خبراء: التخبط الاقتصادي للحكومة وراء الارتفاع الجنوني للأسعار

- ‎فيتقارير

شهدت أسعار السلع ارتفاعا جنونيا في مصر، رغم وعود حكومة المنقلب السفيه السيسي المتكررة بمواجهة حاسمة للتضخم المرتفع وضمان استقرار أسعار المنتجات الأساسية وتوفيرها في الأسواق لتكون في متناول المواطنين بكلفة مقبولة، خاصة مع تراجع سعر الدولار أخيراً بعد التدفقات الأجنبية حصيلة صفقة رأس الحكمة وبيع مجموعة من الاصول والمنح والقروض.

وأرجع خبراء سبب ارتفاع الأسعار إلى لجوء حكومة السيسي إلى معالجة الأزمة بقرارات نقدية تستهدف توفير السيولة للموردين، بينما تختار نوعية المشتريات والمبالغ التي توفرها للموردين المحددين من جانبها، دون أن تسمح بحرية استيراد السلع المطلوبة للمواطنين، إضافة إلى استمرار حكومة السيسي في فرض قيود على الاستيراد، وإلزام الموردين بتدبير 120% من قيمة كل صفقة، وهو ما يضطرهم إلى تدبير الدولار من البنوك مقابل عمولة تراوح ما بين 10% و15%، أو المخاطرة بتجميعه من السوق الموازية (السوداء) بنحو 55 جنيهاً للدولار.

وقال الخبراء إن هذه القيود تتسبب في مواصلة أسعار السلع ارتفاعها، وهو ما يربك الحكومة التي تسوق لصفقات حصولها على قروض وعوائد بيع أصول عامة بقيمة 55 مليار دولار خلال العام الجاري، الأمر الذي ينهي أزمة مالية خانقة تجعلها في مأمن من اضطرابات اجتماعية حذر اقتصاديون وبرلمانيون ومؤسسات دولية من خطورتها طوال الأشهر الماضية.

وارتفعت أسعار السلع الأساسية، كالدواجن والأجبان والبيض والسكر والزيوت، وهو ما يتعارض مع موجات انخفاضات سعرية تشهدها الأسواق الدولية، وذلك رغم ما ترصده الحكومة من مليارات الدولارات للإفراج عن السلع والبضائع المكدسة في الموانئ، كما ارتفعت أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية والملابس، مع استقرار نسبي في أسعار السلع المعمرة والاستهلاكية غير الأساسية.

 

فشل ذريع

وانتقد جودة عبد الخالق، وزير التضامن الأسبق، عجز الحكومة عن توفير البدائل واكتفائها بتقديم المزيد من الوعود بحلها خلال بضعة أسابيع قائلا: “دليل واضح على أن الحكومة ولجنة ضبط الأسواق وأسعار السلع، التي عقدت عدة اجتماعات خلال الآونة الأخيرة بحضور وزراء التموين والصناعة وقيادات اتحاد الغرف التجارية وأجهزة حماية المستهلك والمنافسة ومنع الاحتكار، فشلت فشلاً ذريعاً في مهمتها”.

وقال الوزير الأسبق والخبير الاقتصادي، في خطاب وجهه للحكومة، نشرته الأربعاء الماضي جريدة “الأهالي” الصادرة عن حزب التجمع الوحدوي (يسار)، إنه رغم توافر الدولار منذ أسبوعين، إلا أن المواطن لم يجد السكر المختفي من الأسواق، ولم تنخفض الأسعار، ويبدو أن الأزمة لن تنفرج خلال شهر رمضان الجاري، ما يجعل المواطن يكابد لهيب الأسعار التي تنفلت بسب ضعف الرقابة الحكومية الحكومة وجشع التجار.

من جانبه، قال عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، لـ”العربي الجديد”، إن الحكومة اعتمدت على مواجهة التضخم برفع أسعار الفائدة بمعدل 600 نقطة (6%) دفعة واحدة مع تعويم العملة التي تراجعت من 31 جنيها للدولار إلى نحو 50 جنيهاً للدولار دفعة واحدة في اليوم الأول للتعويم، بهدف جذب السيولة إلى البنوك وعدم توجه المواطنين نحو المزيد من الاستهلاك، في الوقت الذي وعدت فيه بتوفير الدولار للموردين وفقا لأسعاره السائدة بالبنوك.

وأضاف عبد المطلب أن إلغاء البنك المركزي اجتماع لجنة السياسات النقدية الدوري، مساء الخميس الماضي، وجه رسالة طمأنة للأسواق بأن الدولة جادة في مسألة تعويم الجنيه للحد من ارتفاع قيمة الدولار في السوق الموازية التي تتحكم في أسعار السلع الأساسية وكافة المنتجات بالأسواق، وأنها لن تتجه إلى مزيد من رفع الفائدة حاليا، لتشجع الموردين على تدبير السيولة التي يحتاجونها من البنوك لشراء السلع ومستلزمات الإنتاج ويمكنهم من توفيرها بأسعار مناسبة بالأسواق.

 

تخبط إداري

وأوضح عبدالمطلب أن الحلول التي تطرحها حكومة السيسي لمواجهة الغلاء تصطدم بالقواعد التي فرضها البنك المركزي لتمويل الواردات، منذ فبراير 2022، مضيفا أن البنك المركزي متمسك بنظام السماح باستيراد السلع بنظام “الاعتمادات المستندية”، حيث يطالب الموردين بسداد كامل قيمة الصفقات التي يتفقون عليها مع نظرائهم بالخارج، بالإضافة إلى 20% زيادة في قيمة التمويل، وهو ما يحمّل الموردين مخاطر عالية عند إبرام الصفقات ويدفعهم للاقتراض بفوائد مرتفعة تزيد عن 30%.

ويضيف أن دفع الفواتير بكامل القيمة يضيق الخناق على الموردين، ويكتفي أغلبهم بطلب الواردات عند الحدود الدنيا بما يناسب حجم السيولة لديهم، والتركيز على السلع التي تحددها الحكومة والخاصة بالسلع الغذائية والدوائية لضمان التمويل من البنوك، دون أن تحقق إشباعاً لطلبات المستهلكين المتراكمة خلال العامين الماضيين، ويشعر المواطنون بأن التدفقات النقدية التي حصلت عليها الحكومة تبخرت دون أن تحقق لهم أي فائدة مرجوة.

ودعا عبد المطلب إلى ضرورة عودة البنك المركزي إلى نظام اعتماد “مستندات التحصيل” التي يقدمها الموردون للبنوك لتمويلها عند 10% من قيمتها أو 50% من كلفتها كحد أقصي، على أن يخرج البنك المركزي من عمليات الوساطة التي أقحم أجهزته فيها على مدار العامين الماضيين، بين الموردين والمصدرين، لتعود البنوك كجهة ضامنة لسداد مستحقات الطرفين.