أزمات الأدوية لا تنتهي في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي وهذه الأزمات التي تهدد صحة المصريين خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، لا تقتصر فقط على ارتفاع الأسعار أو نقص بعض أنواع الأدوية، بل وصلت إلى توقف عدد من شركات الأدوية عن الإنتاج بسبب نقص المواد الفعالة التي يتم استيرادها من الخارج، ما يعني أن هذه الشركات مهددة بالإفلاس وإغلاق أبوابها وتسريح العمالة .
هذه الأزمات بجانب انتشار الأدوية المغشوشة بصورة غير مسبوقة في سوق الدواء المصري في ظل غياب الرقابة من جانب حكومة الانقلاب التي لا يعنيها الأزمات والمشكلات التي يواجهها المجتمع المصري تمثل تحديا كبيرا للمرضى والمستشفيات والقطاع الصحي.
سعر الصرف
كانت شركات الدواء قد طالبت برفع أسعار كل أصناف الدواء في ظل الارتفاع الكبير لسعر الصرف وارتفاع تكلفة الإنتاج.
وقالت مصادر بالقطاع: إن “الاجتماع الذي تم عقده قبل اتخاذ قرار تحرير سعر الصرف، تضمن وعدا من جانب حكومة الانقلاب بزيادة الأسعار حال تحريك سعر الصرف، وحتى الأن لم يصدر أي قرار بهذا الشأن”.
وأكدت المصادر أن القطاع يعاني بشدة بسبب طبيعة التسعير الإلزامي لغالبية أدوية الأمراض المستعصية، مما يشكل عبئا على القطاع بخلاف القطاعات الأخرى التي لديها مرونة تسعير، وفقا لارتفاعات التكلفة التي تمت أكثر من مرة العام الماضي.
وكشفت أن الشركات خاطبت أجهزة حكومة الانقلاب، لدراسة اتخاذ قرار بشأن تحريك أسعار الأصناف ذات التكلفة المرتفعة.
وأشارت المصادر إلى أن 90 % من المواد الفعالة المستخدمة في إنتاج الدواء مستوردة من الخارج، ما يعني تأثرها من جراء تسعير الدولار مقابل الجنيه.
زيادات عاجلة
حول هذه الأزمة قال علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية: إن “هيئة الدواء المصرية قامت بمنح شركات الدواء مهلة أسبوعين لتقديم طلبات رفع أسعار الأدوية، بعد قرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر الصرف مطلع الشهر الحالي”.
وأضاف عوف في تصريحات صحفية أن المهلة المحددة من هيئة الدواء بدأت يوم 12 مارس الجاري، وتنتهي يوم 26 من الشهر نفسه، على أن يعقبها بدء الهيئة فحص ودراسة الطلبات المقدمة لتحديد المستحضرات التي ستتم الموافقة على زيادتها، وتحديد نسب الزيادة.
وأشار إلى أن هيئة الدواء تحتاج شهرا لدراسة الطلبات المقدمة من الشركات، ولجان تسعير المستحضرات بالهيئة تحتاج شهرين لإقرار الزيادة، ما يعني أن الأمر سيستغرق قرابة 4 أشهر من تاريخ زيادة سعر الدولار رسميا، محذرا من أن هذه المهلة كبيرة جدا ولن تستطيع الشركات تحملها.
وأكد عوف أن شركات الأدوية المصرية وضعها صعب جدا والبعض منها سيكون معرّضا للإفلاس إذا لم تتدخل دولة العسكر لوقف نزيف خسائرها، خاصة أن 60% من المستحضرات التي تنتجها الشركات حاليا باتت تباع بأسعار أقل من التكلفة الفعلية.
وشدد على أن شركات الدواء بحاجة لإقرار هيئة الدواء المصرية زيادات عاجلة على أسعار الأدوية دون أي تأخير، لافتا إلى أن تأخير قرار تحريك الأسعار يتطلب تدخل دولة العسكر ودعم فرق سعر الدولار في البنوك، بحيث تتعامل الشركات عند استيراد المواد الخام على سعر الصرف قبل الإجراءات الأخيرة 31 جنيها، لحين إقرار زيادة الأسعار.
مصانع غير مرخصة
حول الأدوية المغشوشة طالبت جمعية الحق في الدواء، بتوجيه حملات للتفتيش على مخازن ومصانع الدواء، مؤكدة أن هناك مصانع غير مرخصة تقوم بغش أدويه في منتهى الخطورة على المستخدمين.
وقالت الجمعية في بيان لها: إن “تشديد الرقابة يساهم بشكل كبير في الحفاظ على سمعة صناعة الدواء في مصر، التي تستطيع جذب استثمارات كبيرة توفر فرص عمل وزيادة إتاحة الدواء الجيد أمام المريض المصري إذا أُتيحت لها الفرصة”.
وحذر محمود فؤاد، المدير التنفيذي لجمعية الحق في الدواء، من أن الأدوية المغشوشة تمثل خطورة كبيرة على حياة المرضي، حيث تمثل نسبتها 10% من الأدوية المتداولة في السوق الدوائي المصري.
وقال “فؤاد” في تصريحات صحفية: “هناك قرارات صادرة عن هيئة الدواء المصرية مفادها حظر تداول الأدوية المحظورة لكنها لا تطبق في المناطق العشوائية والقري في المحافظات المختلفة”.
وطالب بضرورة تشديد الرقابة على الصيدليات ومخازن الأدوية علاوة عن وجود حاجة عاجلة لتعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة الذي لم يتم تعديله منذ عام 1959، وتغليظ عقوبة عقوبة غش الأدوية التي لا تتجاوز غرامة 5 آلاف جنيه، الأمر الذي ساهم في انتشار الأدوية المغشوشة.
قانون الصيدلة
وأكد الدكتور علاء غنّام، خبير السياسات الصحية ومدير برنامج الحق في الصحة، أن الأوضاع في مصر تحتاج إلى مزيد من الرقابة على الصيدليات، لما تمثله الأدوية المغشوشة والمهربة من خطورة على صحة المريض.
وشدد “غنّام” في تصريحات صحفية على ضرورة تنسيق وتضافر الجهود بين الأجهزة المختلفة سواء جهاز حماية المستهلك أو الرقابة الإدارية وغيرها لتكثيف الجهود على تشديد الرقابة على صناعة الدواء في مصر.
وقال : “تبقى الأسعار في غاية الأهمية في محاولة ضبط تسعيرة الدواء والتوسع في الصناعة الوطنية وإنتاج المادة الخام، مع ضرورة الاستقرار الاقتصادي لأن كل العوامل الخارجية تؤثر في صناعة الدواء”.
وطالب “غنّام” بضرورة تعديل قانون مزاولة مهنة الصيدلة وتغليظ عقوبة الغش الذي انتشر خلال أخر خمس سنوات بصورة غير مسبوقة، بسبب العقوبات غير الرادعة.