بسبب أزمة الدولار والديون.. حكومة الانقلاب تعلن الحرب على المستوردين لسحب السيولة

- ‎فيتقارير

 

يشهد سعر الدولار ارتفاعات غير مسبوقة، في السوق السوداء، حيث تخطى حاجز الـ 50 جنيها لأول مرة في الوقت الذي يستقر فيه عند 30.85 جنيها في البنوك.

وقال متعاملون في السوق الموازي: إن “حكومة الانقلاب خلال الفترة الماضية طبعت نقودا بكميات كبيرة لشراء الدولار من السوق السوادء، لسداد القروض المقررة خلال شهري نوفمبر وديسمبر من العام 2023”.

وأضافوا أن هذا الإجراء الانقلابي تسبب في قلة المعروض من الدولار في السوق الموازي، ما أدى إلى وصول السعر إلى 50 جنيها.

وأشار المتعاملون، إلى أنه بعد سداد الديون الخاصة بشهر نوفمبر كان من المتوقع انخفاض سعر الدولار بالسوق الموازي، ولكن حدث عكس ذلك، حيث واصل الدولار الارتفاع ليصل إلى 52 جنيها.

وأكدوا أن السوق يشهد خلال الفترة الحالية، مضاربات غير مسبوقة، وتلاعبا في الأسعار، لافتين إلى أن القيمة الفعلية للدولار في السوق الموازي لا تمس الواقع بصلة ومبالغ فيها.

وطالب المتعاملون حكومة الانقلاب بالتوقف عن تنفيد المشروعات التي تحتاج إلى دولار أو استكمالها عن طريق القطاع الخاص، بالإضافة إلى معالجة التدهور في سعر الصرف بعيدا عن القروض.

وحذروا من أنه  في حالة حدوث تخفيض رسمي أو تعويم للجنيه ووصل السعر في البنوك إلى 40 جنيها لن يخفض السعر في السوق السوداء عن 50 جنيها، وهو ما يعني زيادة الجمارك والقيمة المضافة بنسبة 40% ما سيؤدي إلى زيادة جميع الأسعار بنسبة لن تقل عن 50 إلى 60%.

 

البنك المركزي

كان البنك المركزي المصري قد طرح أذون خزانة دولارية بقيمة هي الأعلى منذ مايو 2020 تصل قيمتها لـ 1.67 مليار جنيه بعائد متوقع 5.5% مرتفعة عن متوسطات العائد الدولاري عن باقي الأوعية الأخرى لزيادة حجم الإيرادات والتدفقات الدولارية لديه وزيادة قدرته على سداد الالتزامات الدولارية.

وكشفت مصادر مصرفية أن البنك المركزي على مدار الأسبوعين الماضيين يتحرك في اتجاه تصفية السوق السوداء للدولار من خلال أدوات لامتصاص السيولة الدولارية وتحفيز البنوك على نفس الإجراء لسحب السيولة من السوق.

واعتبرت المصادر أن إجراءات المركزي قد تكون تحركا إيجابيا يستهدف إلى رفع القدرة الدولارية للبنك ويعمل على زيادة الاحتياطي النقدي، وبذلك يتمكن من استكمال إجراءاته أملا في إنهاء وجود سعرين للدولار.

في المقابل أعلنت البنوك عن خطوات جديدة أمام المستوردين لتوفير الدولار، منها تدبير العملة الأجنبية للشركات غير المصدرة ليس لديها حصة تصدير للقيام باستيراد مستلزمات إنتاج أو سلع كاملة الصنع من الخارج، لكن بشرط تنازل الشركات عن عملات أجنبية لديها، تقارب ما سيقوم البنك بتدبيره، دون سؤال الشركات عن مصدر العملة.

وطالبت بعض البنوك المستوردين، بتدبير الدولار مقابل إيداع ودائع قصيرة الأجل بالجنيه دون احتساب سعر فائدة.

فيما بدأت بعض البنوك، خلال الفترة الماضية، في قبول تنازلات دولارية من أطراف مرتبطة بالمستورد سواء من مصدرين أو عملاء عاديين مقابل تنازلهم عن نحو 20% من إجمالي الحصيلة للبنك لتمويل العملاء الآخرين.

 

المستوردون

في المقابل أكد المستوردون، أن هذه الخطوات ما هي إلا ضغوط جديدة على المستورد، ومحذرين من أنها تضيف أعباء على المستهلك عند شراء السلع النهائية.

وقالوا: إن “البنك المركزي وجه البنوك في إبريل من العام الماضي بعدم قبول موارد النقد الأجنبي غير معلومة المصدر أو التي حصل عليها من شركات الصرافة، على أن تقتصر فقط على نشاط العميل هي التي يمكن استخدامها في العمليات الاستيرادية، من خلال طريقتين، إما عن طريق البنك أو عبر الموارد الذاتية للعميل الناتجة عن نشاطه التصديري”.

وأوضح المستوردون أن الإجراءات الجديدة لن تحل أزمتهم، لأنها تتضمن شروطا صعبة، وستؤدي إلى مزيد من التراجع في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية .

 

سحب السيولة

وقال أشرف هلال، أحد مستوردي الأجهزة الكهربائية، ورئيس شعبة الأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية: إن “البنوك لا توفر الدولار للاستيراد، إلا للمصدرين الذين يملكون حصيلة دولارية”.

وأضاف هلال في تصريحات صحفية أنه لا يوجد قرار رسمي من البنك المركزي حتى الآن بوديعة بالجنيه دون عائد مقابل توفير دولار أو غيره، مؤكدا أن تدبير الدولار من قبل البنوك يأخذ أكثر من شهر وربما يصل إلى سنة.

وتابع، الأمر لا يحتاج إلى ودائع، حيث تدبير الدولار أصبح أمرا صعبا، مؤكدا أنه قرر التوقف عن الاستيراد منذ أكثر من سنة ونصف بسبب صعوبة إجراءات الاستيراد .

وأوضح هلال أنه لا يملك حصيلة دولارية للاستيراد ولا يستطيع، وضع أموال في البنك والانتظار لمدة 5 أو 6 شهور حتى يتم توفير العملة.

وأشار إلى أن المستوردين لن يوافقوا على وضع وديعة بالجنيه لمدة سنة أو 6 أشهر دون فوائد مع عدم تحديد موعد تدبير الدولار، معتبرا أن هذا الإجراء غير منطقي ويهدف إلى سحب السيولة من المستوردين.

وقال هلال: إن “المستورد تاجر ويعمل على دورة رأس المال ومع ربط الودائع دون عائد، سيتسبب في خسائر خاصة مع توقعات حدوث تعويم جديد للجنيه”.

 

مبدأ الخسارة

وقال مصطفى المكاوي السكرتير العام المساعد للشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، ورئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بكفر الشيخ: إن “البنوك تطالب المستوردين بوضع وديعة بقيمة 120% من قيمة الشحنة بالدولار، لافتا إلى أن المستورد يدبر العملة من السوق الموازي وبيعها للبنك بالسعر الرسمي ثم يأخذ فاتورة بقيمة الصفقة فقط المقدرة بـ100%”.

وأضاف المكاوي، في تصريحات صحفية، أنه بعد ذلك يتم سحب 20% الباقي من الوديعة، أيضا، بالجنيه وبالسعر الرسمي، موضحا أن هناك شريحة من المستوردين يوافقون على المبادرة وخسارة 10%، في مقابل توفير السلع في السوق، بينما يرفض آخرون مبدأ الخسارة أو تحميل المواطن أعباء جديدة.

وأكد أن مبادرات البنوك بشأن تدبير الدولار مقابل وديعة دون فوائد بالجنيه غير رسمية، وهي مجرد اجتهادات ولا تلزم المستورد، وبالرغم من ذلك هناك مشكلات في توفير العملة.

وكشف المكاوي، أن هناك بعض البنوك تطلب من المستورد ودائع بـ2 أو 5 ملايين جنيه مقابل توفير الدولار ولكن هذا لا يحدث، لافتا إلى أن هناك أوامر من البنك المركزي بعدم تدبير الدولار إلا للسلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.

وأوضح أن أزمة توفير الدولار مستمرة منذ مارس 2022، مؤكدا أنه منذ سنة ونصف لديه سلع وبضائع في الموانئ لم يصدر لها أمر إفراج وسدد مئات الآلاف غرامات دون جدوى .