7 مليارات دولار فجوة تمويلية ..حكومة الانقلاب مجبرة على الخضوع لإملاءات صندوق النقد وتعويم الجنيه

- ‎فيتقارير

 

 

تواجه دولة العسكر فجوة تمويلية كبيرة تقدر بنحو 7 مليارات دولار خلال العام المالي الحالي 2023/2024، في الوقت الذي يتوقع أن يستأنف صندوق النقد الدولي ما يسميه برنامج الاصلاح الاقتصادي، وأن تقر دولة العسكر تخفيضا كبيرا آخر لقيمة الجنيه والانتقال إلى نظام مرن لسعر الصرف، ما يهدد بتراجع كبير في قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات بصورة جنونية .

ولسد هذه الفجوة الكبيرة أعلن البنك المركزي المصري عن طرح أدوات دين متنوعة الآجال بقيمة 125 مليار جنيه نيابة عن وزارة مالية الانقلاب ضمن إجراءات سد الفجوة التمويلية.

ووفقا لجدول الإصدارات، يعتزم البنك المركزي طرح أدوات دين بقيمة 40 مليار جنيه لأجل 91 يوما و30 مليار جنيه لأجل 182 يوما، كما يعتزم إصدار أدوات دين بقيمة 20 مليار جنيه أجل 273 يوما و35 مليار جنيه لأجل 357 يوما.

 

الديون الخارجية

 

يشار إلى أن حكومة الانقلاب مطالبة بسداد التزامات وأقساط ديون خارجية تقدر بنحو 42.3 مليار دولار خلال العام 2024،  ما يعني ضرورة سداد نحو 32.8 مليار دولار بما يعادل نحو 20 في المئة من إجمالي الديون الخارجية للبلاد، ديون متوسطة وطويلة الأجل مستحقة خلال 2024. 

ويمثل هذا زيادة قدرها 3.6 مليار دولار على تقديرات البنك المركزي المصري في سبتمبر الماضي، وهو ما يرفع إجمالي الديون المتوسطة والطويلة الأجل المستحقة على البلاد إلى 29.2 مليار دولار العام 2024. 

كما يتعين على حكومة الانقلاب سداد نحو 9.5 مليار دولار أخرى من أقساط الديون والفوائد قصيرة الأجل خلال النصف الأول من العام 2024. 

ومن المقرر سداد الجزء الأكبر من تلك الديون خلال شهري فبراير ومارس المقبلين، فيما سجل الدين الخارجي نحو 164.7 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي . 

وعلى صعيد الديون، تضاعف الدين الخارجي بنحو أربع مرات خلال العقد الماضي، ليبلغ مستوى قياسيا عند 165.4 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، نتيجة زيادة الاقتراض من المقرضين متعددي الأطراف وأسواق الدين العالمية. 

ويعادل هذا نحو 40.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، أي أقل من حاجز الـ50 في المئة المقدر من جانب صندوق النقد الدولي لمستويات الديون التي يمكن السيطرة عليها، وتمثل الديون المقومة بالدولار أكثر من ثلثي الديون الخارجية لدولة العسكر . 

 

7 مليارات دولار

من جانبه كشف معهد التمويل الدولي عن حجم الفجوة التمويلية التي ستواجه نظام الانقلاب خلال العام المالي الحالي 2023/2024، والتي تقدر بنحو 7 مليارات دولار، مشيرا إلى أن تمويل هذه الفجوة سيكون بصورة أساسية من خلال الاستثمار الأجنبي المباشر والتدفقات المالية الرسمية. 

وتوقع معهد التمويل الدولي في تقرير له أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر بمعدل 3.3 في المئة خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2024، وهو رقم أقل من توقعات صندوق النقد الدولي البالغة نحو أربعة في المئة. 

وأشار إلى أن التضخم المرتفع ونقص العملات الأجنبية واختناقات العرض والحرب الصهيونية الهمجية على قطاع غزة كلها عوامل من شأنها أن تؤدي إلى تقليص الاستهلاك الخاص والحد من الصادرات.  

كما توقع المعهد أن يستأنف صندوق النقد الدولي برنامجه مع مصر وأن تقر دولة العسكر تخفيضا كبيرا آخر لقيمة الجنيه والانتقال إلى نظام مرن لسعر الصرف. 

 

الجنيه المصري

 

وتوقع بنك “مورجان ستانلي” أن تستكمل دولة العسكر برنامجها الاقتصادي ، سواء على صعيد الخصخصة أو خفض الديون، مرجحا إجراء خفض مرحلي لقيمة الجنيه المصري، بدلا من التحول إلى تعويم سعر الصرف على الأجل القصير. 

وكشف “مورجان ستانلي”  أن من شأن استئناف برنامج صندوق النقد الدولي أن يمهد الطريق أمام خطط الخصخصة التي وضعتها حكومة الانقلاب ، متوقعا وصول عائدات برنامج الطروحات إلى نحو 5 مليارات دولار بحلول نهاية العام المالي الحالي، إضافة إلى الاقتراض الرسمي من شركاء الانقلاب في مجلس التعاون الخليجي. 

وأشار إلى أن دولة العسكر قد تتجه لإعادة هيكلة ديونها كخطوة استباقية، خاصة أن الاحتياطيات الأجنبية كافية لتغطية خدمات الدين الخارجي للعام المقبل . 

وأوضح “مورجان ستانلي” أن نسبة مصروفات الفائدة المرتفعة نسبيا إلى الإيرادات حتى عام 2025 قد تدفع سلطات الانقلاب، لاتخاذ خطوة استباقية وإعادة هيكلة الديون في الفترة المقبلة،  مؤكدا أن نظام الانقلاب يواجه أزمة اقتصادية وسط تضخم قياسي ونقص حاد في العملة الأجنبية، كما جعل ارتفاع الاقتراض على مدى السنوات الثماني الماضية سداد الديون الخارجية عبئا مرهقا بشكل متزايد.  

مالية الانقلاب

في المقابل زعم محمد معيط وزير مالية الانقلاب أن حكومة الانقلاب تمكنت من سداد نحو 25.5 مليار دولار فوائد وأقساط ديون في النصف الأول من العام 2023. 

وقال معيط في تصريحات صحفية: إن “حكومة الانقلاب سددت بصورة إجمالية 52 مليار دولار من أقساط وفوائد التمويلات المستحقة عليها، خلال العامين الماليين 2021-2022 و2022-2023، رغم أنهما أكثر عامين مر فيهما العالم بتحديات اقتصادية”  وفق تعبيره .

وأشار إلى أن هذه القيم المسددة تأتي فضلا عن 22 إلى 23 مليار دولار من الاستثمارات القصيرة الأجل التي خرجت من مصر خلال الأعوام الماضية، بحسب مزاعم معيط .