مع إصرار جيش الاحتلال الصهيوني على شن حرب إبادة على مدينة رفح الحدودية مع مصر، حذر خبراء من أن هذا الهجوم هو البداية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء، وكشف هذا التطور عن تحالف عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي مع الصهاينة والأمريكان، واستعداده لاستقبال الفلسطينيين المهجرين في شريط من أراضي سيناء موازٍ لقطاع غزة .
يأتى ذلك رغم نفي السيسي القيام بأي استعدادات من هذا القبيل، زاعما أنه حذر أكثر من مرة من احتمال أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي المدمر على غزة إلى نزوح فلسطينيين إلى سيناء، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق وفق تعبيره.
في هذا السياق كشفت أربعة مصادر بأمن الانقلاب، أن دولة العسكر بدأت تمهيد منطقة على الحدود مع قطاع غزة يمكن استخدامها لإيواء لاجئين فلسطينيين؛ حال أدى هجوم إسرائيلي على مدينة رفح بجنوب القطاع يؤدي إلى نزوح جماعي عبر الحدود، وزعمت المصادر أن هذا الإجراء مجرد تحرك طارئ من جانب نظام الانقلاب .
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية التي استعرضتها شبكة CNN، أن جرافات الانقلاب وصلت إلى موقع حدودي مع غزة في 3 فبراير الجاري، وأن الأعمال الأولية لبناء المنطقة العازلة بدأت في 6 فبراير.
مؤسسة سيناء
وكشفت مؤسسة سيناء الحقوقية، عن تهيئة مساحة محاطة بأسوار لاستقبال عدد من اللاجئين الهاربين من الحرب في غزة.
وأكدت المؤسسة شروع نظام الانقلاب في بناء منطقة أمنية عازلة، محاطة بأسوار لاستقبال لاجئي غزة.
وقالت: “بناء على معلومات من مصدر مطلع؛ أعمال البناء الجارية حاليا شرقي سيناء هي لإنشاء منطقة أمنية معزولة مع الحدود مع قطاع غزة؛ بهدف استقبال لاجئين من غزة في حال حدوث عملية نزوح جماعي من رفح”.
ونقلت عن اثنين من المقاولين أن أعمال البناء التي حصلت عليها شركات محلية من الباطن بتكليف من شركة “أبناء سيناء” للتشييد والبناء المملوكة لرجل الأعمال المقرب من سلطات الانقلاب إبراهيم العرجاني، تهدف لإنشاء منطقة محاطة بأسوار بارتفاع 7 أمتار، بعد إزالة أنقاض منازل السكان الأصليين التي دمرت خلال الحرب المزعومة على “الإرهاب”، وتمهيد التربة وتسويتها، على أن تنتهي هذه الأعمال في أقصر وقت ممكن لا يتجاوز العشرة أيام.
وأشارت إلى اعتراف مسؤولين بحكومة الانقلاب بأنه تم تعزيز التحصينات على طول الحدود المصرية مع غزة، وتم نشر المزيد من القوات والآليات في شمال سيناء كإجراء احترازي قبل العملية البرية الإسرائيلية المتوقعة في رفح بغزة.
الصحفي الصهيوني
كما نقلت المؤسسة عن “مهند صبري”، الباحث في شؤون سيناء والأمن، قوله: إن “أعمال البناء التي شوهدت في سيناء على طول الحدود مع غزة – إقامة محيط أمني معزز حول مساحة محددة ومفتوحة من الأرض – هي إشارات جدية على احتمالية أن مصر تستعد لقبول والسماح بتهجير سكان غزة إلى سيناء، بالتنسيق مع إسرائيل والولايات المتحدة”.
وقال صبرى: إن “الأعمال الهندسية بدأت منذ صباح الاثنين 12 فبراير في منطقة حدها الشمالي ينحصر بين قرية الماسورة غربا ونقطة على خط الحدود الدولية جنوب معبر رفح، بينما ينحصر حدها الجنوبي بين قرية جوز أبو رعد ونقطة على خط الحدود الدولية جنوب معبر كرم أبو سالم”.
وأوضح أن المخيم الجديد بخلاف الذي نشر عنه في 28 ديسمبر الماضي، من خلال منصة “متصدقش” التي كذبت ما نشره الصحفي الصهيوني إيدي كوهين، على حسابه بموقع إكس بمقاطع فيديو تظهر عملية تحضير مخيمات للفلسطينيين النازحين من غزة، مدعيا أن هذه المخيمات في مدينة رفح المصرية.
واعتبرت المؤسسة أن الكلام مضلل، وأن المخيم الذي ظهرت صوره من خلال كوهين ليس في مدينة رفح المصرية، وإنما يقع بين مدينتي خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة.
وأشارت إلى أن المخيم أنشأه الهلال الأحمر المصري، كمخيم إغاثي بمدينة خان يون مشيرة إلى أن المخيم (برفح غزة) استقبل نحو 5 آلاف نازح، بعد الانتهاء من مراحل بنائه وقدم الخدمات للعائلات النازحة، بما فيها الغذاء والإيواء، وبرامج لوجستية أخرى.
فرسان الهيثم
ورصد متابعون تواجد ضباط تابعين لجهاز مخابرات الانقلاب الحربية، وعدد من سيارات الدفع الرباعي تحمل عناصر قبلية مسلحة تابعة لمليشيا “فرسان الهيثم” التابعة لاتحاد قبائل سيناء الذي يرأسه رجل الأعمال إبراهيم العرجاني بالقرب من منطقة “قوز أبو رعد” جنوب مدينة رفح بصحبة عدد كبير من المعدات والجرافات برفقة عدد من المقاولين المحليين.
وقال ناشطون: إن “القوات المسلحة التابعة لإبراهيم العرجاني والمسماة ب (فرسان الهيثم) هي كتيبة وليست مجموعة وأن المجموعة العسكرية يتراوح عدد جنودها من ٢٠ إلى ٥٠ مقاتلا، في حين تضم الكتيبة من ٣٠٠ إلى ٨٠٠ مقاتل.
وأكدت تقارير أن العرجاني طريد سابق للعدالة تربع على عرش الأعمال التجارية في سيناء، بينها التنسيقات الأمنية، الوسيلة الوحيدة للخروج من غزة، في غياب الطرق الرسمية.
وأشارت إلى مرور عقدين من سيطرة إبراهيم العرجاني معتمدا على وثائق ومصادر مختلفة، منهم ستة فلسطينيين خاضوا تجربة التنسيقات، واثنان من المنسقين في مصر، وآخرون عملوا بشكل مباشر في شركات العرجاني وفي الإشراف على دخول المساعدات، بجانب مصادر قبلية.
دولة العرجاني
وأكدت التقارير أن العرجاني توسع في سيناء على أكثر من جهة، وكأنه بات الحاكم الفعلي لها منذ انتهاء العمليات العسكرية للجيش وإنتهاء فزاعة ولاية سيناء بين عشية وضحاها، لافتة إلى أن شركة “هلا للخدمات السياحية” المملوكة لرئيس اتحاد قبائل سيناء إبراهيم العرجاني، باتت مصدرا لجباية الدولارت من أقارب فلسطينيين مقيمين بالقاهرة يرغبون في ترتيب سفر عائلاتهم خارج قطاع غزة، مقابل تغيير ترتيب أسمائهم في قوائم الراغبين في السفر لدى الشركة.
ونقلت مؤسسة سيناء عن فلسطيني يدعى “أبو فارس” أنه تمكن من جمع مبلغ 22500 دولار المطلوبة لسفر زوجته وأطفاله من قطاع غزة، مؤكدا أنه قام بالاستدانة من أصدقائه وأقاربه في الخارج من أجل استكمال هذه المبالغ، لكنه فوجئ عندما ذهب لمقر الشركة في مدينة نصر بالقاهرة بوجود عشرات الفلسطينيين المنتظرين خارج مقر الشركة ووجود قوائم انتظار.
وعلم “أبو فارس” من الفلسطينيين المنتظرين خارج الشركة أنه يمكنه دفع مبلغ 1000 دولار إضافي لموظفين بالشركة حتى لا يضطر للانتظار خارج الشركة لأيام، من أجل تسجيل بيانات المسافرين ودفع المبالغ المستحقة.
وأضاف: بعد ترددي لأيام على مقر الشركة في محاولة الوصول دون دفع هذا المبلغ الإضافي، والذي لا املكه باءت كل محاولاته بالفشل، واضطررت لاقتراض المبلغ ودفعه من أجل استكمال الإجراءات.