سيطرة حكومية وغلاء ونقص أصناف….تفاصيل تدمير السيسي قطاع الدواء عبر الصندوق السيادي

- ‎فيتقارير

بقرار هيئة الشراء الموحد المالك الجديد للشركة المصرية لتجارة الأدوية التي تمتلك صيدلية الإسعاف وصيدليات أخرى بالقاهرة والأقاليم إطلاق اسم “إسعاف 24” على جميع صيدليات الهيئة وإنشاء فروع للسلسلة بجميع المدن والمستشفيات الجامعية والحكومية لم يعد هناك “مستقبل للصيدليات” الخاصة.

 

“مافيا الدواء” 

وتظل منظومة صناعة الدواء واستيراده وتوزيعه في مصر محل جدل، فيما تستحوذ قرابة 10 شركات كبرى أدوية على السوق الإنتاج المصري.

 

وتعرض الصيادلة على مدار الأعوام الماضية للعديد من الأزمات، كان آخرها أزمة “من يضرب الحقن للمصريين؟”، وما سبقها من أزمة الفاتورة الإليكترونية، وأزمة سلاسل صيدليات “19011”، و”العزبي”، إلى جانب تغوّل مافيا الدواء على السوق المصرية.

“الصندوق السيادي” 

ومنذ تدشين الصندوق السيادي المصري، ما يعرف باسم “صندوق مصر الفرعي للخدمات الصحية والصناعات الدوائية”، في أغسطس 2020، يسعى للسيطرة على سوق الدواء المصري ومواصلة استحواذه على أهم قطاعاته. 

ومن مؤشرات الاحتكار المريب في سوق الدواء بحسب مراقبين، يأتي إعلان صندوق مصر السيادي، وشركة بي إنفستمنتس القابضة، في مايو الماضي، إطلاق شركة “EZ International” بالشراكة مع صيدلية العزبي الرائدة في تجارة الأدوية لتقديم خدمات لوجستية وإدارية للمؤسسات الصيدلية وتوزيع وتجارة الأدوية. 

المثير في الأمر، أن العزبي صاحب فكرة أول سلاسل صيدليات في مصر، تعرض للعديد من الأزمات بداية من اتهامه في قضية احتكار الدواء الكبرى، عام 2016، لتحل محل إمبراطورية العزبي سلسلة صيدليات “19011”، التي احتكرت السوق أيضا ثم غادرته بعد خسائر كبيرة.

 

وشهد سوق الدواء المصري أزمات مالية، مع الظهور السريع لسلسلة صيدليات “19011”، عام 2018، بالاستحواذ على سلاسل صيدليات رشدي، و”الايمدج”، لتصبح السلسلة الأكبر بالبلاد بنحو 300 صيدلية، ثم الانهيار الأسرع لتلك الإمبراطورية في 2022.

 

ويسيطر الجيش على قطاع واسع من سوق الدواء، عبر “لجنة الشراء الموحد” التي تتحكم في استيراد الدواء الذي بلغ عام 2019 بـ 71 مليار جنيه، بحسب شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، في يناير 2020.

 

في 31 أغسطس 2019، أصدر السيسي، القانون (151 لسنة 2019) بإنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي، برئاسة مدير مجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة.

 

وبرغم أن السيسي تبنى إنشاء مدينة الدواء، بمنطقة الخانكة شمال شرق القاهرة، لصناعة الأدوية التقليدية، وغير التقليدية، وبرغم أن هناك نحو 177 شركة دواء في مصر تعمل على تغطية حاجة السوق المحلي من الدواء، إلا أن أسعار الدواء في تفاقم مستمر مع اختفاء أصناف بعينها بشكل دائم.

 

ارتفاعات أسعار الدواء تعدت في بعض الأصناف نسب من 50 إلى 100 بالمئة خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث طالت الارتفاعات حوالي ألفي صنف دواء، متأثرة بأزمة البلاد مع سعر صرف العملات الأجنبية المرتفع من نحو 7 جنيهات قبل 10 سنوات لأكثر من 50 جنيها بالسوق السوداء في نوفمبر الجاري.

 

ودأبت حكومات السيسي على رفع أسعار الدواء، ففي مايو 2016،  تم زيادة أسعار الدواء أقل من 30 جنيها بنسبة 20 بالمئة. 

ثم في يناير 2017، جرى رفع لأسعار أكثر من 3 آلاف صنف دوائي بنسبة 50 بالمئة للأدوية أقل من 50 جنيها، و40 بالمئة للأكثر من 50 جنيها، و30 بالمئة لمن يفوق سعره 100 جنيه. 

وفي أغسطس 2017، رفعت الحكومة المصرية أسعار 4 آلاف صنف دوائي بنسبة 20 بالمئة للمحلي و25 بالمئة للمستورد.

 

وفي العام 2018، جرى رفع أسعار نحو 100 صنف بعضها تعدى نسبة 75 بالمئة. 

وبعد تأسيس الهيئة المصرية للشراء الموحد عام 2019، لم تتوقف ارتفاعات أسعار الدواء في مصر بل زادت بشكل مثير للجدل. 

الهيئة، أقرت في يونيو 2022، رفع أسعار 40 صنف من 20 إلى 30 بالمئة، ثم أقرت رفع وزارة قطاع الأعمال أسعار 400 صنف دواء في سبتمبر 2022، لتتواصل ذات السياسة طوال العام الجاري، وهكذا ستمرت سييطرة العسكر على القطاع الاخطر ورغم ذلك تعددت أزمات أسعار الدواء ونقص الأصناف وصولا للقضاء على الصيدليات الخاصة ومنافستها لحين إفلاسها، وهو ما يهدد الأمن القومي المصري.