وكأن قدر المصريين مع المنقلب السفيه السيسي، بات محكوما بالغلاء والإفقار ونقص ضروريات الحياة من جهة وبين القمع والقهر السياسي والاجتماعي من جهة ثانية.
فقد تسببت الزيادة الأخيرة، التي أقرتها حكومة الانقلاب على أسعار البنزين والوقود، التكهنات حول سلسلة من السياسات الاقتصادية الأشد صعوبة على المواطن المصري، في ظل رغبة نظام السيسي في استكمال اشتراطات صندوق النقد الدولي، والمجمد تقريبا منذ مارس 2023، جراء عدم الوفاء بالاشتراطات التي أقرها الصندوق عند التوقيع عليه مطلع العام ذاته، ما يفتح الباب أمام اتخاذ حزمة من الإجراءات التي تتماشى مع رغبة الحكومة زيادة قيمة القرض وصرف باقي دفعاته خلال الأشهر المقبلة.
وقد جاءت زيادة أسعار البنزين مؤخرا، استجابة لشروط الصندوق، وتوصياته ، التي تتضمن تخفيض قيمة الدعم الحكومي للمشتقات النفطية.
تلك الاستجابة لشروط الصندوق، لا محالة لزيادات متكررة في أسعار الخدمات العامة التي تعمل الدولة على أرجائها إلى حين إجراء ما تطلق عليه الانتخابات الرئاسية، إذ من المتوقع أن تشهد الكهرباء زيادة جديدة مطلع العام الجديد 2024 بمعدلات قد تصل إلى 20% على الشرائح الأعلى استخداما، وكذلك الوضع بالنسبة للسولار والغاز الطبيعي المنزلي.
تعويم إجباري
وترى العديد من الدوائر الاقتصادية، أنه بالرغم من أن تحديد سعر صرف مرن للجنيه يُعد بالأساس قرارا سياسيا، ولا يمكن التنبؤ بموعد تنفيذه، لكن هناك مؤشرات تشي بإمكانية الإقدام على تلك الخطوة، لأن المبررات السياسية للقرار ستكون جاهزة، حيث كانت جهات عليا في الدولة تخشى من انفجار حالة الغليان في الشارع، لكن ذلك تراجع مع وجود أخطار داهمة تأتي من الحدود الشرقية مع قطاع غزة، والنتائج السلبية المتوقعة للحرب الحالية على الاقتصاد المصري ستكون بمثابة مبرر منطقي لاتخاذ هذه الخطوة في القريب العاجل.
ذريعة غزة
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، دأبت الحكومة على القول والإعلان عن أن حرب غزة لها آثار سلبية على الاقتصاد المصري، وبصفة خاصة أسعار السلع وقطاعي السياحة والبترول.
وانخفض معدل نمو الاقتصاد المصري إلى 3.8% خلال العام المالي 2022/2023، بأقل من نسبة 4.2% المستهدفة خلال هذا العام، وأقل للنصف تقريبا من معدل نمو العام المالي
الماضي، الذي بلغ 6.6%.
وهكذا تسير مصر نحو مزيد من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، في ظل إدارة فاشلة تبحث عن تحميل المسئولية لأي أحد غير المسئولين الحقيقيين عنها، سواء كانت كورونا أو أوكرانيا أو غزة، وللأسف من يدفع الفاتورة هو المواطن المصري البسيط، الذي يعاني الأسعار العالية والغلاء وتدني الأجور وفقدان قيمة العملة.