بسبب أزمة الدولار والتضخم وارتفاع الأسعار… سوق الأجهزة والمستلزمات الطبية تغرق فى زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

 

تواجه سوق الأجهزة والمستلزمات الطبية أزمات كثيرة فى زمن الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي وتتمثل أهم الأزمات التى تعانى منها هذه السوق فى ارتفاع الأسعار بصورة جنونية مما يمثل ضغطا كبيرا على هذا القطاع  بجانب أزمة الدولار وفرض قيود كثيرة على الاستيراد واحتجاز شحنات المستلزمات الطبية فى الموانى والجمارك من جانب حكومة الانقلاب دون اعتبار لأهميتها فى انقاذ حياة المرضى .

أيصا تعانى سوق الأجهزة والمستلزمات الطبية من الارتفاع المستمر فى معدلات التضخم بحكم اعتماد للقطاع الصحي والعلاجي على الاستيراد لتأمين الطلب المحلي المتنامي في بلد يزيد عدد سكانه عن 105 ملايين نسمة، وهو ما تسبب فى النهاية فى ارتفاع الأسعار والتى يتحملها المستهلك النهائي وهو المريض الذى لم يعد يمتلك ثمن العلاج فى زمن عصابة العسكر  

يشار إلى أن عدد الشركات العاملة فى قطاع الأجهزة والمستلزمات الطبية يقدر  بـ6400 شركة في القاهرة وحدها، مقارنة بنحو 1100 شركة عام  2011 وهذه الشركات مهدده بإغلاق أبوابها بسبب الأزمات الكثيرة التى تواجهها فى زمن الانقلاب .

 

تعويم الجنيه

 

من جانبها كشفت وكالة “فيتش سوليشنز” عن واقع سوق الأجهزة والمستلزمات الطبية بعد ثلاث مرات من تعويم الجنيه كان آخرها في يناير الماضي، بإجمالي تحركات أفضت إلى استقرار سعر الصرف رسمياً في البنوك عند مستوى 30.85 جنيه للدولار الواحد في أكتوبر الحالي، من 15.75 جنيه للدولار في نهاية الربع الأول من العام الماضي، فيما احتفظت السوق السوداء للعملة بأسعار أعلى للدولار عند مستوى 40 جنيهاً

وأكدت الوكالة فى تقرير لها أن سوق الأجهزة الطبية تواجه رياحاً معاكسة للاقتصاد الكلي، لاعتمادها على الاستيراد، مشيرة إلى أن ارتفاع معدلات التضخم وضعف الجنيه يعرقلان نمو هذه السوق، وسط توقعات ببلوغ التضخم ذروته في الربع الأخير من العام الحالي، مع التكهنات بانخفاض محتمل في قيمة الجنيه، من شأنه أن يشكل ضغوطاً على السوق، على المديين القصير والمتوسط. 

وقال التقرير ان ضغوط الاقتصاد الكلي أعاقت واردات الأجهزة الطبية، وجعلتها أكثر كلفة، وأصعب بلوغاً، في حين شهدت السوق انخفاضاً حاداً خلال العام الماضي، في ست فئات من المستلزمات الطبية ضمت المواد الاستهلاكية، والتشخيص، وطب الأسنان، وجراحة العظام، وأدوات مساعدة المرضى، وغيرها من المنتجات الطبية والأجهزة. 

 

واردات القطاع

 

وقال محمد إسماعيل عبده، رئيس شعبة المستلزمات الطبية بغرفة القاهرة التجارية إن أزمة الدولار وضعف الرقابة أسباب رئيسية لارتفاع أسعار المنتجات، مشيرا إلى اعتماد قطاع المستلزمات الطبية بشقيه المستورد والمصنع محلياً، على مدخلات إنتاج تستوردها البلاد من الخارج .

وكشف عبده فى تصريحات صحفية أن الشعبة جددت طلباتها لرئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، لتذليل عقبات توريد المستلزمات والأجهزة الطبية، عبر عدم إدراج واردات القطاع في قوائم تدبير الدولار للإفراج الجمركي نظراً لما يحظى به من أهمية استراتيجية، وكونه لا يمثل سوى واحد في المئة من إجمالي فاتورة الاستيراد، مع إلغاء الرسوم المفروضة على مستوردي المستلزمات الطبية، تحت مسمى “الدمغة الطبية”.

وأكد أن الشعبة تدخلت لدى محافظ البنك المركزي المصري عبر مذكرة، في أبريل الماضي، لسرعة تدبير ما يلزم من النقد الأجنبي للإفراج عن الشحنات التي تكدست في الموانئ منذ يناير الماضي. 

وشدد عبده على أهمية القطاع ووارداته لحياة كثيرين من المرضى ، في وقت شكلت النواقص أزمة في الكثير من الأوقات، موضحا أن النواقص تتمثل في نقص أجهزة السونار وفلاتر الكلى وأجهزة رسم القلب والكلى الصناعية . 

وأشار إلى أن التضخم السنوي سجل في أغسطس الماضي مستوى قياسياً غير مسبوق، عند 39.7 في المئة، مقابل 15.3 في المئة للشهر ذاته من العام الماضي، لأسباب من بينها ارتفاع أسعار قسم الرعاية الصحية 22.8 في المئة بسبب ارتفاع أسعار مجموعة المنتجات والأجهزة والمعدات الطبية بنسبة 20 في المئة، ومجموعة خدمات المستشفيات بنسبة 31 في المئة. 

 

أزمة الدولار

 

وأكد أحمد إدريس،عضو شعبة الصيدليات بالغرف التجارية، أن أزمة الدولار التي تعانى منها البلاد فى زمن الانقلاب الدموى أدت إلى ارتفاع أسعار الكثير من الأجهزة والمستلزمات الطبية في السوق المصرية، سواء تلك المستوردة أو حتى المصنعة محلياً، لاعتماد الأخيرة على مدخلات إنتاج تستوردها البلاد بالكامل، بدءاً من التغليف وصولاً إلى المنتج في شكله النهائي .

وقال إدريس فى تصريحات صحفية إن هذه الأزمة لم تتسبب حتى الان فى نواقص حادة، مؤكدا أن المنتج متوافر لكن أسعاره ارتفعت بشكل كبير عما كانت عليه بداية العام الماضي. 

وكشف عن أشهر المنتجات التي طالتها الزيادة، وتشمل أجهزة قياس السكري في الدم، وأجهزة الضغط وشرائط تحليل السكري، حيث تراوحت نسبة الارتفاع بين 25 و35 في المئة، على أساس سنوي، وهي نسبة ترتفع عند المستلزمات الطبية مثل الشاش والقطن وخيوط الجراحة والسرنجات، إلى مستوى 50 في المئة.

وشدد إدريس على أن الدولار ليس مسؤولاً وحده عن هذه الضغوط التضخمية، مؤكدا أن ضعف رقابة حكومة الانقلاب على الموردين والموزعين تعد من أهم أسباب ارتفاع الأسعار. 

وأعرب عن أسفه لتآكل رؤوس أموال الصيدليات، بسبب ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية الموردة، مشيرا الى الأضرار الواقعة على أصحاب الصيدليات جراء التضخم المرتفع، وأن المصلحة الخاصة للصيادلة لا تقتضي رفع سعر المنتج، لما له من آثار سلبية تتمثل في تقليص المبيعات، وارتفاع في أسعار التوريد من جهة أخرى. 

 

العملة الصعبة

 

وأرجع خالد سيد مسئول تنفيذي في إحدى شركات التأمين ، ارتفاع أسعار المستلزمات الطبية الى الأزمة التى تواجهها البلاد في زمن عصابة العسكر فى العملة الصعبة. موضحا أن الزيادات فى قيمة الدولار أمام الجنيه سرعان ما ترجمت عبر إعادة تسعير العديد من المنتجات التأمينية برفع كلفة وثائق التأمين، بنسب تراوحت بين 50 و60 في المئة، في مسعى للحد من الخسارة، والموازنة بين الكلفة وهوامش الربح. 

وكشف سيد فى تصريحات صحفية أن  القطاع الطبي يعانى من أعلى مستوى للتضخم خاصة في أسعار المستلزمات الطبية، حيث تقدر نسبة زيادتها بـ90 إلى 100 في المئة، جنباً إلى جنب مع مصروفات معامل التحليل ومراكز الأشعة.

وأكد إن ارتفاع أجور العاملين في القطاع شكلت ضغطاً آخر لمعاودة تسعير الخدمات التأمينية الطبية، خاصة بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة من القطاع، تجنباً للخسارة، وضماناً للاستمرار.