مع استمرار ارتفاع الأسعار وعجز المصريين عن شراء احتياجاتهم الضرورية أصبحت علامات الحزن تغطي الوجوه في كل مكان في الشوارع وفي المواصلات، وأمام المحال التجارية والمخابز وفي الأسواق، لا شيء يعلو على أنين المواطنين من ارتفاع الأسعار فالوجوه عابسة، والملامح رسمت خطوطها الحسرة، والأجساد منهكة تسير بخطى متعثرة، والعيون غائرة تترقب الأسعار يمينا ويسارا.
ماذا نأكل ؟ سؤال موجه لعصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي وهو يتردد على ألسنة كثير من المواطنين الذين صدمتهم الأسعار الملتهبة، والتي تحرق جيوبهم ونفوسهم كل لحظة، لأنهم كلما ذهبوا إلى الأسواق يفاجئون بأسعار متغيرة، ليس بين ليلة وضحاها، بل بين كل ساعة وأخرى، يعود البعض لمنازلهم ودموعهم حبيسة الأعين، ينظرون إلى أبنائهم بحسرة.
خلال الشهور الماضية دفعت الظروف الاقتصادية ملايين الأسر إلى الاستغناء عن تناول اللحوم البلدية بعد ارتفاع أسعارها، ولجأوا إلى تناول الدواجن والأسماك، وبعد مرور عدة أشهر ارتفعت أسعار الدواجن لتدفع ملايين آخرين من متوسطي الدخل إلى الاستغناء عنها.
واستكمل مسلسل غول الأسعار حلقاته ليصل إلى سوق السمك الذى وصل سعره الى نفس قيمة كيلو الدواجن البلدي، ليصبح الكثير في حيرة من أمرهم ويتساءلون، ماذا نتناول بعد ارتفاع أسعار جميع أنواع اللحوم؟.
وحينما قرر الكثير من الأسر اللجوء إلى تناول البيض لكونه مصدر البروتين الرخيص بعيدا عن تناول اللحوم والدواجن والأسماك، وصل سعر البيضة الواحدة إلى 5 جنيهات ونصف، فماذا تفعل الأسرة المكونة من 3 أفراد حال رغبتها في تناول وجبة الغداء من البيض؟ ستحتاج لما يقرب من 50 جنيها على الأقل لهذه الوجبة بعيدا عن المستلزمات الأخرى.
كما طال كابوس الغلاء كل المأكولات الأساسية التي لا غنى عنها على المائدة المصرية، إذ وصل سعر كيلو الفاصوليا إلى 150 جنيها وفى بعض المناطق 160 جنيها، وكذلك الطماطم والبطاطس ارتفعت أسعارها بشكل خيالي، وتشير توقعات بائعي الخضراوات إلى ارتفاعها خلال شهر رمضان لتفوق وجبة الغداء «القرديحي» قدرات الكثير من الأسر المصرية.
كله بستر ربنا
من جانبه قال أحمد فتحي: إنه “أب لـ3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، ودخله لا يتجاوز الـ 4 آلاف جنيه، ويحاول أن يجد فرصة عمل في فترة مسائية لكي يستطيع سد احتياجات منزله”.
وأضاف فتحي : “بالمنطق والعقل أنا محتاج 14 ألف جنيه في الشهر مصاريف، مشيرا إلى أن سنه 60 عاما، وبالرغم من ذلك يحاول أن يجد عملا إضافيا ملائما لسنه حتى يستطيع العيش وسط غلاء الأسعار”.
وبسؤاله كيف يتعايش مع راتبه الضعيف مقابل متطلبات منزله، قال : «كله بستر ربنا وفضله علينا، والبركة بتحل علينا علشان عالم بي».
وكشف فتحي أنه قرر حظر بعض المأكولات على منزله، منها الجبنة الرومي واللانشون وغيرهما من المأكولات التي لا يقدر على شرائها إلا الأغنياء.
احتياجات المنزل
وقال خليل العوضي: إنه “يجلس على القهوة ساعات طويلة هربا من نظرات أبنائه وزوجته له، مشيرا إلى أنه كثيرا ما يدخل في مشاجرات مع زوجته بسبب عجزه عن سد احتياجات منزله وأبنائه”.
وأضاف، أعمل إيه سني ما يسمحش إني اشتغل زي الشباب أكتر من شغلانة، موضحا أن أبناءه يكافحون لتوفير مصروفاتهم الخاصة، لكنه يعجز عن توفير التزامات المنزل.
وتابع العوضي، لما الأكل بس عايز 7 آلاف جنيه شهريا، أمال باقي الالتزامات عايزة كام؟ مؤكدا أن قهر الرجال في هذا الزمن تلمحه على وجوه المارة، فالجميع لا يشعرون ولا يدرون ماذا يفعلون ويسيرون وهم شاردو الأذهان .
واستطرد، أنت ممكن تكلم حد وتلاقيه بياخد فترة علشان يشوفك ويرد عليك، مشيرا إلى أنه ذهب لشراء مستلزمات منزله من خضراوات ولحوم، وكان معاه 1000 جنيه، ورجع بنص كيلو لحمة ونص المستلزمات اللي كان رايح يشتريها.
وتساءل العوضي : «تسوي إيه لما ابنك يقولك جعان وأنت واقف قدامه مش قادر تعمل له حاجة، ولا يقلك عاوز آخد درس خصوصي ومش معاك فلوس وتحس بتأنيب الضمير علشان لو فشل».
الدروس الخصوصية
وقال شريف علي، أب لـ3 أبناء في المرحلة الثانوية: إنه “يعاني من غول أسعار الدروس الخصوصية التي تنهش جيوب المواطنين وهو واحد منهم، يشعر بالعجز أمام أبنائه الذين يحتاجون آلاف الجنيهات شهريا لاستكمال مصاريف الدروس الخصوصية خاصة في فترة الامتحانات والمراجعات النهائية”.
وأكد على أن الدروس الخصوصية واحدة من أخطر الأزمات التي تحاصر أولياء الأمور، لأن جميعهم لديهم استعداد للعزوف عن الطعام والشراب لدفع مصروفات الدروس الخصوصية خوفا على مستقبل أبنائهم.
وأشار إلى أن المبالغ الطائلة التي تدفع للدروس الخصوصية بجانب مصروفات المدارس، خاصة إذا كانت مدارس خاصة عربي أو لغات، ومع تدهور الحالة التعليمية في المدارس الحكومية، يشعر الآباء بأن المستقبل للأبناء في المدارس الخاصة.
المصروفات الدراسية
وقال حمدي جمال : «في الأول كنت بدفع ألفين جنيه وفرحان أن عيالي بيتعلموا لغات في مدارس تجريبية» مؤكدا أن المصروفات الدراسية حاليا تمثل عبئا كبيرا على أولياء الأمور بعد تدهور أحوال الدراسة حتى في المدارس التجريبية.
وأضاف جمال في تصريحات صحفية، أن أزمات الدروس الخصوصية، جعلت أولياء الأمور يوفرون كثيرا في متطلبات منازلهم من مأكل وملبس، مشيرا إلى أنه ممكن يستخسر في نفسه الفطار علشان يدي ابنه الفلوس يروح الدروس.
شغال صبح وليل
وتساءل راشد السيد: «أعيش إزاي، وأنا مطالب شهريا بدفع 8 آلاف جنيه للدروس الخصوصية» مؤكدا أنه يحاول أن يعمل ليلا ونهارا لتوفير المال سواء للدروس الخصوصية أو لشراء الطعام والملابس لأبنائه.
وقال : «في سني ده وأنا داخل على الخمسين سنة شغال صبح وليل، علشان أجيب لقمة لعيالي».
وقال رجل أربعيني: إنه “يعمل منذ الساعة الثامنة صباحا حتى التاسعة مساء حتى يستطيع أن يوفر مصاريف أبنائه الثلاثة، في المراحل التعليمية المختلفة”.
وأضاف، حتى لو بموت ومش قادر أمشي لازم أكمل مشوار حياتي علشان عيالي.