في ظروف غامضة، تم الكشف أمس عن مقتل لواء يمني كبير بالقاهرة، وهي سابقة خطيرة، بعدما بقيت القاهرة ملاذ اللاجئين والمعارضين من الدول العربية.
والقتيل هو اللواء حسن فرحان بن جلال العبيدي، وهو قائد التصنيع الحربي والقائم على عمليات التصنيع والاستيراد لصالح الجيش اليمني.
كما يطلق عليه “مهندس وصانع المدرعات والمصفحات في اليمن” حيث إنه أشرف على صناعة المصفحات العسكرية في مأرب.
ومكنته شهادته الجامعية في الهندسة الميكانيكية من جامعة القاهرة وخبراته العسكرية من الإشراف على تصنيع مدرعات الجيش اليمني المعروفة بأسماء “جلال 1″ و”جلال 2” و”جلال 3″، خلال فترة حكم الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.
وترأس العبيدي دائرة التصنيع الحربي مطلع عام 2009م، وتم رفد الألوية بتلك المدرعات التي صنعها في معسكر السواد جنوب السواد والقريب من مقر قيادة الحرس الجمهوري التي كان يقودها آنذاك العميد أحمد علي عبد الله صالح.
وفي عام 2010، أعلن الرئيس السابق علي عبدالله صالح، دخول اليمن عالم التصنيع الحربي، بإنتاج 300 عربة مدرعة لرفد قوات الأمن بها.
وتعتبر المدرعة “جلال-3” أشهر صناعات الجيش اليمنية ورابع نوع من سلاح المدرعات التي يتم تصنيعها في اليمن.
ويعتبر العبيدي قائدا عسكريا وشيخا قبليا، ومسؤولا عن “حركة الإنقاذ الوطني”، وكان قد دعا قبل نحو شهر إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع في مأرب.
ووفق السفارة اليمينة في القاهرة، في بيان: “نتابع باهتمام وحرص بالغين حادثة مقتل مدير دائرة التصنيع الحربي في وزارة الدفاع الشهيد اللواء حسن بن جلال العبيدي”.
وأوضحت أنه “تم العثور على العبيدي مقتولا في شقته بالعاصمة المصرية القاهرة”.
ونقلت مواقع يمنية عن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، أن اللواء العبيدي وصل إلى القاهرة منذ 20 يوما، ثم غادر إلى تركيا في زيارة وعاد إلى مصر من جديد منذ أسبوع، وكان آخر ظهور له يوم الخميس الماضي، حيث إنه رُصد داخل شقته مساء الخميس ولم يخرج منها.
وبحسب وسائل إعلام يمنية، بينها موقعا “المصدر أونلاين” و”يمن مونيتور”، فإن العبيدي قتل بطريقة بشعة، وقد تم العثور عليه مكبل اليدين وعلى جسده عدة طعنات، فيما تباينت الاتهامات عن الجهة المتورطة بالعملية، بين الحوثيين والإمارات.
وقال الملحق العسكري للسفارة اليمنية في عمان، يحيى أبو حاتم: إن “خلايا الحوثي اغتالت اللواء حسن بن جلال مدير دائرة التصنيع الحربيه اليمنية في القاهرة”.
بدوره ذكر مستشار وزير الإعلام اليمني أحمد المسيبلي، أن أصابع الاتهام تشير إلى الحوثيين يقفون وراء العملية، فهم قد حاولوا أكثر من مرة اغتياله وفشلوا، خصوصا أن العبيدي يعتبر من أفضل مصنعي المدرعات الحربية.
في المقابل، يتحدث ناشطون عن تورط جهة استخبارية تابعة لإحدى دول التحالف في تنفيذ عملية تصفية اللواء العبيدي، وأنها ضمن مسلسل التصفيات السابقة التي نفذتها الإمارات في عدن، وذلك من أجل التخلص من الشخصيات الوازنة والمؤثرة في الساحة السياسية اليمنية.
فيما لا يستبعد آخرون ، أن يكون لإسرائيل يد في العملية، من أجل إثارة الخلافات الداخلية بين أطراف الساحة اليمنية، التي تعايش توحدا ضد العدوان الصهيوني على غزة، وتعمل بكافة فصائلها من أجل مواجهة العدوان الأمريكي والغربي على اليمن، لوقف الهجمات الجوية ضد العمليات التي يتبناها الحوثيون من اليمن في البحر الأحمر.
وسبق لإسرائيل تنفيذ عمليات مماثلة في كثير من الدول العربية والغربية، لصالح أجنداتها بالمنطقة.
وأيّا من كان وراء العملية، تبقى وقوع الجريمة على الأراضي المصرية، هي الرسالة الأسوأ عن القاهرة وعن الأمن المصري، الذي بات أكثر تراجعا في حماية الأمن القومي المصري، وانحسار دوره عند حماية النظام ومصالحه الضيقة فقط، وهو ما يقدم رسالة سلبية لكافة الأطراف الدولية عن مستوى الأمن والاستقرار بمصر، وهو ما يساهم في خروج الاستثمارات الأجنبية من البلاد، ويقزّم الدور المصري بالمنطقة.