تمتلك 97 فدانا على بحر الإسكندرية..ببيع شركة “راكتا” للورق: تخريد مصر لصالح الإمارات

- ‎فيتقارير

 

وكأنه بات على مصر والمصريين قدرا أن يتجرعوا  مرارة خيانة السيسي وعمالته لأجندات تخريبية تستهدف استنزاف مصر واقتصادها، وتعريتها من كل عوامل قوتها الاقتصادية والإنتاجية، من أجل عيون عيال زايد، الطامعين في أراضي مصر ، وخاصة الاستراتيجية والمتميزة.

 

فعلى طريقة الاحتكار القديم والاحتلال الاقتصادي، يهيء المستعمر للضحية سبل الاعتماد السهل على منتجات الخارج وتسهيل الاستيراد وتخفيض أثمانه، حتى يصبح سعر المستورد أقل بمراحل من سعر الإنتاج، وهو ما يكون المدخل العقلاني للتخلي عن وسائل الإنتاج المحلي، رغم خطورته على الأمن القومي المصري، حيث يسارع المخربون بيع شركات القطاع الحكومي  الأعرق بالشرق الأوسط والمنطقة ككل، دون التفكير في بدائل التطوير وإعادة الإصلاح والتنمية للمصانع الاستراتيجية المصرية، وهو الأمر الذي يكشف عن مخطط الانقلاب العسكري، من بدايته، الذي يتضح يوما تلو الآخر، بأن تكون مصر رهينة في طعامها وسلاحها ودوائها للخارج، ولا تنتج شيء يذكر، وتوجه أموالها وقدراتها فقط لبناء عقارات ومدن أشباح يسكنها غربان البشر والطبيعة، وهو ما  يتابعه المصريون من احتفاء النظام وإعلامه بإنشاء المدن الذكية والمتطورة في الصحاري والمنتجعات والأبراج وغيرها من أنواع التطوير العقاري، دون الالتفات لبناء مصانع وشركات إنتاج ما يحتاجه المصريون، وهو ما يتسبب في أزمات عميقة للاقتصاد المصري بضعف الإنتاج والتوسع في الاستيراد ومن ثم النقص الحاد في الدولار، ومن  ثم انهيار الحياة الاقتصادية بمصر، ضمن تلك الرؤية المعبرة عن الواقع الاليم للاقتصاد المصري، جاءت أخبار تحاول حكومة السيسي نحو تصفية الشركة العامة لصناعة الورق “راكتا” أو ما تسمى بقلعة صناعة الورق، التي تأسست عام 1958، بعد نحو عامين من الإعلان عن تطويرها وتحديثها، لتصدم المصريين والاقتصاديين والمهتمين بالشأن العام.

 

إذ كيف يفرط السيسي في شركة تنتج سلعة تعاني الأسواق المصرية من نقص خاماتها المحلية وتستورد نحو 40% من احتياجاتها من الخارج.

 

وبإيعاز من الأجهزة الأمنية المصرية التي تدير المشهد الاقتصادي بمصر، كما السياسي والاجتماعي، قرّرت الجمعية العامة غير العادية للشركة العامة لصناعة الورق “راكتا” الواقعة بمدينة الإسكندرية، على ساحل البحر المتوسط على مساحة 97 فدانا ، حل الشركة وتصفيتها، والتي عُقدت، قبل يومين، بمقر الشركة القابضة للصناعات الكيماوية.

 

وكالعادة ، صدر المسئولون والراغبون في تصفية الشركة، رواية خسائر الشركة لتبرير مخططتهم، حيث قالوا: إن “خسائر الشركة التي وصلت إلى 385.2 مليون جنيه مقارنة بخسائر 46.98 مليون جنيه خسائر خلال نفس الفترة، من العام المالي الماضي”.

 

وأرجعت الشركة في بيان لها ارتفاع الخسائر إلى خروج بعض العاملين إلى المعاش المبكر، بتكلفة 315.8 مليون جنيه، حيث تم اقتراض قيمة المعاش المبكر من الشركة القابضة للصناعات الكيماوية التابعة لقطاع الأعمال بفوائد.

 

وبلغت خسائر الشركة المرحلة 967.33 مليون جنيه (نحو 20.5 مليون دولار) بنهاية نوفمبر الماضي، بينما حققت الشركة إيرادات بقيمة 591 ألف جنيه فقط خلال أول 4 أشهر من العام المالي الجاري.

 

ودون البحث  عن أسباب الخسائر من نقص مواد الخام اللازمة للإنتاج والفساد وتحكم اللواءت في سياسات الشركة، يجري تصدير تلك الرواية لتسويغ البيع.

 

وكانت الشركة التي تأسست قبل 66 عاما كشركة مساهمة مصرية عام 1958 وتم إدراج أسهمها في البورصة المصرية عام 1994 تقوم باستخدام قش الأرز لإنتاج لب الورق ثم القيام بتصنيع ورق الكتابة والطباعة من المخلفات الزراعية، وكذلك إنتاج الكرتون العادي والكرتون متعدد الطبقات “الدوبلكس”.

 

بداية المخطط

 

وفي مارس عام 2022 أصدرت وزارة قطاع الأعمال العام بيانا، بشأن استعراض خطة تطوير “راكتا” للورق بتكلفة تتجاوز 200 مليون دولار، حيث تم استعراض دراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لتطوير شركة راكتا التي أعدها المكتب الاستشاري الهندي C2C .

 

تتضمن خطة التطوير شراء خط إنتاج (ورق التغليف) بطاقة 500 طن/ يوم يعمل كبديل لخطي الإنتاج (1، 2)، وشراء ماكينة جديدة لإنتاج 220 طنا/ يوم من كرتون دوبلكس مغطى (ورق مقوى)، وخط الإنتاج لب مبيض/ غير مبيض بطاقة 250 طنا / يوم من خامة جريد النخيل ونواتج تقليم الأشجار.

 

كما سيتم إنتاج ورق تغليف عالي الجودة (دوبلكس) يستخدم في تصنيع علب تعبئة من الكرتون لمنتجات الفاكهة والخضروات والمخطوطات الكتابية، بالإضافة إلى ورق تغليف عالي الجودة يستخدم في صناعة صناديق كرتونية للأجهزة الكهربائية ومنتجات الأطعمة.

 

تسهيل الاستيراد بدلا من الإنتاج

 

و تستورد مصر ورق بقيمة 1.5 مليار دولار سنويا؛ ما يجعل إنتاجها لا يكفي سوى 30 %، من الاستهلاك المحلي، وتتواجه الشركات المصرية بمنافسة شديدة بسبب الأوراق المستوردة بمبالغ مخفضة.

 

وكشف تقرير سابق لصحيفة الأهرام، أن صناعة الورق في مصر تتعرض لأزمة تدفعها للخروج من السوق المحلي، ووإغلاق المصانع، ولا يوجد في مصر سوى أربعة مصانع لتصنيع الورق الأبيض، تنتج نحو 225 ألف طن ورق سنويا لسوق يستهلك نحو 400 ألف طن ورق سنويا.

 

 

وكشف مدير عام شركة إدفو للب ورق الكتابة والطباعة، عمرو عتريس، حينها أن المصانع توقفت بسبب امتناع العملاء بالسوق المصري ومنهم وزارة التربية والتعليم والهيئات الحكومية الأخرى عن شراء الورق وتشترط أن يكون الورق مستورد، حيث تستورد مصر 60 % من احتياجاتها من الورق.

 

أرض الشركة تثير لعاب الإمارات

  

وربط مراقبون  تصفية الشركة بموقع الشركة الواقعة على نحو 97 فدانا (338 ألف متر مربع) وبجوار شركة أبوقير للأسمدة والتي تم بيع حصص منها للسعودية والإمارات، والتي قامت بدورها بشراء أرض مصنع راكتا لإنشاء مصنع جديد.

 

وفي مارس 2022، كشف رئيس مجلس إدارة شركة أبوقير للأسمدة والصناعات الكيماوية، الكيميائي سعد أبوالمعاطي، أن الشركة تعتزم إنشاء مصنع جديد للأسمدة على أرض شركة “راكتا”، باستثمارات مبدئية تُقدر بنحو 1.2 مليار دولار.

 

خلال الفترة ذاتها استحوذت السعودية والإمارات على نسبة 41.3 % من شركة أبوقير للأسمدة المجاورة لشركة راكتا، وتنقسم بين نسبة 19.8% لصندوق الاستثمارات السعودي، بنسبة 21.5% للصندوق السيادي الإماراتي.

 

ووفق الدكتور والخبير الاقتصادي  عبد الخالق فاروق، فإن بيع أي أصل من أصول الدولة دون بناء أصل بديل، هو خسارة للاقتصاد الوطني وخسارة للصمود في مواجهة أي تحديات، السياسة العامة للمجموعة التي تحكم وتدير الاقتصاد منذ تسعينات القرن الماضي هي تصفية أي أصل من الأصول يمتلك محفظة أراضي كبيرة بغض النظر عن قيمتها الإنتاجية، وتكررت في عشرات الشركات.

وتقلص عدد الشركات الحكومية من نحو أكثر من 300 شركة إلى أقل من 80 شركة، والمثير في الأمر أن المستثمرين المتحفزين للشراء هم أقرب لسماسرة أراضي وعقارات منهم إلى منتجين ومصنعين، وهؤلاء السماسرة من الخليج وتحديدا من الإمارات التي يستحوذون على أكبر عدد من الأصول، ثم يعيدون بيعها لآخرين حيث تقوم بدور وظيفي مشترك لجهات أخرى كما حدث في العديد من الشركات، مثل شركة “بيسكو” مصر أحد أبرز الشركات الصناعات الغذائية.

 

كما يكمن الخطر في بيع الأصول والشركات بشكل عام في ترك فراغات بالسوق المحلي في تلك القطاعات، وغيابها من السوق يعني أن يترك المستوردين من رجال المال والأعمال واللواءات وشركائهم الاستفراد بالسوق والاستيراد من الخارج على حساب المنتج المحلي وبالتالي زيادة فاتورة الاستيراد، كما حدث مع محصول القمح تم تدميره لصالح 10 أشخاص من رجال الأعمال والمحسوبين على النظام والاعتماد على الاستيراد”.

 

وبذلك تتحول مصر لمجرد “خردة” أو “كهنة” كما وصف السيسي، لصالح الاستغلال الإماراتي لمصر وأراضيها،  من أجل ضمان مكان للسيسي على سدة الحكم، حتى لو خربت مصر تماما.