بسبب سياسة التجويع.. الأب يذبح أبناءه والأخ يقتل أخته والأم تلقي «ضناها» على باب مسجد

- ‎فيتقارير

 

 

طرأت على المجتمع المصري الكثيرُ من الجرائم الغريبة في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، والتي لم تكن موجودة في السابق أو تحدث كل عدة سنوات مرة، أما الآن فقد تسببت سياسة التجويع وإفقار المصريين التي يتبناها العسكر في انتشار كل الجرائم خاصة الجرائم الأسرية . 

لم يعد غريبا في زمن عصابة العسكر أن يقتل أخ شقيقته، أو أن يذبح أب أبناءه وزوجته، أو تقوم زوجة بدس السم لزوجها، أو تلقي أم «ضناها» الرضيع على باب مسجد وتختفي، وغير ذلك الكثير . 

سِجل هذه الجرائم أصبح حافلا بسبب الفقر والانهيار الاقتصادي والبطالة وتسريح العمالة وتراجع قيمة الجنيه، من بين هذه الجرائم واقعة إضرام سائق النيران في شقة شقيقته، ما تسبب في إصابتها بحروق متفرقة في الجسم والتهمت النيران زوجها ونجلها ولقيا مصرعهما حرقا، فيما لاذ الأخ بالهرب. 

‏وكشف السائق أنه ارتكب الواقعة بسبب الخلاف على الميراث وعلى مبلغ ٣٠ ألف جنيه، وأشار إلى أنه أحضر زجاجة بنزين وقام بإضرام النيران في باب شقة شقيقته بعين شمس، لتلتهم النيران جسد شقيقته التي ترقد بين الحياة والموت وتحرّق أيضا جسد زوجها ونجلها اللذين لقيا مصرعهما حرقا. 

واقعة أخرى قتل فيها الأب طفله ضربا حتى لقي مصرعه، بدعوى التأديب وتقويم سلوكياته، لكن جسد الابن الهزيل لم يتحمل الضرب وخارت قواه ليفارق الحياة جثة هامدة بمنطقة بولاق الدكرور.  

 

من جانبهم أرجع خبراء انتشار تلك الجرائم إلى الظروف الاقتصادية التي تعاني منها البلاد في السنوات الأخيرة بجانب انتشار ثقافة العنف عبر إعلام العسكر، وغياب دور وزارة الثقافة بحكومة الانقلاب في نشر الثقافات الصحيحة. 

وقال الخبراء: إن “ما نعاني منه من تفكك أسري تسبب في انتشار تعاطي المخدرات، وبالتالي كثرة جرائم القتل والانتحار”.   

 

الانهيار الاقتصادي 

 

وأكدت خبير العلاقات الأسرية الدكتورة ولاء شبانة أن العنف موجود منذ أول عهد الإنسان، فأول جريمة هي قتل قابيل ابن آدم عليه السلام أخاه هابيل، ولكن تطور آداء وشكل الجريمة هو الملفت في العصر الحالي.  

وقالت ولاء شبانة في تصريحات صحفية : “أول أسباب تلك الظاهرة هو التدني الاقتصادي، وغياب الوعي وتراجع الأخلاق والثقافة والأخلاقيات الدينية، مؤكدة أن التدني الاقتصادي أدى إلى التسرب من التعليم، مما نجم عنه انخفاض في نسب التعليم، وجعل الأسر متكالبة على جمع المادة والانشغال بتوفير متطلبات الحياة، مما يكون له أثر كبير على عمالة الأطفال، ومن ثم نجد الطفل يتعلم من الشارع ولا يتلقى تربية سوية من الأسرة، مما يزيد عامل العنف لدى الطفل وينمو هذا الشعور داخله يوما بعد يوم ويشارك في تنمية هذا العنف لديه الدراما التي يراها ودور البطل المجرم أو البلطجي الدائم في المسلسلات أو السينما، مما يتسبب في اقتناعه أنه كلما أصبح أكثر عنفا سوف يكون مثل البطل في الدراما. 

وأوضحت أن الأسرة لم يعد لديها وعي بفرق الأجيال، وهذا في حد ذاته مشكلة كبرى، جعلت الأهل لا يستطيعون التعامل مع الأبناء، ولا يشعرون أن الجيل تغير وأننا بحاجة إلى ثقافة التعامل مع الأبناء بصورة تناسب ثقافتهم وجيلهم، مطالبة الآباء بتجنب الحديث عن نماذج سيئة السمعة ومع ذلك ناجحة اقتصاديا مما يجعل الصورة تلمع في ذهن الأبناء، خاصة أننا نعيش في ظل مجتمع يلهث وراء الثراء السريع. 

 

المخدرات 

 

وأكدت ولاء شبانة أن الإحصائيات تظهر أن أغلب الجرائم التي تحدث بين الأقارب نتيجة للتكالب الاقتصادي، سواء بسبب المواريث أو المال، والسبب الثاني هو تناول المخدرات والتي تكون دافعا قويا في الحصول على المال بأي طريقة لشراء جرعات المخدرات.  

وأوضحت أن من ضمن أسباب انتشار الجريمة، غياب القدوة، بجانب عدم اعتماد مناهج تحث على الأخلاق أو التربية الدينية يؤثر سلبا على الأخلاقيات، وأيضا عدم تقنين وتغليظ العقوبة على الأسر التي تهمل في تربية أبنائها يسبب مشكلات قوية للمجتمع، كما أن المواريث غالبا ما تسبب مشكلات بين الأقارب تصل أحيانا إلى جرائم قتل وحرق، مشددة على ضرورة أن يكون هناك ردع للأعمال التليفزيونية التي تحرض على العنف والإجرام. 

 

معيشة صعبة 

 

وقال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بكلية طب قصر العيني: إن “المرض النفسي يلعب دورا مهما في هذه الجرائم، مثل جنون العظمة، والغيرة القاتلة، والفصام، وعدم القدرة على السيطرة على النفس، وعدم احترام الذات والإحباط والعزلة الاجتماعية، إضافة إلى الأزمات المالية والظروف المعيشية الصعبة بسبب الفقر أو الخلافات الزوجية والتفكك الأسري والشعور بالرفض من قبل أفراد الأسرة الآخرين”. 

وأشار «فرويز» إلى أن إصابة بعض الأشخاص بالاكتئاب النفسي، يجعلهم يتصورون أن أهلهم ملائكة ولا يستحقون العيش في هذه الدنيا بمشكلاتها ومتاعبها، ومن ثم يقومون بقتلهم وقتل أنفسهم موضحا أن هناك أيضا مرضى انفصام الشخصية، وهؤلاء يتشككون في كل شيء، لدرجة تجعلهم يتصورون أن الشياطين تتجسد في صورة أبنائهم ولذلك يقتلونهم ويفرون هاربين. 

وأضاف، انتشار الفضائيات والبرامج والأفلام التي تحث على العنف، له دور كبير في نشر تلك الثقافات والأمراض النفسية بين المواطنين، مطالبا حكومة الانقلاب بإعادة النظر فيما ينشر ويبث عبر وسائل الأعلام، مع تخصيص برامج تساعد على نشر الثقافات التي تدعو إلى التفاؤل والبهجة”. 

وانتقد «فرويز» تراجع دور وزارة ثقافة الانقلاب، مما أدى إلى نشر ثقافات غريبة على المجتمع المصري، مطالبا دولة العسكر بالانتباه إلى تلك الجرائم ومحاربتها للحد من انتشارها، وأن تقدم خدمات حماية الأسرة بما في ذلك توفير خط ساخن لتلقي البلاغات وخدمات الكشف المبكر والخدمات العلاجية والتأهيلية لضحايا العنف الأسري، مشددا على ضرورة وضع استراتيجية تضمن التشخيص المبكر والعلاج الفعال للمرضى النفسيين، مع إشراك مؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين في مواجهة هذه المشكلة.