قمة عربية طارئة بعد شهرين من العدوان على غزة .. عندما يخسر العرب أنفسهم تحت أقدام الصهاينة

- ‎فيتقارير

 

رغم الضحايا الذين تجاوزوا أكثر من عشرة آلاف شهيد، وأكثر من عشرين ألف جريح ومصاب، وتدمير شامل لقطاع غزة المحاصر منذ 16 عاما، وتجاوز إسرائيل جميع حدود الإنسانية وعدم الاعتبار لأي قوة عربية أو إقليمية، في عدوانها غير المسبوق على غزة، لإخراجها خارج حدود التاريخ الإنساني، ظلت المواقف العربية عند حدود الشجب والاستنكار، تارة وبين مساواة الجاني بالضحية، موجهين انتقادات لإسرائيل والمقاومة الفلسطينية في آن واحد، في الوقت الذي كشف فيه الغرب عن وجهه الكالح بدعم عسكري ومالي وسياسي غير مسبوق لإسرائيل، رغم عدوانها الكبير على أهالي غزة المدنيين العزل، بينما العرب لا يقدرون إلا على مجموعة بيانات منفردة، بعد فشل قمة القاهرة للسلام بسبب تبجح الغرب والدول الأوروبية وتمسكها، بأن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، ووصم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب.

وبعد شهر من العدوان  تفتق ذهن السعودية للإعلان عن قمة عربية طارئة بشأن فلسطين ، يوم 11 نوفمبر، وكأنهم لا يقدرون على مجرد توجيه انتقادات لإسرائيل وحلفائها قبل أن يستكملوا عملياتهم العسكرية التي تجري على رؤوس ودماء الفلسطينيين، فيما احتفالات السعودية مستمرة بمهرجان الرياض وحفلاته الغنائية ومسابقاته الرياضية والترفيهية ، غير مكترثين بدماء الشعب الفلسطيني.

 

وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تستعد جامعة الدول العربية لعقد قمة طارئة على مستوى القادة، استجابة لدعوة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت الماضي، لوقف العدوان على غزة.

 

وبينما لم تعلن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية رسميا عن موعد القمة المرتقبة، رجحت مصادر أن تُعقد القمة برئاسة المملكة العربية السعودية التي ترأس الدورة الحالية الـ32، في العاصمة السعودية الرياض يوم 11 نوفمبر الحالي.

 

 وقوبلت دعوة الرئيس الفلسطيني إلى عقد قمة عربية طارئة بفتور، أولا من ناحية القادة العرب، الذين لم يعلق أحد منهم، على دعوة أبو مازن، وثانيا من قبل محللين ومراقبين للوضع رأوا أن مواقف الدول العربية السابقة خلال الحرب لا تبشر بجديد في مسألة دعم المقاومة الفلسطينية

 

وكانت الأمانة العامة للجامعة العربية تلقت، أول من أمس الاثنين، طلبا رسميا من فلسطين والسعودية لبحث العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر الماضي، وعممت الأمانة العامة المذكرتين الفلسطينية والسعودية على الدول العربية الأعضاء.

وفي السياق، اعتبر الأمين العام لـ”حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية”، مصطفى البرغوثي،  أن الأهم من انعقاد القمة، هو ما سيصدر عنها والقرارات التي يمكن أن تتخذها، لأن مجرد عقد الاجتماع وإصدار بيان لا يغير في الوضع شيئا ولن يفيد.

 

وأضاف أن المطلوب عقد القمة العربية فورا وبسرعة، واتخاذ قرارات حاسمة، بما في ذلك إلغاء كل التطبيع الذي تم مع إسرائيل، وقطع العلاقات مع هذا الكيان المجرم، وطرد السفراء الإسرائيليين، ومن ثم التوافق على تشكيل قوافل عربية ودولية لكسر الحصار على قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية بكل وسيلة ممكنة.

 

وتابع البرغوثي: “يضاف إلى ذلك، أن يكون هناك توجه لإرسال رسالة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية، التي تدعم استمرار العدوان على غزة، بأنه ما دام لم تدخل قطرة وقود واحدة إلى غزة، فلا يجب أن تصل قطرة وقود واحدة من الدول العربية لتلك الدول”.

 

ويواجه الشعب الفلسطيني نكبة قد تكون أكبر من نكبة عام 1948، ولذلك فإن الأمر يتطلب مواقف حازمة وحاسمة.

وكانت كولومبيا قد قطعت علاقاتها مع إسرائيل، فيما أعلنت كوبا وتشيلي استدعاء سفيريهما من إسرائيل للتشاور، وهو القرار الذي كان من المفترض أن يصدر عن الدول العربية.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي جو بايدن جاء بنفسه إلى إسرائيل، وشارك هو ووزيرا الخارجية أنتوني بلينكن والدفاع لويد أوستن في اجتماع مجلس الحرب في إسرائيل، فيما تقف مصر عاجزة عن فتح معبر رفح لإدخال المساعدات أو استقبال الجرحى وإدخال الوقود والماء إلى القطاع المحاصر.

وكان الغرب قد قدم مساعدات غير مسبوقة لإسرائيل على المستوى العسكري والسياسي، فعقد اجتماعا لوزراء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ومجلس الاتحاد الأوروبي، لدعم إسرائيل بلا حدود عسكريا وسياسيا وماليا، ومنع صدور أي قرار عن مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف إنساني للقتال في غزة.

 

 

 

من جانب آخر، يقلل خبراء من أهمية دعوة عباس القادة العرب لعقد القمة،  إذ إن ما يسمى بالعمل العربي أصبح غير موجود، لأن مجموعة كبيرة من الدول مثل مصر والسعودية والإمارات والأردن والمغرب، جزء من التحالف الأميركي الإسرائيلي لكسر مقاومة العالم العربي، وضمان إخضاعه للهيمنة والسيطرة الأميركية.

وعلى أية حال، فإن عقد القمة التي تأخرت كثيرا، تبقى علامة حياة إن أخرجت قرارات ذات قيمة ، من عينة قطع العلاقات ووقف تصدير النفط للغرب وأوروبا وأمريكا، حتى يضمنوا وقف القتال وإدخال كافة المساعدات الإنسانية لغزة، ووقف التهجير ومخططاته، والعمل على إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، لضبط الأمور وتحقيق الاستقرار في المنطقة، أما غير ذلك، فإن قرارات كوبا وتشيللي وكولومبيا تبقى الأقوى والأهم من المواقف العربية المتخاذلة.