لماذا تهاجم أبواق السيسي اللاجئين في مصر؟

- ‎فيتقارير

عادت قضية اللاجئين السوريين في مصر من جديد إلى الواجهة، بعد اتهام إعلام العسكر للاجئين بتمويل نشاطهم الاقتصادي من الإخوان المسلمين ومن غسيل الأموال، قبل أن تعود عدة وسائل إعلام إلى بلاغ قديم، أصدره المحامي المقرب من العسكر، سمير صبري، عام 2018، يطالب فيه بتقنين نشاط المستثمرين السوريين، وهو ما خلق جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي وأدى إلى انتشار وسم تحت عنوان #السوريين_منورين_مصر.
ولا أحد يعرف أعداد السوريين في مصر على سبيل الجزم واليقين، كما أن أحدا لا يعرف أعداد أي جالية أخرى، من الذين جاؤوا إلى مصر بعد الأزمات التي تتعرض لها بلادهم، فلا أحد يعرف أعداد العراقيين، وقد تراوحت أعداد السودانيين الذين نزحوا للجارة بعد انقلاب الجنرال عمر البشير، بين ثلاثة ملايين إلى خمسة ملايين، غادروا منذ فترة طويلة.
وهذا التفاوت الكبير بين الرقمين، كاشف عن أنه لا توجد جدية في عملية الحصر، لأسباب مفهومة، وإن اختلف السبب في إخفاء الرقم الحقيقي، في عهد مبارك إلى عهد السيسي، فلم يكن نظام الحكم في عهد مبارك مشغولاً بالحصر، ولأن دخول السودانيين لم يكن دائماً من المنافذ التي يمكن الحصر من خلالها.
ويتعامل الجنرال السيسي مع اللاجئين على أنهم ثروة بين يديه وسلاح يفاوض به الغرب، فيلوح بأنه قادر على أن يفتح على أوربا أبواب الجحيم، كما أن عدم الحصر يفيده في مهمة الادعاء، فهو دائم التأكيد على أن أعداد اللاجئين لديه يتجاوزن خمسة ملايين لاجئ، ومن العواصم الغربية ما تدعمه على هذا الأساس.
حسب ما أعلنه قبل أيام السفير محمد البدري، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية، فإن عدد اللاجئين السوريين في مصر وصل عام 2018 إلى 133 ألفا، متحدثا عن أن تقديرات عددهم الإجمالي في البلاد تبلغ 550 ألفا، مضيفا، فيما نقلته وكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ”، أن مصر ترفض العودة القسرية لهؤلاء اللاجئين، وتعمل على دمجهم في المجتمع، فضلا عن لمّ شملهم.
غير أن جمال عيد، يقول: إنه “في الوقت الذي يرّحب فيه الشعب المصري بلجوء أيّ إنسان إلى بلده، خاصة عندما يكون فارا من الحرب كما عليه الحال في سوريا، فإن الدولة المصرية لا ترحب باللاجئين، أو تستثمرهم في خلافاتها كما دأبت منذ التسعينيات مع السودانيين والعراقيين وغيرهم”.
ويتابع أن الهيئات الحكومية لا تقدم مساعدات حقيقية للاجئين ولا تمكنهم من عمليات إدماج، فالدولة التي لا تقدم خدمات لمواطنيها لن تنتظر منها تقديم خدمات للاجئين. 
وتطمح عصابة الانقلاب في مصر، حسب ما أعلنته في بيان مشترك قبل أيام مع الأمم المتحدة، إلى الحصول على 151,6 مليون دولار أمريكي من المانحين في عام 2019 لأجل دعم اللاجئين السوريين في إطار خطة إقليمية، وتدرك القاهرة أن ملف اللاجئين غاية في الحساسية، خاصة في علاقاتها مع أوروبا، إذ يعوّل الغرب على الدور المصري في تدبير ملف الهجرة واللجوء، إل جانب أدوار أخرى، مقابل الاستمرار في الحصول على الدعم المادي، وكذلك السياسي في وجه الانتقادات الحقوقية الدولية والمحلية.
وكشف تقرير للأمم المتحدة أن هناك ما يزيد من 5.5 مليون لاجئ مسجل في الدول المجاورة لسوريا أو بلدان أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حتى 10 فبراير 2021، وأضاف أن أغلب اللاجئين في المنطقة هم من النساء والأطفال بنسبة 66%، ويعيش 1.8 مليون شخص في المخيمات والمستوطنات العشوائية.
ارتفعت أصوات في مصر تطالب بإعادة النظر في آلية التعامل مع اللاجئين، وبخاصة من الجنسيتين السورية والسودانية.
ووصل الحد على منصات التواصل الاجتماعي إلى المطالبة بعودة هؤلاء اللاجئين، ورفض سياسة توطينهم أو تجنيسهم، كما اعتبر آخرون أن وجودهم يشكل خطراً كبيراً على البلاد.
ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس وزراء الانقلاب على مشروع قانون يقضي بإصدار قانون لجوء الأجانب، بالإضافة إلى بعض التصريحات الحكومية المتعلقة بأزمة اللجوء في البلاد.
يذكر أن العديد من الحسابات التي تتحدث عن رفضها لوجود اللاجئين في مصر لا تحمل أسماء مستخدمين حقيقين، إلا أن تغريداتها وجدت بعض التفاعل في فضاء شبكات التواصل الاجتماعي، كما يصعب في المقابل ملاحظة ردود فعل من لاجئين سوريين أو سودانيين على هذا الخطاب المنتقد لهم في الوسوم.