واصلت حكومة الانقلاب بيع أصول الدولة من أجل سداد أقساط وفوائد الديون التي أغرق فيها البلاد عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي، حيث من المقرر أن تسدد وفق بيانات البنك المركزي المصري نحو 43 مليار دولار خلال العام 2024 بجانب الديون الخارجية التي تجاوزت الـ 165 مليار دولار، ما يجعل مصر تواجه تحديات اقتصادية غير مسبوقة تهددها بإعلان إفلاسها.
ومن ذات الدول التي دعمت انقلاب السيسي، جاءت نجدته كالعادة، فبعد سلسلة طويلة من بيع لأصول الدولة، وصل الحال بالنظام لبيع مدينة رأس الحكمة الساحلية لعيال زايد مقابل 35 مليار دولار.
وتواجه مصر تحديات اقتصادية ، تتمثل في ندرة العملة الأجنبية، ما يؤدي إلى الضغط على الجنيه، واضطر البنك المركزي إلى خفض قيمته تدريجيا، اعتبارا من شهر مارس 2022، وفقدت العملة المصرية أكثر من نصف قيمتها منذ ذلك التاريخ، في السوق الرسمية، بينما كان الانهيار أكبر في السوق الموازية ويبلغ متوسط سعر الدولار في السوق غير الرسمية 63 جنيها ، مقارنة بنحو 30.95 جنيها في البنوك الرسمية، أي بزيادة تقدَّر نسبتها بـ103%.
شركة إيه.دي.كيو
كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد أعلن عن بيع مدينة رأس الحكمة الساحلية شمال البلاد إلى الإمارات مقابل 35 مليار دولار، تدفع على مدار الشهرين المقبلين.
وقال مدبولى في مؤتمر صحفي: إن “الاتفاق المبرم مع شركة القابضة (إيه.دي.كيو)، أصغر صناديق الاستثمار السيادية الثلاثة الرئيسية في أبوظبي، يهدف إلى تطوير شبه جزيرة رأس الحكمة، وقد يدر في النهاية ما يصل إلى 150 مليار دولار” وفق تعبيره.
وزعم أن المشروع سيتضمن استثمارا أجنبيا مباشرا بقيمة 35 مليار دولار تدخل البلاد خلال شهرين، منها الدفعة الأولى 15 مليار دولار، والثانية 20 مليار دولار، وسيكون لمصر 35 بالمئة من أرباح المشروع.
يشار إلى أن رأس الحكمة تقع إلى الشرق من مدينة مرسى مطروح، وتمتد شواطئها من منطقة الضبعة في الكيلو 170 بطريق الساحل الشمالي الغربي حتى الكيلو 220 بمدينة مطروح التي تبعد عنها 85 كم.
أنشأ القرية الملك فاروق عام 1948، لتكون منتجعا للأسرة المالكة والوزراء، لأهمية المنطقة الكبيرة بسبب موقعها الاستراتيجي وشواطئها الخلابة.
وتشتهر رأس الحكمة بالاستراحة التي أنشأها الملك فاروق في المنطقة، وبعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 تحولت إلى استراحة رئاسية.
وكان من المزمع إقامة مشروع سياحي ضخم على قرية رأس الحكمة، و صدر قرار جمهوري عام 1975 بإخلاء القرية من سكانها، والتي تبلغ مساحتها 55 ألف فدان.
ولم يتم تنفيذ القرار حتى عاد المشروع من جديد للظهور، وبدأت حكومة الانقلاب إجبار السكان على الخروج من منازلهم وإخلاء أراضيهم، ما أثار غضب السكان خاصة وأن المحافظة لم توفر لهم البدائل المناسبة وتزخر المنطقة بمقومات السياحة الثقافية والتاريخية التي تظهر في مقابر الكومنولث والمقبرة الإيطالية والألمانية.
المخلوع مبارك
في عام 2000، كان المخلوع حسني مبارك وأولاده في زيارة لرأس الحكمة، وانزلقت قدم هايدي زوجة نجله علاء مبارك، ما تطلب نقلها إلى مستشفى رأس الحكمة.
وآنذاك كانت المستشفى مغلقة، كما أنها لم تكن مجهزة أصلا بخدمات صحية مناسبة.
وعقب الحادثة تم تجهيز المستشفى بأحدث الأجهزة الطبية، وإعداد طاقم طبي، كما يشير سكان القرية إلى أنه بعد اعتياد مبارك وعائلته زيارة القرية، دخلت جميع المرافق من كهرباء ومياه وصرف صحي للقرية.
مساعدات عاجلة
من جانبها كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الإمارات محمد بن زايد، قدم مساعدات مالية عاجلة لنظام الانقلاب، بهدف اتخاذ بعض الإجراءات لتخفيف الاحتقان الشعبي المتنامي ضد عبد الفتاح السيسي، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
وأضافت المصادر أن الإمارات تسعى لمساعدة نظام السيسي في التخفيف من حدة غلاء المعيشة التي يعاني منها المواطن المصري، وكذلك لمحاولة ضبط سوق العملة الصعبة، لضمان استقرار النظام ومنع تفاقم الغضب الشعبي.
وأشارت إلى أن رجل الأعمال “طلعت مصطفى”، والذي حكم عليه سابقا في جرائم جنائية، هو وجهة الإمارات الاقتصادية داخل مصر في المرحلة الحالية.
وأكدت المصادر، أن نسبة الـ 35% المخصصة لمصر في المشروع ستشمل حصة لمجموعة طلعت مصطفى، وهي شركة تطوير عقاري، بجانب بعض الهيئات الحكومية.
مشروعات جديدة
في سياق متصل كشف الإعلامي خالد أبو بكر، عن وجود مشروعات جديدة ستعلن عنها حكومة الانقلاب قريبا، وذلك في أعقاب صفقة رأس الحكمة مع الإمارات.
وقال أبو بكر خلال برنامجه كل يوم على قناة أون: إن “مشروع مدينة رأس الحكمة مجرد بداية لسلسلة من المشروعات التي ستقام في الساحل الشمالي الغربي، والتي ستتضمن بيع مساحات شاسعة من الأراضى لدول الخليج”.
وأضاف: “إحنا لسه في مشروع واحد وقع عليه من ضمن 4 مشروعات، لسه فيه صفقات سيعلن عنها في الساحل الشمالي الغربي على البحر المتوسط”.
وأكد أن مشروع رأس الحكمة هو جزء من مجموعة مشاريع ستُقام على البحر المتوسط والبحر الأحمر، مشيرا إلى أن هناك مشروعا خليجيا آخر قيد الإعداد على البحر الأحمر.
وطالب أبوبكر دولة العسكر بتعويض أهالي مطروح تعويضا عينيا ونقديا، مؤكدا أن طريقة دفع أموال صفقة رأس الحكمة تُكشف مدى المساندة الإماراتية الكبيرة من عيال زايد لنظام السيسي، حيث سيتم دفع 24 مليار دولار نقدا.
لا خير من الإمارات
في المقابل أثار الإعلان عن الصفقة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وجه سياسون واقتصاديون سهام نقدهم لحكومة الانقلاب، وتساءلوا عن الأسباب الحقيقية التي تدفع عيال زايد لدفع أموال ضخمة تصل إلى 35 مليار دولار لحكومة الانقلاب.
وقال الفنان والمعارض عمرو واكد : “لو كانت فلوس تيران وصنافير نفعت يبقى فلوس رأس الحكمة تنفع، نفس بالونة ضربة معلم بكل تفاصيلها، مع اختلاف إننا في حال أسوأ بكتير لكن ذاكرة السمك أقوى من ذاكرة الكثير”.
وذكر الصحفي جمال سلطان، أن الإمارات الشريك الأساس في المشروع لم تعلن أي شيء عن صفقة رأس الحكمة.
وقال الباحث الاقتصادي وائل جمال، في منشور على منصة “إكس” حول الصفقة “لا خير يأتي من الإمارات… شكرا”.