شهران من العدوان .. جو بايدن حلل دم أهل غزة وأعطى إسرائيل الضوء الأخضر

- ‎فيتقارير

أتم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة شهرين على التوالي، بتكثيف الغارات والأحزمة النارية والقصف المدفعي، وتوسع التهجير القسري، واقتراف المزيد من المجازر وجرائم الإبادة الجماعية، في وقت تشهد فيه محاور التوغل اشتباكات ضارية وتصديا بطوليا من المقاومة.
وأفاد مراسلون أن طائرات الاحتلال ومدفعيته وزوارقه نفذت مئات الغارات وعمليات القصف على مختلف أرجاء قطاع غزة مخلفة عشرات الشهداء والجرحى.

وأضاف أن قوات الاحتلال تواصل التركيز في قصفها العنيف على استهداف خانيونس وشمال غزة وشرقها، مع إصدار المزيد من أوامر التهجير القسري (الترانسفير).
ونفذت طائرات الاحتلال ومدفعيته مئات الغارات المتزامنة على أرجاء قطاع غزة، على شكل أحزمة نارية استهدفت أجزاء واسعة من خانيونس وجنوب دير البلح، ومخيم جباليا وبيت لاهيا ومدينة غزة، حيث تواصلت عمليات القصف دون توقف على مدار أكثر من ثلاث ساعات.
وتسافطت شظايا على مشفى كمال عدوان في بيت لاهيا الذي يضم آلاف النازحين.
وأفاد مراسلون، أن أعدادا من الشهداء والإصابات إلى مجمع ناصر الطبي في خانيونس، غير أن نتائج العدوان وآثارة لم تتضح لتعذر تحرك سيارات الإسعاف وانقطاع الاتصالات والإنترنت.
من جهته، أكد مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نيويورك، كريج مخيبر، عبر رسالة في 28 أكتوبر، إلى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك: “إننا نشهد الإبادة الجماعية تتكشف أمام أعيننا، ولم تتمكن المنظمة التي نخدمها من إيقافها”.
وأضاف مدير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، أنه عاش في غزة وعمل في مجال حقوق الإنسان للأمم المتحدة في التسعينيات، وكان شاهدا على ما ترتكب إسرائيل فيها من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، واتهم الولايات المتحدة وبريطانيا والدول الأوروبية بتوفير غطاء سياسي ودبلوماسي للفظائع التي ترتكبها إسرائيل.
وكتب مخيبر، أنه بعد أن شهد ما حدث في رواندا والبوسنة وللمدنيين الروهينجا في ميانمار، فشلت الأمم المتحدة وتكرارا في وقف الإبادة الجماعية.

وتابع: “أيها المفوض السامي، نحن نفشل مرة أُخرى في غزة”.
رسالة مخيبر في وقت كان ضحايا الإجرام الإسرائيلي بالآلاف، إذ حتى اليوم الـ 25 من الحرب على غزة، كان عدد الشهداء قد ارتفع إلى 8525، بينهم 3542 طفلا و2187 امرأة، وأكثر من 2000 مفقودا ما زالوا تحت الأنقاض، بالإضافة إلى نحو 22 ألف مصاب.
واللافت أن كل المجازر التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة استخدمت فيها أنواعا جديدة من القنابل التي يتسبب بعضها بحروق تصيب 80% من أجساد الشهداء والجرحى، وهي قنابل أمريكية الصنع، زُودت إسرائيل بها أخيرا.
إن إسرائيل وداعموها لن يكونوا بمنأى يوما ما عن المحاسبة، إذ لا تخضع جريمة الإبادة الجماعية، سواء ارتكبت وقت الحرب أو وقت السلم، للتقادم، كما نصت على ذلك اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لسنة 1968، ولذلك يمكن الشروع بالإجراءات القضائية مهما كانت الفترة الزمنية التي مضت على ارتكاب الجريمة.
لقد برهنت دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة، أنها جهات محرضة، إن لم تكن مشتركة مباشرة، في جرائم الإبادة الجماعية في غزة، وذلك من خلال اعتبار كل ما تقوم به إسرائيل بمثابة دفاع عن النفس، على الرغم من أنها دولة احتلال لا ينطبق عليها مبدأ الدفاع عن النفس.
الرئيس الأمريكي جو بايدن حلل دم أهل غزة وأعطى إسرائيل الضوء الأخضر لارتكاب إبادة جماعية، حتى إنه وافق على مسعى إسرائيل لطرد الغزيين من أرضهم إلى صحراء سيناء، وهو الأمر الذي رفضته مصر حتى الآن، وظهر الدور الأمريكي المباشر في الإبادة الجماعية من خلال زيارات وزير الخارجية أنتوني بلينكن والدفاع لويد أوستن.
وتأكيد جميع مسؤولي وموظفي الإدارة الأمريكية تأييدهم لما تقوم به إسرائيل، وتزويدها بصنوف من الذخائر المحرمة دوليا وتلك التي لا يجب أن تُستخدم ضد السكان ومساكنهم، ولا يمكن استثناء قادة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا من المسؤولية عبر تأييدهم الجريمة، مباشرة، أو من خلال سكوتهم عنها.
ولا تخوض إسرائيل حربها على الفلسطينيين في قطاع غزة بأدوات القتل العسكرية فحسب، بل هي تحاصر القطاع أيضا بطعامه وأدويته ووقوده، حيث بدأ كل شيء يشحّ ويُفقد في القطاع، والمساعدات التي تدخل إلى القطاع بالقطارة لا تكفي، وسرعان ما سيتسبّب هذا الحصار في جوع سكان غزة، وعدم حصولهم على الحد الأدنى من وسائل العيش.