في الوقت الذي يزعم فيه نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، أن الهجوم الصهيوني على مدينة رفح الحدودية مع مصر خط أحمر وأن السيسي سيتخذ القرار المناسب في حالة أي عمل عسكري صهيوني في رفح، أعلن الاحتلال الإسرائيلي عن الانتهاء من وضع خطة الهجوم والتجهيزات القتالية للسيطرة على رفح وأن قوات الجيش الصهيوني تنتظر الضوء الأخضر من حكومة الاحتلال لبدء الهجوم دون اعتبار لتحذيرات السيسي وخطوطه الحمراء التي لا معنى لها أكثر من شو إعلامي لخداع المصريين والفلسطينيين، بل يتآمر هذا المجرم مع الكيان الصهيوني من أجل القضاء على المقاومة الفلسطينية وتصفية القضية التي يزعم أنه يعمل، من أجل عدم تصفيتها وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل نكسة 1967 .
كان السيسي قد زعم أنه لن يسمح بنزوح جماعي للاجئين عبر الحدود المصرية مع رفح، التي أصبحت ملاذا لنحو نصف سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.
وقالت الهيئة العامة للاستعلامات على موقعها الإلكتروني: إن “السيسي أجرى محادثات في القاهرة مع مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، بهدف الاتفاق على هدنة في غزة وحماية المدنيين وتوصيل مزيد من المساعدات إلى القطاع” وفق تعبيرها.
وأضافت، تم تأكيد استمرار التشاور والتنسيق المكثف لتحقيق أهداف وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتفعيل حل الدولتين، وهو ما يؤكد عدم تحقيق انفراجة، خاصة أن الوفد الصهيوني غادر القاهرة، وأعلنت دولة الاحتلال أنها سوف تواصل القتال، لعدة أشهر إذا لزم الأمر، إلى أن تقضي على حركة حماس وفق زعمها.
الحكام الخونة
في هذا السياق كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الكيان الصهيوني وضع خطة لإجلاء المدنيين الفلسطينيين على طول ساحل قطاع غزة، وأنه قام بإطلاع السيسي عليها خلال الأيام الأخيرة.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن الخطة تتصور إنشاء 15 موقعا يحتوي كل منها على 25 ألف خيمة في جميع أنحاء غزة، وتمتد من الطرف الجنوبي لمدينة غزة إلى منطقة المواصي شمال رفح.
وأكدت أن رفح، المدينة التي تقع على الحدود بين غزة ومصر، هي هدف الهجوم القادم لجيش الاحتلال الصهيوني، وفقا لقادة صهاينة رغم تحذيرات الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون من المخاطر الإنسانية لدخول جيش الاحتلال إلى المدينة، التي يعيش فيها أكثر من مليون لاجئ من غزة.
وكشفت الصحيفة أن الاحتلال الصهيوني يتوقع أن يتم تمويل المعسكرات، التي ستشمل مرافق طبية، من قبل الولايات المتحدة والحكام العرب الخونة.
مخيم كبير
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير لها: إن “الهجوم الصهيوني على رفح يلوح في الأفق، لكن لا توجد أي خطة بعد لإجلاء المدنيين”.
وأشارت الإذاعة البريطانية إلى أن حرب الإبادة الصهيونية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة تشق طريقها بلا هوادة نحو الجنوب على مدى أربعة أشهر ووصلت الآن إلى رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب القطاع.
وأوضحت أنه مع حتمية الهجوم الذي سيقوم به الجيش الصهيوني تأتي معضلة يمكن التنبؤ بها بنفس القدر حول ما يجب فعله تجاه ما يصل إلى 1.5 مليون مدني يحتمون في منطقة كان عدد سكانها قبل الحرب يبلغ حوالي 270 ألف نسمة وتظهر صور الأقمار الصناعية لرفح أن كل مساحة مفتوحة في المدينة قد امتلأت بالخيام وغيرها من الملاجئ المؤقتة ووفقا لبعض التقديرات، ارتفعت الكثافة السكانية من 4100 شخص لكل كيلومتر مربع إلى ما يقترب من 20 ألف نسمة.
وأكدت الإذاعة البريطانية أن المدينة أصبحت الآن مخيما كبيرا للاجئين، يسكنه الأشخاص الذين فروا من المدن ومخيمات اللاجئين والقرى الواقعة شمالا واضطر الكثيرون، إلى التحرك عدة مرات، بعد أن فقدوا منازلهم وممتلكاتهم وأفراد أسرهم وهم مرهقون ومصدومون وجائعون ومرضى، متسائلة إذا كان الاحتلال الصهيوني يُطلب من هؤلاء مغادرة رفح مرة أخرى فإلى أين يمكن أن يذهبوا؟.
وكالة أونروا
وكشفت الإذاعة البريطانية عن أن ما لم يقله رئيس وزراء الصهاينة بنيامين نتنياهو أنه من أجل نقل 1.5 مليون شخص بعيدا عن الأذى، تحتاج إسرائيل إلى تعاون مجتمع المساعدات الدولي، ولا سيما وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن اللاجئين الفلسطينيين.
وأوضحت أن هذه الحقيقة تكشفت في تصريحات رئيس الأركان الصهيوني، فيما أسماه “نداء عاجل” إلى المجتمع الدولي.
وقال: إننا “نحث وكالات الأمم المتحدة على التعاون مع جهود الاحتلال لحماية المدنيين من حركة حماس، وإجلائهم من منطقة الحرب حيث يحاول الإرهابيون استخدامهم كدروع بشرية، لا تقل إن ذلك لا يمكن القيام به” وفق زعمه.
وتساءلت الإذاعة البريطانية كيف يمكن إنقاذ اللاجئين وقد أعلن الاحتلال في الأسابيع الأخيرة، الحرب على الأونروا، واتهمت موظفيها بالتواطؤ في هجمات 7 أكتوبر، وقالت: إن “الوكالة غضت الطرف عن وجود حماس في وسطها أو في بعض الحالات تحت قدميها وفي الأيام الأخيرة، طالب المسؤولون الالصهاينة باستقالة المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني”.
وأضافت، بعد أكثر من 70 عاما من رعاية اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تقول دولة الاحتلال: إن “الوقت قد حان لحل الوكالة وبينما كان إيلون ليفي يطلب المساعدة من المجتمع الدولي، شن هجوما شرسا آخر على الأمم المتحدة، متهما إياها بنقل المدنيين إلى معاقل حماس وإقرار استراتيجية حماس كدروع بشرية”. بحسب تصريحاته .
الأمم المتحدة
من جانبها استبعدت الأمم المتحدة التعاون مع الصهاينة بشأن إجلاء 1.5 مليون شخص، مؤكدة أن احتمالات مثل هذا التعاون ضئيلة للغاية .
وقالت جولييت توما المتحدثة باسم الأونروا: “ليس لدينا أي خطط لنقل أي شخص إلى أي مكان، فيما أكد هشام مهنا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنه من الصعب أن نرى كيف يمكن إجراء عملية إجلاء على هذا النطاق الواسع”.
وقال مهنا في تصريحات صحفية : “لا أستطيع أن أتخيل أن أي منظمة دولية سيكون لديها القدرة والاستعدادات اللوجستية والضمانات الأمنية لإجلاء مئات الآلاف من الأشخاص وإضافة إلى ذلك، لا توجد وجهة لإجلاء هذا العدد الكبير من الأشخاص، ولا يوجد مكان في غزة الآن مجهز لبيئة آمنة”.