“العرجاني” و”نخنوخ” وهشام مصطفى من البلطجة والفساد إلى مفاصل سلطة السيسي

- ‎فيتقارير

في إحصاء مجمل لأبرز تطورات المشهد المصري في العام الذي أوشك على الانتهاء، أجمع عدد من المراقبين على أن العام 2023 شهد انتقال دراماتيكيا للبلطجة والخارجون عن القانون، إلى مفاصل السلطة القائمة بمصر.

وكان لافتا بروز أسماء وشخصيات معروفة بالإجرام والبلطجة ورعاية العنف إلى جوار عبد الفتاح السيسي، بل مشاركة بعضهم جهات سيادية مشروعاتها.

 

السيسي راعي البلطجية

وكان أبرز مشاهد البلطجة وتسييسها، ما نطق به السيسي في خلال إحدى كلماته بمؤتمراته خلال العام الجاري، حيث تحدث السيسي عن البلطجية، ودورهم في تسيير الأعمال لقاء منحهم المخدرات والمال مطلع أكتوبر الماضي.

وقال حينها: “ممكن أهد مصر بمليار جنيه، مشيرا لإمكانية منحه “باكتة بانجو” و20 جنيه و”شريط ترامادول”، لـ100 ألف شخص ظروفهم صعبة لإحداث فوضى بالبلاد”، ما اعتبره البعض إشارة لاتصاله بعالم البلطجية وتشغيله لهم.

 

صبري نخنوخ

وفي 25 سبتمبر  الماضي، جرى الإعلان عن شراء أشهر بلطجية مصر وزعيم العالم السفلي بالبلاد كما تصفه تقارير صحفية صبري نخنوخ، أفرج عنه السيسي بعفو صحي من محبسه في مايو 2018، بعد 5 سسنوات من الحبس بعد حكم بالمؤبد في قضايا اتجار بالمخدرات وعنف وتحريض على القتل مجموعة شركات “فالكون” للأمن والحراسة، وخدمات الأموال، والقائمة على تأمين سفارتي السعودية والكويت بالقاهرة، وجامعات مصرية وبنوك وشركات كبرى.

ولتلك الشركة دور بدعم الانقلاب العسكري منتصف 2013، فمنذ العام 2014، يقوم قطاع الدعم والتدخل السريع، بها بوأد تظاهرات طلاب الجامعات وتسليم المعارضين منهم للأمن، والقيام بنفس الدور خلال مباريات كرة القدم، ومؤخرا أشرفت شركة فالكون نخنوخ، على معرض الصناعات العسكرية التي استضافته مصر، وضم كبار رجال الجيش والعسكريين من المنطقة والعالم، وكلهم خضعوا للتفتيش من أعضاء شركة فالكون البلطجية سابقا.

كما أعلنت الشركة مؤخرا عن حاجتها لأفراد أمن وتدخل سريع، وهو ما راه محللون تمهيد لتشكيل قوات دعم سريع من خارج القوات المسلحة والشرطة، قد تقوم بأدوار سرية ، كما بدأت قوات الجنجويد بالسودان، والتي ارتكبت المجازر بحق الشعب السوداني، وتقاتل الآن الجيش السوداني.

ووفق رصد لـ”عربي 21″  فإنه في  30 يوليو الماضي، وقع حادث الاشتباك المسلح بمقر الأمن الوطني بمدينة العريش بشمال سيناء، والذي تتكتم السلطات على تفاصيله حتى الآن، وتشير تقارير مؤسسة سيناء الحقوقية المحلية وغيرها، لمقتل 8 من الأمن بينهم العقيد محمد مؤنس.

لكن المثير في الأمر، كان نعي نخنوخ لمؤنس ضابط العمليات الخاصة، عبر صفحته بـ”فيسبوك”، ما يشير لارتباط بين قادة الأمن وكبير البلطجية.

 

وبالانتخابات الرئاسية التي أجريت في 10 ديسمبر 2023، ظهر دور البلطجية بشكل لافت في تمريرها وفوز السيسي بها، حيث قاموا بحصار مقرات الشهر العقاري لمنع أنصار المعارض أحمد الطنطاوي من تحرير توكيلات له للترشح بمواجهة السيسي، وفق توثيق حملة الأول الانتخابية.

بل إنه جرى الاعتداء على الطنطاوي نفسه 15 أغسطس الماضي، بمسجد السيدة زينب، وبمدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية 4 أكتوبر 2023، كما تعرض النشطاء كريم الشاعر، ورانيا الشيخ، وعزة فريد حسين، للضرب من قبل بلطجية بمكتب الشهر العقاري بمنطقة روض الفرج بالقاهرة.

وفي 30 مايو الماضي، اعتدى بلطجية على جمعية نقابة المهندسين العمومية، وحطموا صناديق اقتراع تجديد الثقة بالنقيب طارق النبراوي، الذي أعلن أن الهجوم من قبل بلطجية تابعين لحزب “مستقبل وطن”، ما يشير لتشغيل جهات أمنية وأنصار النظام للبلطجية.

 

العرجاني قاتل الجنود إلى جوار السيسي

كما كان العام المنصرم بداية لتأكيد تحول قائد مليشيات “اتحاد قبائل سيناء” إبراهيم العرجاني، صاحب السوابق الجنائية بتجارة السلاح والمخدرات والاعتداء على الأمن وقتل الجنود المصريين على الحدود بسيناء،  إلى رجل أعمال له شراكات وأدوار رسمية بعد دوره بالحرب على عناصر مسلحة.

وتتوالى التقارير الإعلامية التي تؤكد وجود علاقة وطيدة بين العرجاني، وصداقة شخصية مع الرجل الأقوى بجهاز المخابرات العامة المصرية ونجل السيسي، محمود السيسي، مبينة أنه في هذا الإطار يمكن فهم كيف تحول العرجاني من متهم مطلوب من الأمن إلى أحد أباطرة الاقتصاد في مصر.

وشارك العرجاني، في يناير الماضي، بعرض التراث السيناوي، ضمن فاعليات منتدى شباب العالم في مدينة شرم الشيخ، والذي حضره السيسي.

وفي الشهر ذاته، حصلت العرجاني جروب، على حقوق النادي الأهلي التجارية ببطولة كأس العالم للأندية فبراير الماضي، وعقدت شراكة لبناء استاد النادي.

وفي 16 أغسطس الماضي، أثير الحديث عن دور العرجاني في طائرة الذهب التي أوقفتها زامبيا وصادرت 5.7 ملايين دولار، وسبائك كانت على متنها، وأوقفت 8 مصريين.

وفي 31 أكتوبر الماضي، ظهر العرجاني إلى جانب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال افتتاحه مشروعات بسيناء، في مشهد يشير لحجم أدواره التي منحتها له حكومة السيسي.

وفي نوفمبر الماضي، جرى إعادة تعيين العرجاني، كعضو بالجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء، الجهاز السيادي التابع لوزارة الدفاع المصرية.

 

هشام طلعت مصطفى من المؤبد إلى شراء أصول مصر

وأيضا كان لافتا تنامي دور رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، الذي أفرج عنه السيسي عق قضائه 6 سنوات بمحبسه، بعد اتتهامه بقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم، بمشاركة ضابط الأمن الوطني السابق محسن السكري، أفرج عنهما بعفو صحي من قبل السيسي، بل حكمت إحدى المحاكم المصرية مؤخرا برد اعتباره بالقضية، ليسقط الحكم عنه  ويعاد اعتباره إليه وكأن شيئا لم يكن.

وظهر هشام طلعت مصطفى  يجلس خلف السيسي مباشرة في العديد من فعاليات منتديات الشباب التي نظمها السيسي.

بل جرى إسناد وبيع أقدم وأعرق 7 فنادق مصرية لمصطفى، ضمن صفقة تخارج حكومية ، قدرت بنحو 800 مليون دولار.

كما منح السيسي مساحات شاسعة من الأراضي بشرق القاهرة، لبناء مدينة ذكية بجوار العاصمة الإدارية أطلق عليها اسم “نور” كما أسندت العديد من المناقصات الكبرى لشركة طلعت مصطفى بالعاصمة الإدارية التي يقوم عليها الجيش المصري.

وغيرهم الكثير من الحالات التي تؤكد مشاركة نظام السيسي البلطجية وتجار المخدرات والمافيا الأراضي، في إدارة الملفات القذرة لنظام السيسي، وهو ما شاهده أهالي الصعيد مؤخرا، من واقعة اعتداء على عدد من النساء والفتيات بإحدى قرى الصعيد، مهددين إياهم بأن عائلهم أن لم يسدد للبنك القروض المستحقة عليه، فسيعاودون ضربهم وسحلهم مجددا، في إشارة للجوء أحد البنوك لأساليب العصابات في سبيل تحصيل مستحقاته، وهو ما يجذر العنف داخل المجتمع المصري.

 

جيش البلطجية

 وبرغم عدم وجود أرقام دقيقة عن عدد البلطجية إلا أن هناك إحصاء في مايو 2015، عن المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية ، يؤكد وجود أكثر من نصف مليون بلطجي مسجل رسميا.

وكان قد نقل المهندس أبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط،  في مارس 2013، عن الرئيس الراحل محمد مرسي، قوله: إن “المخابرات العامة شكلت تنظيما مكونا من 300 ألف بلطجي، يعملون بإمرة ضباط أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا)”.

ومع توغل البلطحة في مفاصل الدولة المصرية، أصبح تخليص الحقوق المالية، من خلال البلطجة المنظمة، نظير نسبة من تلك الحقوق، بدلا من حبال القضاء المطولة عمدا؛ ما يظهر مدى المستنقع الذي وضع السيسي فيه المصريين.