“حلل يا دويري”.. قصة اللواء الذي يترقب العالم طلته على شاشة الجزيرة

- ‎فيتقارير

يحلو للبعض إطلاق لقب “وزير دفاع العرب” عليه، منذ أن أصبح رمزا لانتصارات المقاومة وموضحا لها بالشرح والتحليل على شاشة “الجزيرة” التي عرفه الناس من خلالها محللا عسكريا خبيرا بالشؤون العسكرية بشكل يفتقده الكثير من المحللين الذين تمتلئ بهم الشاشات على مدار الساعة.

وبسبب ارتباط صوته الأجش وتحليلاته لأعمال المقاومة وهزائم الاحتلال هتف أحد المجاهدين على ثغور المقاومة باسمه حين طلب منه أن يواصل تحليله قائلا: “حلل يا دويري”.

وهو ما قابله اللواء السابق بابتسامة لا تخلو من الفخر بعد أن بات يخطف القلوب بتحليلاته التي ينتظرها الملايين يوميا.

يطل الدويري، على الجزيرة، لافتا إلى أن مشاهد تصدي كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- لجيش الاحتلال في قطاع غزة تمثل كوابيس ليلية لقادة الاحتلال.

وأوضح الدويري أن مشاهد المقاومة ستدرس في المعاهد العسكرية وهي كوابيس حقيقية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف جالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال -الذي يعتبر رقم 18 عالميا من حيث القوة، والرابع من حيث التقدم التكنولوجي-فشل في تحرير أي أسير في غزة طيلة 80 يوما من الحرب، مؤكدا أن يد كتائب القسام هي العليا في الميدان، “وعلى الجيش الإسرائيلي الرضوخ لا أن يفرض شروطا”.

ولفت إلى أن القسام حطمت أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” وأهدرت كرامته، وأدخلته مرحلة انكفاء وإقرار بالهزيمة”، مبينا أن ما يفعله جيش الاحتلال في غزة “نوع من الحقد وحب الانتقام” كتدمير المدارس والمستشفيات ولن تتحقق أهدافه.

وذهب الدويري إلى ما هو أبعد من ذلك عندما طالب القسام بإعادة رسم خط الهدنة قبل اتفاقية التعايش عام 1949؛ إذ كانت مساحة قطاع غزة 556 كيلومترا مربعا وليس 365 كيلومترا مربعا، حيث كانت كافة مستوطنات الغلاف تقع على أرض غزة.

وأشاد الخبير العسكري، بتبني القسام مقاربة الهندسة العكسية القائمة على محاكاة الأسلحة المتاحة وتصنيعها، ما دفع جيش الاحتلال للتراجع -تحت وطأة ضربات المقاومة- من معظم المناطق المأهولة سكانيا والتموضع بالمناطق الزراعية، ما يعني أنه يعاني ارتباكا وفشلا واضحا.

وحول دلالات عزل قائد كتيبة 51 في لواء جولاني لقائد سرية بسبب تعريضه مجموعة جنود للخطر في حي الشجاعية، بين الدويري أن الإقالات لا تحدث خلال الحروب إلا عند ارتكاب أخطاء جسيمة أدت لنتائج مؤلمة وخسائر بشرية فادحة.

وأضاف أن ما يحدث صورة مصغرة عن الوضع العام والخلاف بمجلس الحرب بين نتنياهو وبقية أركانه وكذلك مع الشق العسكري، خاصة أن الأول يضع المصلحة الشخصية والحزبية “فوق مصلحة البلاد خلال الحرب”.

وشدد على أن المقاومة في غزة تعمل بثبات وتماسك وتقدم أداء متميزا “وكأنه لم يقع بها خسائر”، متوقعا تغير البوصلة أيضا جنوبا بعد أسبوعين كما تغيرت شمالا، قبل أن يؤكد أن الاحتلال إلى زوال كما انسحب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون من القطاع عام .2005.

ولد فايز الدويري في إربد، الأردن، عام 1952، وتخرج في الكلية العسكرية عام 1973، حيث انضم إلى سلاح الهندسة الملكي.

شارك في عملية نزع الألغام على الحدود الأردنية السورية وعمل مدرسا في كلية القادة والأركان، وتقلد مناصب عدة، بما في ذلك مدير سلاح الهندسة الملكي، ثم آمرًا لكلية القيادة والأركان برتبة لواء.

بعد تقاعده، انضم إلى الجامعة الأردنية وحصل على درجة الدكتوراه في فلسفة التربية. وكان عنوان رسالته: “دور الجامعات الرسمية في تعزيز مفهوم الأمن الوطني”.

قال أحد المغردين للدويري: “تخيل أن يُذكر اسمك في مواطن الرجولة والشهامة والدفاع عن حق الشعب المسلوب”.

وأضاف آخر: “الكلمة لها أثر كبير، لا تصمت عن مناصرة الحق، وهذا دليل على أن تحليل الدويري يلقى صداه بين المشاهدين وسط زخم المعركة وتأثير المجاهدين”.