كارثة على الأمن القومي.. السيسي يصدّق على تشريع يجيز للأجانب تملّك الأراضي بدون قيود

- ‎فيتقارير

في خيانة غير مسبوقة للمصريين وأملاكهم ومستقبلهم، فتح السيسي باب تملك الأجانب للأراضي المصرية بلا حد ولا قيد، غير عابئ بمن يتملك الأراضي التي تعد أمنا قوميا لا يمكن تجاوزه في أي دولة من دول العالم، صدّق السيسي، الخميس، على القانون رقم 11 لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون الأراضي الصحراوية رقم 143 لسنة 1981، والذي يجيز تمليك الأراضي داخل مصر للمستثمرين الأجانب من دون قيد، بدعوى زيادة حجم الاستثمارات الأجنبية في البلاد، واستغلال وتعمير الأراضي الصحراوية.

يأتي هذا التعديل المقيت، الذي يهدد الأمن القومي المصري، في وقت يحرم فيه ملايين المصريين في المناطق الحدودية كسيناء ومرسى مطروح من تملك أراضيهم التاريخية، التي ولدوا فيها، بدعاوى غريبة، يتشدق بها السيسي، كالأمن القومي المصري الذي يأتي ويهدده اليوم، بفتح الطريق أمام الإمارات ومن خلفها من صهاينة وأمريكان وغربيين ليتملكوا الأراضي المصرية بلا حد ولا قيد.

 

لأجل الدولار

واشتمل القانون على مادة واحدة، بخلاف مادة النشر، تضمنت استبدال نص الفقرتين الثانيتين من المادتين 11 و12 من قانون الأراضي الصحراوية بالنص على أنه “في غير أحوال حصول المستثمر على الأراضي اللازمة لمزاولة نشاطه، يجب ألا تقل ملكية المصريين عن 51% من رأس مال الشركة، وألا تزيد ملكية الفرد على 20% من رأس مالها، مع عدم جواز أيلولة أراضي الجمعيات التعاونية والشركات عند انقضائها إلى غير المصريين”.

 

وأورد التشريع حكما مُفاده أنه “في غير أحوال حصول المستثمر على الأراضي اللازمة لمزاولة نشاطه أو التوسع فيه، تجوز بقرار من رئيس الجمهورية -لأسباب يقدرها-وبعد موافقة مجلس الوزراء، معاملة من يتمتع بجنسية إحدى الدول العربية المعاملة المقررة للمصريين بموجب القانون”.

 

ولعل التعديل يفتح المجال لتملك الأجانب، بقرار من السيسي، وليس من مؤسسة القضاء، ودون رقابة أو دور للسلطة التشريعية، وهو ما يجعل المعيار الأساس هو موافقة أو رغبة السيسي نفسه، في إهدار لحقوق الشعب.

 

أزمات السيسي

وخلال الفترة الأخيرة، توسعت حكومة السيسي في تسهيل إجراءات شراء الأجانب للعقارات والأراضي من دون التقيد بعدد محدد منها، بهدف جذب المزيد من العملة الصعبة، على وقع أزمة شح الدولار التي تعاني منها منذ بدء السيسي في بناء العاصمة الإدارية ومدن العلمين الجديدة والجلالة والأبراج الشاهقة وناطحات السحاب والقصور الرئاسية ، وغيرها من المشاريع غير ذات الأولوية التي تبتلع الدولارات ولا تدر عوائد اقتصادية، بجانب توسيع دور الجيش الاقتصادي، الذي دمر المنافسة الاقتصادية وأدى لهروب المستثمرين والأموال من مصر، وهو ما أدى أيضا  إلى تخارج نحو 22 مليار دولار من الأموال الساخنة.

 

وتواجه الحكومة تحديات اقتصادية تتمثل بصورة أساسية في ندرة العملة الأجنبية، ما ضغط على الجنيه، واضطر البنك المركزي إلى خفض قيمته تدريجيا، اعتباراً من شهر مارس 2022. وفقد الجنيه أكثر من نصف قيمته منذ ذلك التاريخ في السوق الرسمية، بينما كان الانهيار أكبر كثيرا في السوق الموازية.

 

وأخيراً، أطلقت مصر العديد من المبادرات بسبب أزمة نقص الدولار، ومنها التوسع في الاقتراض من الخارج، وبيع بعض الأصول المهمة المملوكة للدولة، بالإضافة إلى تيسير إجراءات استيراد السيارات من الخارج للمغتربين، وتسوية الموقف التجنيدي لهم مقابل سداد 5 آلاف دولار أو يورو، إلى جانب طرح أكبر بنكين حكوميين شهادات دولارية بفوائد عالية.

 

ولعل ما يفعله السيسي من أجل تحصيل الدولار، يهدد الأمن القومي المصري ويضربه بمقتل، إذ إن كثير من شركات الإمارات التي باتت ثاني أكبر مالك للأراضي بمصر، لها امتدادات وعلاقات قوية مع شركاء إسرائيليين وأمريكان وغربيين، وهو ما قد يمرر كثير من الأراضي الصحراوية لهم، بلا ضجيج، أو معارضة من أحد.

 

في الوقت الذي يحرم فيه المصريون من تملك تلك الأراضي الصحراوية والحدودية، بدعاوى امتلاك قرارها بيد الجيش، الذي سبق وأن شرّع السيسي له ملكية خالصة لكل الأراضي الصحراوية بمصر.

 

مصر هبة الإمارات!

 وتتصدر الإمارات قائمة الدول الأكثر استثمارا في مصر بقيمة 15 مليار دولار حتى عام 2022، وذلك من خلال 1165 شركة إماراتية تعمل في السوق المصري في قطاعات عدة أبرزها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمعدل ملياري دولار ثم قطاع التمويل باستثمارات قدرها 1.7 مليار دولار، ومن خلفه قطاع الإنشاءات والعقارات باستثمارات 814 مليون دولار، يليه قطاع الاستثمارات الصناعية بإجمالي استثمارات 544 مليون دولار، ثم القطاع الخدمي العام بـ343 مليون دولار، والاستثمارات السياحية بـ260 مليون دولار، فيما يأتي القطاع الزراعي سابعا وأخيرا باستثمارات قدرها 129 مليون دولار.

 

وباتت أبو ظبي من خلال شركات أبرزها إعمار وتحالف الدار العقارية والقابضة (ADQ) ثاني أكبر حكومة تمتلك أراضٍ في محافظة القاهرة (40 ألف فدان) بنسبة تزيد على 6%، فيما تمتلك الحكومة المصرية 16%، وتستحوذ 10 شركات عقارية على 90% من أرباح قطاع العقارات.

 

وتركز الإمارات في استثماراتها على المناطق اللوجستية ذات القيمة السياحية والتاريخية، ولعل آخر تلك الصفقات – قبل رأس الحكمة – استحواذ شركة أبو ظبي القابضة (ADQ) على 7 من أعرق وأهم فنادق مصر التاريخية، في القاهرة والإسكندرية والأقصر وأسوان، في 12 يناير الماضي.

 

ولم يقتصر التغول الإماراتي على الأصول المصرية على المباني التاريخية واللوجستية فقط، بل تجاوز ذلك إلى امتلاك الأراضي الزراعية، ويعود هذا الأمر إلى عام 2006 حين سيطرت شركة الظاهرة الزراعية، المملوكة لحمدان بن زايد آل نهيان شقيق رئيس الإمارات محمد بن زايد، على 113 ألف فدان في توشكي وشرق العوينات والصالحية والنوبارية، حيث اشترت الفدان بـ50 جنيها، بينما بلغ متوسط سعره وقتها 11 ألف جنيه، ليصل إجمالي ما تستحوذ عليه تلك الشركة اليوم قرابة 400 ألف فدان زراعي، وإدارة نحو 35 مستودعا في مختلف المواقع، بسعة تخزينية تبلغ نحو 210 آلاف طن متري.

 

وفي العام التالي مباشرة 2007، استحوذت شركة جنان للاستثمار الإماراتية، على 35 ألف فدان شرق العوينات ونحو 119 ألف فدان بمحافظة المنيا جنوب مصر، فيما تقول تقديرات إن حجم ما تملكه من أراضي زراعية في مصر يصل إلى 500 ألف فدان.

 

وانعكست سيطرة الإمارات على الأراضي الزراعية المصرية على حجم إنتاج القمح، الذي تراجع بشكل كبير مقارنة باحتياجات الشعب المتزايدة، لتصبح أبو ظبي المتحكم الأبرز في خبز المصريين وسلعتهم الاستراتيجية الأولى، بل وصل الأمر إلى لجوء الحكومة المصرية إلى استيراد القمح المزروع في مصر من الإمارات مالكة تلك الأراضي، حيث وقعت وزارة التموين المصرية في يوليو 2023 اتفاقية مع صندوق أبو ظبي للتنمية للحصول على قرض بقيمة 400 مليون دولار لتمويل مشتريات مصر من الحبوب، تشمل الشريحة الأولى قرضًا بقيمة 100 مليون دولار تموّل بموجبها شراء حبوب مصر من شركة الظاهرة الإماراتية.

 

أما على صعيد القطاع الصحي والتعليمي، فاستحوذت الإمارات على قرابة 30 مدرسة دولية في مصر، بجانب 12 مستشفى، بعضها كيانات لها حضور قوي مثل دار الفؤاد ومستشفى السلام الدولي، فضلا عن الاستحواذ على أكثر من 10% من سوق التحاليل الطبية، بعد امتلاك شركة التشخيص المتكاملة القابضة المالكة لمعملي البرج والمختبر.

 

ورغم حجم المبيعات غير المسبوقة للأصول والأراضي المصرية، يطبل إعلاميو الانقلاب للبيع باعتباره استثمارا، على عكس ما كانوا يرددونه أيام الرئيس محمد مرسي، الذي اتهموه ببيع مصر، وهو ما لم يحصل أبدا، فيما يقوم السيسي بالبيع على المكشوف الآن، بلا رقيب أو تعليق من أحد أو مراجعة من برلمان أو تحذير من الأجهزة الأمنية.