«5 آلاف دولار».. السيسي يحصل رشوة لمرور الغزاويين من معبر رفح

- ‎فيتقارير

 

طالت اتهامات مسئولين في الجيش المصري وشركات أمنية متعاقدة إدارة معبر رفح الحدودي مع فلسطين المحتلة، تلك الشركات أو الميلشيات يديرها إبراهيم العرجاني، أحد أبرز الوجوه التي لمعت في الفترة الأخيرة في سيناء،  عندما تم وضع أسماء الجرحى الفلسطينيين على قائمة العبور في معبر رفح الحدودي، مع تلقي رشاوى تصل إلى 5 آلاف دولار لقاء الشخص الواحد.

ويشار إلى أنه على مدار سنوات يُوصف إبراهيم العرجاني بأنه مبعوثا للخراب في سيناء، ومتعاملا كبيرا مع إسرائيل وأجهزة السيسي الأمنية أيضا، حيث سيطر على زراعة المخدرات بسيناء والسلاح، بل وكون علاقات قوية جدا مع محمود نجل السيسي القيادي بالمخابرات، الذي يشرف على البزنس السري لعائلة السيسي.

وقالت الصحفية هند خضوري، عبر حسابها على “إكس”: “من أجل مغادرة غزة، يدفع الناس رشوة قدرها 5 آلاف دولار لمصر”.

ونشرت خضوري دليلا على كلامها، وهي عبارة عن صورة لمحادثة على تطبيق واتساب، قالت إنها لحديث بينها وبين مسؤول وضع الأسماء على القائمة، حيث طلب منها 5 آلاف دولار للفرد الواحد، محددا اسم مكتب لتسليم المبلغ وأخذ إيصال قبض.

وأظهرت المحادثة أن المسؤول يقول: إنه “إذا لم يرد اسم الشخص على قائمة المغادرين فبإمكانه استرجاع المبلع، وأعربت الصحفية عن غضبها بهذا الشأن، مبينة أنه منذ عام 2007، حينما كان عمري 10 سنوات فقط، نشأت تحت الحصار الإسرائيلي المصري المفروض على غزة”.

في المقابل، دفع منشور الصحفية، إلى تكلم آخرين على موقع “إكس”، من بين هؤلاء، حساب يحمل اسم هديل، ذكرت في منشور أن الجرحى في مستشفى الشيخ زايد في مصر ممنوع أن يشتروا شريحة أو جوالا أو يشبكوا نت، ممنوع يدخلوا الكافتيريا اللي في نفس المبنى اللي هم فيه، ممنوع ينزلوا من القسم اللي مقفول عليهم بمفتاح، ممنوع المرافق يشتري أي شيء إلا عن طريق الأمن، اللي بصير في المستشفى إنه عبارة عن سجن مغلق.

لكن بعد مهاجمتها من قبل مؤيدي السيسي، فقد اضطرت إلى حذف تغريدتها، ونشر أخرى توضح فيها أنها لا تنكر موقف مصر، لكنها نقلت الموقف الذي حصل معها.

وتشهد مواقع التواصل الاجتماعي عشرات الصفحات التي يزعم أصحابها إنجاز تلك المهام عبر تنسيقات أمنية، تتبارى فيما بينها للإيقاع بأكبر عدد ممكن من الضحايا، الذين يبحثون عن أية وسيلة للم شمل ذويهم وانتشالهم من الحصار المفروض عليهم بالقطاع على خلفية العدوان الإسرائيلي والقصف المتواصل منذ السابع من أكتوبر الماضي.

كانت البداية برد جاء سريعا عبر تطبيق واتساب من مسؤول واحدة من شركات العرجاني، التي تدعي تقديم خدمة التنسيق لعبور الفلسطينيين والمصريين عبر معبر رفح.

استفسرت “الضحية” عن المبلغ المطلوب نظير عبور أربعة أشخاص من غزة إلى القاهرة، بينهم فلسطيني لم يكتسب الجنسية المصرية، فكان رد المسؤول: “سأقدم لك خصما 50 في المئة لوجه الله، بحيث تحصل الشركة على 2000 دولار فقط بدلا من 4 آلاف” قبل أن يشرح طريقة تحصيل المال: “نصف الرسوم تدفع قبل وصولهم القاهرة، والمبلغ المتبقي يكون عقب عبور البوابة المصرية”.

ونشطت هذه الشبكات في الفضاء الإلكتروني بشكل واسع مع تصاعد الضغط العسكري الصهيوني على سكان غزة، والدفع بسكان شمال القطاع إلى أقصى الجنوب حيث الحدود مع مصر.

وتروج شركات العرجاني الأمنية بالتنسيق مع الجيش لعروضها رغم إعلان وزارة الخارجية في حكومة الانقلاب أخيرا استحداث آلية إلكترونية تكون الوسيلة الوحيدة لعودة المصريين وأسرهم من قطاع غزة إلى أرض الوطن، وتأكيد الوزارة، في بيان رسمي، أن أي طريقة أخرى يجري الحديث عنها من جانب البعض تندرج ضمن أعمال النصب والاحتيال واستغلال الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، ولا علاقة للدولة المصرية بها.

طلبت الضحية من السمسار، الذي يدعى عباس، أن يقدم لنا بدائل أخرى للدولار، فجاء رده المفاجئ: “قيمته لدينا 48 جنيها مصريا بسعر أقل من السوق السوداء نحو ثمانية جنيهات”.

بعدها تطرق إلى الإجراءات المتبعة بمجرد الموافقة على العرض، وكانت عبارة عن تحويل المبلغ وصور الجوازات والعنوان داخل فلسطين ورقم جوال واحد للتواصل مع المجموعة.

بحسب استشاري تشريعات التحول الرقمي محمد حجازي، فإن هذه الشبكات المتمرسة في الاحتيال تلجأ إلى خدمة “واتساب”، لأسباب عديدة منها إمكانية استخدام أرقام وهمية، وإضفاء سرية على المكالمات، وضمان عدم الملاحقة، إضافة إلى وجود بعض التطبيقات التي يمكنها أن تظهر رقماً آخر، وإجراء تعديلات على الرقم الأصلي.

طريقة التحويل بالجنيه المصري تكون عبر خدمة (فودافون كاش)، أما الدفع بالدولار فيكون بإرسال المبلغ على حساب خارج مصر، يقول الرجل قبل أن يحرك السعر المتفق عليه قليلا استجابة للتفاوض، مضيفا “سأتسلم منك 45 ألف جنيه مقدما ومثلها عقب الخروج من غزة”.

 

ومن أجل الاحتيال ادعى أن “مدير الشركة شخصية نافذة، والأمور تمام التمام” وفق تعبيره بعد استخلاص هذه المعلومات توقفنا عن مراسلته، إلا أنه واصل عمليات الاتصال المتكرر عبر التطبيق، وتوجيه رسائل تستفسر عن موقف الضحية النهائي.

انتهي البحث إلى أشكال مختلفة ومتعددة من طرق استغلال العالقين في قطاع غزة وأسرهم، منها ما جاء عبر صفحة “تنسيقات أبو عمر”، التي تحظى بمتابعة واسعة من الفلسطينيين، وردها على متابع يتهمها بالاحتيال، وجني الأموال من عائلات الضحايا من دون تقديم المساعدات المتفق عليها.