بعد فتح باب التملك للأجانب.. ارتفاعات جنونية في أسعار العقارات

- ‎فيتقارير

 

 

تشهد العقارات ارتفاعا جنونيا في الأسعار متأثرة بارتفاعات التضخم وصعود مواد البناء مع ارتفاع أسعار الفائدة، بجانب قرار حكومة الانقلاب بفتح باب التملك للأجانب للعقارات والوحدات السكنية بدون حد أقصى وبدون ضوابط .

كما ارتفعت أسعار مواد البناء وشهد الحديد والأسمنت ارتفاعات كبيرة الأيام الماضية، تأثرا بارتفاع أسعار الدولار في السوق السوداء وارتفاع الخامات في السوق العالمية.

‌وسجلت أسعار مواد البناء ارتفاعات بأكثر من 100 بالمئة خلال عام واحد؛ بسبب ارتفاع أسعار الوقود ونقص العملة الصعبة وفرض قيود على الواردات من بينها مدخلات الإنتاج، وتجاوز سعر طن الحديد 42 ألف جنيه مقابل 19 ألف جنيه قبل نحو عام بنسبة ارتفاع 107بالمئة. 

هذه العوامل ‌دفعت أسعار الشقق في بعض المشروعات السكنية الخاصة بعدد من المطورين الكبار في القاهرة الكبرى وبعض المدن الجديدة، مثل العاصمة الإدارية والمستقبل والعلمين إلى زيادة غير معتادة في أسعارها. 

‌وقال وسطاء في شركات التسويق العقاري: إن “أسعار الشقق في منطقة مثل الشيخ زايد الجديدة أو التجمع والقاهرة الجديدة تجاوزت 8 ملايين جنيه لمساحة 140 م إلى 160 م نصف تشطيب أي ما يعادل 258 ألف دولار بالسعر الرسمي في البنوك ونحو 165 ألف دولار بالسعر في السوق الموازي، مقارنة بنحو 4 ملايين و5 ملايين جنيه قبل عام”. 

كانت حكومة الانقلاب قد قررت في يوليو 2023  تخفيف قواعد تملك الأجانب للعقارات بزعم زيادة تدفق العملة الصعبة، وأعلنت عن إجراءات لتحفيز الأجانب والمصريين العاملين بالخارج لشراء العقارات كما ‌أعلنت حكومة الانقلاب إلغاء الحد الأقصى لعدد العقارات التي يمكن للأجانب امتلاكها بعد إعلانها عن تيسيرات في إجراءات منح الجنسية المصرية مقابل دفع مبالغ بالعملة الأجنبية في  مارس 2023، حيث اشترط القانون تملك عقار حكومي، أو مملوك لشركة عامة بمبلغ لا يقل عن 300 ألف دولار. 

 

ارتفاعات كبيرة

 

من جانبه قال طارق شكري رئيس غرفة التطوير العقاري: إن “السوق يشهد ارتفاعات كبيرة في أسعار العقارات تتراوح بين 100 و150% حسب المناطق، وهو ما يثبت أن العقارات هي أفضل وعاء استثماري”.

وأكد شكري في تصريحات صحفية أن الشركات تسعى لتجنب الزيادات الضخمة في التكلفة، وهو ما نسعى إليه من خلال الحصول على حوافز للقطاع لتجنب آثار الأزمة على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

 

مواد البناء

 

وقال أحمد الزيني رئيس غرفة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية: إن “القطاع يعاني من نقص كميات مواد البناء خاصة الأسمنت في المحافظات، بسبب اشتراط وجود ترخيص بناء بصحبة السيارات المحملة بالأسمنت، وهو ما دفع التجار لتخزين الكميات وعدم نقلها بصورة دورية الأمر الذي أدى لارتفاعات سعرية.

وطالب الزيني في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بإصدار قرار لضمان حرية تداول مواد البناء، وهو ما سيسهم بشكل كبير في تقليل احتقان السوق وخفض الأسعار في ظل صعود كبير لأسعار العقارات وتكلفة البناء.

وأشار إلى أنه رغم كل هذه الظروف هناك رواج في سوق العقارات السكنية بسبب التحوط من خفض العملة وارتفاع التضخم ، كما أنه استثمار جاذب ناجح ويحقق أرباحا مرتفعة، والعقار دائما هو الاستثمار الآمن، وفي الآونة الأخيرة زادت التوجه إليه لهذه الأسباب. 

‌وأضاف الزيني أن غالبية المشترين من المواطنين أو المستثمرين يتوجهون للشراء بالقسط والاستفادة من مدة السداد التي تصل إلى 10 سنوات، وبالتالي يضع المطورون العقاريون أرقاما كبيرة للتحوط من التضخم وارتفاع أسعار المواد الخام، ولا يفضلون الشراء نقدا، وما ينطبق على المشروعات الكبيرة ينطبق على الوحدات السكنية العادية . 

‌وحول ارتفاع أسعار بعض الشقق إلى 8 ملايين جنيه أوضح أن هناك بعض الشقق يصل سعرها إلى 12 و15 مليون جنيه، ويرجع السبب الرئيسي إلى أن اسم المطور العقاري يعد علامة تجارية، وبالتالي يزيد الطلب عليه، مشيرا إلى أن هذا نوع من الاستثمار وليس رفاهية أو مبالغة، لأن هذا النوع من المشروعات يحقق أرباحا وزيادة مطردة . 

 

المبيعات

 

وأرجع خبير الاستثمار العقاري درويش أحمد النائب الأول لرئيس اتحاد المقاولين العرب النمو الكبير في السوق العقاري المصري رغم الأزمة الاقتصادية إلى أنه سوق جاذب، بسبب الرغبة الشرائية الكبيرة لدى شرائح المجتمع المختلفة التي ترغب في شراء أنواع مختلفة من الوحدات السكنية، كما أنه مرتبط بتعداد السكان الكبير والآخذ في الزيادة إلى جانب الطلب على الشراء من قبل المصريين بالخارج والمستثمرين العرب . 

وقال درويش في تصريحات صحفية: إن “مصر تحتاج إلى 500 ألف وحدة سكنية سنويا وهذا معدل مرتفع ويرضي رغبات المطورين العقاريين في سوق كبير، مؤكدا أنه على عكس التوقعات لم تتراجع المبيعات رغم ارتفاع الأسعار، بسبب قيمة العقار التي تزيد باستمرار فهي إذا لم تزيد تثبت لكنها لا تتراجع أبدا”.

وأضاف، ينقسم راغبو الشراء إلى قسمين الأول بهدف السكن والثاني بهدف الاستثمار ، موضحا أن هناك جزءا من المواطنين لا يرغبون في وضع أموالهم في البنوك والحصول على عائد ربوي ويفضلون الاستثمار في العقار، كما يقول المثل الشعبي أن العقار لا يأكل ولا يشرب وقيمته تزيد دون أي أعباء اقتصادية، وهذا الاستثمار مربح وواعد خاصة في ظل المخاوف المستمرة من تراجع قيمة الجنيه بسبب الظروف الاقتصادية .