لقي تسعة مصريين مصرعهم، وأُصيب أربعة آخرون، الأحد الماضى ، في حادث غرق معدية قرية نكلا بمركز منشأة القناطر في محافظة الجيزة، وجميعهم من العاملين بشركة النصر العامة للمقاولات (حسن علام)، وكانوا في طريقهم إلى مقر عملهم بمشروع “مستقبل مصر” التابع للجيش، والذي يقع على امتداد طريق محور روض الفرج – الضبعة.
وحسب شهود عيان، سرعان ما غرق مركب صيد صغير، يستخدمه أهالي قرية نكلا كمعدية في النيل، وعلى متنه ثلاثة عشر عاملا، إثر حدوث عطل مفاجئ به، علما بأن جميع الضحايا من المقيمين في القرية.
وانتشلت شرطة المسطحات المائية والإنقاذ النهري جثمانين اثنين فقط من الضحايا، فيما لا يزال البحث جاريا عن جثامين السبعة الآخرين، في ظل صعوبة عمليات المسح والتمشيط بسبب سرعة التيار بنهر النيل في هذه المنطقة.
وجرى نقل المصابين الأربعة إلى مستشفى مبارك المركزي بالجيزة لتلقي العلاج اللازم، ونقل جثتين من الضحايا إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة التي تولت التحقيقات في الحادث، وشكلت فريقا لكشف ملابساته.
ويعاني العمال في مصر من تردي أوضاعهم المعيشية بفعل التضخم والغلاء، لا سيما مع تدني أجورهم مقارنة بالارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، وتوقف الكثير من المصانع والأنشطة التجارية عن العمل، بسبب هيمنة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد في البلاد.
وقبل نحو عامين، لقي ثمانية أطفال مصرعهم غرقا، ونجا خمسة عشر طفلا آخرون، عقب سقوط سيارة نقل كانوا يستقلونها في نهر النيل، في نطاق قرية القطا، التابعة لمركز منشأة القناطر في الجيزة، في أثناء عودتهم من مزرعة يعملون فيها إلى منازلهم في إحدى قرى محافظة المنوفية.
وارتفعت عمالة الأطفال في مصر بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خصوصا في القرى والأرياف، نتيجة غلاء الأسعار وتراجع دخل العائلات، مع فقدان الجنيه (العملة المحلية) أكثر من نصف قيمته مقابل الدولار في غضون عامين، وتضاعف أسعار السلع والخدمات كافة.
ووفق شهادات للأهالي، الذين اشتكوا أكثر من مرة للسلطات لإنشاء كوبري ليسمح لهم وللكثير من أبناء المناطق المجاورة لعبور النيل، للعمل والتنقل.
وتشهد مصر ثورة كباري في أماكن عدة، لدرجة تهكمت منها العديد من الصحف والدوريات الأجنبية، لكثرة عدد الكباري والطرق التي يُشيّدها النظام في الصحاري وغيرها.
وهو ما يكشف إلى أي مدى استهانة السيسي ونظامه بأرواح ملايين المصريين الغلابة، الذين لا بواكي عليهم.
ولعل شغف السيسي بإنشاء الكباري والطرق بالمناطق الصحراوية، يستهدف بالأساس الارتقاء بالقيمة الاقتصادية للأراضي الصحراوية، التي أسندها السيسي وملكها للحيش، بلا أي ثمن وبلا أي داعي، حيث عجل السيسي القوانين المنظمة لتملك الأراضي الصحراوية، وحوّلها لملكية الجيش.
كما يعبر الحال عن حجم المعاناة التي يواجهها عمال مصر، الذين يعملون بلا غطاء تأميني أو مواصلات مناسبة تنقلهم لأعمالهم، وهو ما يعرضهم للمخاطر بلا أي ثمن، إذ إن دية المتوفي لا تزيد لدى وزارة التضامن عن عشرة آلاف جنيه، أما المصاب فيصرف له 5 آلاف جنيه فقط.