيم والعادات الشرقية موضحة أن غياب القدوة فى المجتمع أدى إلى ظهور عادات دخيلة على مجتمعنا تؤثر فى ثقافة أولادنا. 

وعن سقوط الشباب فى بئر الانحرافات وعلى رأسها «الدارك ويب»، أرجعت « سامية خضر» ذلك إلى غياب دور العائلة، فالأسر أصبحت أكثر انشغالاً وأقل قدرة على التركيز مع أبنائها فيتركون تربيتهم للشارع ومواقع التواصل الاجتماعى.  

وأشارت إلى أن انشغال المرأة بالعمل عن أولادها، وتوقف دورها فقط على انجابهم وارضاعهم، خلق جيلا غير مترابط أسريا، وغير متزن يعانى من أمراض نفسية. 

وطالبت « سامية خضر»  المؤسسات المجتمعية بتحمل مسئولية الحفاظ على المجتمع، فالمدرسة يجب أن تهتم بالطفل، وتوفر له المسارح ورحلات للأماكن السياحية والأثرية، حتى تنشأ رابطة قوية بين الطفل والمدرسة والوطن، فإذا تخلت عن هذا الدور، تكون المقاهى وأوكار المخدرات العادية أو الرقمية ملاذهم. 

وشددت على أن هناك فراغاً فكرياً ودينياً وأخلاقياً كبيراً، يتطلب علاجه تعزيز الجانب الدينى ، وانتشال المرأة من مستنقع التفاهة التى تم جرها إليها، وحصرها فى الأزياء والاعتناء بالبشرة وعمليات التجميل. 

 

شخصيات مضطربة  

 

واكدً الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، أن مرتكبى الجرائم بالطرق الوحشية التى تحدث على الدارك ويب، لديهم اضطراب شديد فى الشخصية، موضحا أنه بالنسبة لجريمة قتل شبرا الخيمة، فإن المتهمين سواء الذى قبض عليه الانتربول فى الكويت، أو المأجور الذى نفذ الجريمة فى شبرا، كلاهما شخصية سيكوباتية أو حدية تميل للإثارة، ومتغيرة المزاج.  

وأوضح فرويز فى تصريحات صحفية أن شخصية المتهمين تتسم بالسلبية واللا مبالاة وعدم الاهتمام بنتائج تصرفاتهم، وليس لديهم أى مشاعر أو أحاسيس، وبالتالى ارتكاب الأخطاء بالنسبة لهم شيء عادى، وليس لديهم وازع دينى أو أخلاقى أو سلوكى يمنعهم من فعل الجرائم. 

وبالنسبة للمتهم الذى تم القبض عليه فى دولة الكويت، ابن الـ 15 عاما، قال انه أداة لمن هو أعلى منه فى الشبكة، ينفذ تعليماتهم، ويتواصل مع المتهم الثانى مرتكب الجريمة فى شبرا الخيمة، محذرا من أن القصة لن تنتهى بعد ترحيل المتهمين إلى مصر فقط لكن حتى تسقط كل عناصر الشبكة. 

ورجح فرويز أن هناك شخصاً آخر حرك المتهم الكويتى، وأعطاه الأموال ليبحث عن قاتل مأجور يعمل كأداة لتنفيذ الجرائم المطلوبة. 

وأضاف أن أغلب زوار الدارك ويب شخصيات مضطربة مثل السادى والسيكوباتى والمازوخى، والشخص السادى هو من يتلذذ بتعذيب الآخرين سواء التعذيب الجسدى أو النفسى أو الجنسى، أما الشخص المازوخى فيتلذذ بإهانة نفسه، والسيكوباتى شخص لا يؤمن بالقيم ولا توجد لديه أخلاقيات ولا سلوكيات، ولا يستطيع إدراك وفهم مشاعر الناس من حوله . 

وشدد فرويز على ضرورة أن تقوم  الأسرة بتربية الأبناء بطريقة صحيحة وأن تزرع القيم الدينية والأخلاقية والسلوكية فيهم، حتى يكبر الصغير وهو ملتزم، فلا نترك أطفالنا للشارع ليربيهم.