جهاز إدارة الأموال المتحفظ عليها.. تقنين سرقة أموال المصريين

- ‎فيتقارير

بعد أن استولت قيادة الانقلاب على مئات الملايين من أموال المصريين الرافضين للانقلاب، جاء الدور الآن لتوجيه تلك الأموال المغتصبة إلى جهة لا يعرف أحد من تتبع، وفيم سيتم توجيهها بعيدا عن ميزانية الدولة.

 

حيث فاجأ قيادة نظام الانقلاب المصريين بالإعلان عن إنشاء صندوق لإدارة الأموال المصادرة، وضمنها أموال رافضي الانقلاب ومعارضي السيسي، وذلك تحت عنوان “جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها”، تحت زعم رفع كفاءة الإدارة الاقتصادية وتعظيم عوائد إدارة الأصول تحت إدارته، بحسب بيان صادر عن وزارة المالية بحكومة الانقلاب.

 

أثار الصندوق الجديد تساؤلات بشأن كيفية إدارة الأموال الخاصة بالمعارضة التي استهدفها النظام المصري منذ صيف عام 2013، إذا كان فشل في إدارة أصول وشركات الدولة، وجعل اقتصاد البلاد على حافة الإفلاس ما اضطره إلى طرحها للبيع.

 

‌يختص الجهاز الجديد بإدارة الأموال المستردة والمصادرة، والصادر بشأنها أحكام لصالح الخزانة العامة وفقا لأحدث الممارسات العالمية، وإدارة الأصول بخطط وقواعد وأساليب متطورة تتفق مع طبيعتها وتضمن تنميتها.

 

يرأس الصندوق لجنة برئاسة وزير المالية وعضوية ممثلين عن بعض الوزارات وجهات الدولة المختلفة وخبراء اقتصاديين وماليين لإدارة الجهاز الجديد، كما تؤول له حقوق والتزامات الإدارة العامة للأموال المستردة والإدارة المركزية للإصلاح الزراعي وتصفية الحراسات.

 

ويتيح القانون التعاقد مع شركات أو جهات متخصصة في إدارة بعض الأصول التي تتطلب خبرة فنية غير متوفرة بالجهاز الجديد، موضحا أن هذا الجهاز يعتمد في إدارته على خطط وقواعد وأساليب متطورة لإدارة والتصرف في الأموال بما يتفق مع طبيعتها ويعزز مسار تنميتها.

 

وأثار مشروع القانون شكوكا واسعة حول أسباب طرحه مطلع العام الماضي، واعتبر مراقبون أنه لا يستهدف الاستثمار إنما وضع اليد على أموال وممتلكات المعارضة، ومنع البرلمان حينها وسائل الإعلام من تغطية الاجتماع الخاصة بمناقشة المشروع.

 

وفند مصدر قضائي بمحكمة النقض، أعلى محكمة مصرية، في تصريحات صحفية حينها مشروع القانون وقال: إنه “يفرغ القانون الصادر في إبريل 2018 بشأن تشكيل لجنة قضائية مستقلة لتنظيم إجراءات التحفظ والحصر والإدارة، والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين من فحواه، ويسلب اللجنة القضائية اختصاصها الخاص بإدارة الأموال المتحفظ عليها، ونقل الأموال المصادرة إلى خزينة الدولة”.

 

وكان مركز كارنيجي للشرق الأوسط، قد ذكر في تقرير سابق له تحت عنوان انتزاع السيسي لممتلكات الإخوان المسلمين، أن الأموال التي تم الاستيلاء عليها لم يصدر بشأنها حكم قضائي واحد نهائي، وهو ما يخالف الدستور، معتبرا أن القانون يقوض سيادة القانون، وقد يزيد من الانتقادات التي توجهها المنظمات والمستثمرون الأجانب إلى النظام، كما أنه يمكن النظام من تصنيف أي شخص يريدونه على إنه إرهابي، ومن ثم مصادرة ممتلكاته دون أي إجراءات قانونية”.

 

وهو ما تم بالفعل مع رجل الأعمال صفوان ثابت وابنه “سيف” اللذان تم اعتقالهما للاستيلاء على حصص من شركة جهينة، ورجل الأعمال السويركي  صاحب سلسلة شركات التوحيد والنور، والعديد من رجال الأعمال الذين استولى السيسي على أموالهم.

 

وأنهت تلك الإجراءات القمعية التي تعبر عن انهيار سيادة القانون، ثقة المستثمرين بمصر، وهربت استثمارات بنحو 22 مليار دولار خلال العام الماضي، كما دفعت القبضة الأمنية والقمع الأمني مع التجار وأصحاب الأموال ورجال الأعمال الذين يملكون النقد الأجنبي، إلى شح السلع والدولار وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وهو ما يفاقم الأزمات المجتمعية في ظل السيطرة والعقلية الأمنية على الحكم بمصر.