بشهادة “موديز” و”فيتش” و”بي مورجان”.. اشتعال أسعار الدولار والذهب يضع مصر على خطى لبنان

- ‎فيتقارير

 منذ وقت طويل حذرت “بوابة الحرية والعدالة” من سياسات السيسي الاقتصادية التي تخرب الاقتصاد المصري، وتقذف به في آتون أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وترهن المصير المصري بمصير لبنان الحالي، من أزمات اقتصادية واجتماعية طاغية، لامخرج منها إلا بمعجزة.

 

واليوم تحققت تلك الكارثة، حيث باتت مصر ترتع بمستنقع الديون وانهيار العملة وانصراف دول العالم عن مساعدتها، لتصاعد مخاطر إقراضها، وهو ما يعني إفلاس مصر الفعلي، حتى وإن بدا الأمر غير ذلك كما يصور إعلام الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الإعلام والمال والاقتصاد.

 

وأثار تخفيض وكالة “موديز” للتصنيفات الائتمانية العالمية نظرتها المستقبلة لمصر من مستقرة إلى سلبية حالة ارتباك في الأسواق وبين المستثمرين، الذين يأملون حسما عاجلا للأزمات التي يعيشها الاقتصاد، والتي تدفع إلى تدهور مخيف في قيمة الجنيه، وتصاعد المضاربة على الدولار والذهب في سوق يعاني شح العملة الصعبة، وعدم قدرة القطاعات الصناعية والإنتاجية على البقاء، في ظل تعدد أسواق سعر الصرف وارتفاع الفائدة والتضخم، وزيادة معدلات الفساد الإداري.

 

انهيار ائتماني

 وكانت وكالة “موديز” خفضت نظرتها المستقبلية لتصنيف الإصدارات الحكومية المصرية مستوى “Caa1″، وهو ما يعكس المخاطر المتزايدة المتمثلة في استمرار ضعف وضع مصر الائتماني وسط صعوبة إعادة التوازن للاقتصاد الكلي وسعر الصرف، وفق ما أوضحته الوكالة في بيانها الصادر يوم الخميس الماضي.

 

نفس التصنيف اللبناني

 وتصنيف “Caa1” للإصدارات الحكومية المصرية هو نفسه الذي قيمت الوكالة العالمية تصنيف لبنان به في عام 2019، وفي الشهر الأول أيضا من ذلك العام، في مفارقة لافتة مع تصنيف مصر في 2024.

 وتزامن خفض التصنيف مع تقارير سلبية عن الأداء الاقتصادي المصري، أججت من المضاربات في سوق الصرف، حيث تراجع سعر الجنيه في السوق الموازية بشكل حاد تخطى خلاله الدولار 65 جنيها، بينما ظل ثابتا في البنوك عند مستوى أقل من 31 جنيها.

 

الدولار بـ 66 بسوق العقود الآجلة

 وزادت حدة هبوط الجنيه في سوق العقود الآجلة إلى مستويات 66 جنيها للدولار، وتدافع المواطنون على اقتناء سبائك الذهب، رغم تخطي الجرام عيار 24 سعر 4020 جنيها، وعيار 21 الأكثر انتشارا 3570 جنيها، والجنيه الذهب نحو 28560 جنيها والأونصة (الأوقية) 126.88 ألف جنيه.

 

تقرير “فيتش”

 وجاء تقرير “موديز” بعد أسابيع من تخفيض وكالة “فيتش” الدرجة الائتمانية للدولة من “BB” إلى “B-” في نوفمبر 2023، بينما تزايد حجم الدين الخارجي إلى نحو 165 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مع حاجة البلاد إلى سداد نحو 24 مليار من الديون قيمة أقساط وفوائد الديون الأجنبية، عام 2024، مع التزامات بنحو 6 تريليونات جنيه قيمة الديون المحلية، بينما تتراجع مصادر الدخل وترتفع الأعباء المالية على الموازنة العامة.

 ويبدو المشهد قاتما مع تأثر إيرادات الدولة من العملة الصعبة بتراجع محركاتها الرئيسية من رسوم مرور وأعداد السفن في قناة السويس بنسبة 40% منذ حلول يناير الجاري، بالتزامن مع تراجع لافت في تحويلات المصريين في الخارج، وتراجع حركة السياحة الدولية، بالتوازي مع انخفاض قيمة الصادرات البترولية والسلعية.

 

جي بي مورجان

 كما جاء تصنيف “موديز” بعد أيام قليلة من استبعاد مؤسسة “جيه بي مورغان” السندات المصرية من سوق الاقتصادات  الناشئة، وهي أكبر مدير محافظ للأوراق المالية بالأسواق الدولية، الذي يضمن للدولة أعلى عائد على السندات مع أقل نسبة من المخاطر.

 وقد ساهم تقدير “جي بي مورجان” في تعجيل “موديز” بإصدار تقريرها بعد 3 أشهر من تحذيرها بشأن إمكانية تخفيض نظرتها إلى مصر، والذي أعلنته نهاية سبتمبر 2023، والذي يجدد عادة ما بين 12 إلى 16 شهرا، يعكس مخاوفها من الوضع الاقتصادي في الدولة، وتوجيه رسائل تحذيريه للمستثمرين من الدخول في سوق السندات المصرية.

 

 ويعد خروج خروج السندات المصرية من أسواق الدين، التي ستصبح مغلقة أمام الإصدارات المصرية، وهو ما تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الدين والمخاطر الاقتصادية.

 وأمام أزمة عدم استقرار الأسواق المالية  بمصر، تشتعل حالة الركود في القطاع الصناعي منذ 37 شهرا، وانتقلت إلى القطاع التجارية والعقارية التي تشهد عرضا بلا طلب في ظل تراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم، ورغبة من لديه سيولة في الاحتفاظ بها للحصول على عائد ضخم أو التكالب على اقتناء الدولار والذهب والسلع المهمة.

 

ويرى محللون أن خروج مصر من مؤشرات التصنيف يعني أن الدولة أصبحت غير مؤهلة للاستثمار المباشر، حيث ينظر المستثمرون إلى مستوى الاستثمار الذي يبدأ من مستوى “AAA” إلى مستوى “BBB”، وعندما تخرج الدولة من مستوى B، تتحول من فئة الاستثمار المباشر إلى الاستثمار المضارب، بما ينبه المستثمرين إلى الابتعاد عن الاستثمار المباشر في السوق المصرية، ويدفع الدولة إلى رفع الفائدة إلى معدلات عالية أو منح مشتري السندات خصما هائلا على السندات من قيمتها الاسمية وفائدة عالية تعوض المضاربين على المخاطر بشراء السندات.

 

يحمل المحللون الحكومة مسؤولية الأزمة عندما عطلت تحويل المستثمرين مستحقاتهم بالدولار إلى الخارج وتأخرها في الوفاء بالتزامات مرتبطة بالتجارة الدولية والاستثمارات وقصر استخدام أرصدة الدولار الموجود في مصر على سداد الديون وأدوات خدمة الدين الحكومي، دون الالتزام بسداد قيمة الارتباطات الأخرى للمستثمرين، والذي يعتبر عدم الوفاء بها أخطر على الاقتصاد.

 

وهكذا  انهارت مصر بالمستنقع، وصارت السلع والخدمات ترتبط بسعر الدولار صعودا وليس هبوطا، وهو ما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويدخل مصر في دائرة مفرغة من الكوارث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وربما يصل الأمر للقلاقل الأمنية في ظل اتساع دائرة الفقر والعوز بمصر وغياب الخدمات ونقص الأدوية ومستلزمات المعيشة.