تلقت حكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي “3” صفعات خلال يوم الثلاثاء 24 أكتوبر 2023م؛ الأولى من جانب المقاومة حيث أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس أن قوة بحرية من مقاتليها تمكنت من التسلل إلى شواطئ زيكيم جنوب عسقلان والاشتباك مع قوات الاحتلال. والثانية، من الأسيرة الإسرائيلية التي أطلقت القسام سراحها لدواعي إنسانية ؛ حيث اعترفت المسنة الإسرائيلية يوخباد ليفشيتس، أن القسام تعامل الاسرى معاملة إنسانية ولطيفة؛ الأمر الذي أثار غضب حكومة وجيش الاحتلال واعتبروا هذه التصريحات بمثابة ضربة للرواية الإسرائيلية التي تسعى لشيطنة حماس بوصفها نموذج مماثل من داعش. والصفعة الثالثة جاءت من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي قال إن هجوم حماس على إسرائيل لم يأت من فراغ؛ الأمر الذي أغضب الاحتلال بشدة وطالب بإقالته من منصبه.
ضفادع القسام
أعلنت كتائب القسام أن قوة بحرية من مقاتليها تمكنت من التسلل إلى شواطئ زيكيم جنوب عسقلان والاشتباك مع قوات الاحتلال. وقالت إن قوة من “الضفادع البشرية” تمكنت من “التسلل بحرا والإبرار على شواطئ زيكيم جنوب عسقلان المحتلة، والاشتباك مع العدو. ووصف مراسل الجزيرة إلياس كرام، الهجوم البحري بأنه قد يكون الأكبر من جانب المقاومة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة عقب عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر ، والتي شهدت أيضا تسلل مقاومين إلى شاطئ زيكيم شمال غرب القطاع. وانطلقت صفارات الإنذار مرتين في مستوطنتي زيكيم وكرميا مع توالي الأنباء عن عملية التسلل.
وطلب جيش الاحتلال من سكان مستوطنتي زيكيم وكرميا التزام الملاجئ، وهو ما يشير إلى استمرار عمليات التمشيط في دائرة يصل قطرها إلى نحو 6 كيلومترات، وهي منطقة نشر الجيش فيها قوات كبيرة في الأيام الماضية في إطار استعداداته لشن هجوم بري على قطاع غزة. وأضاف المراسل أن الأنباء الواردة من المنطقة تشير إلى احتمال نجاح عدد من أفراد القوة القسامية في التوغل بعمق 3 أو 4 كيلومترات والاشتباك مع جنود الاحتلال. ونفذت المقاومة الفلسطينية ضربات صاروخية كثيفة استهدفت تل أبيب الكبرى والبلدات الممتدة شمالها وشرقها وجنوبها، وفقا لما أقره جيش الاحتلال وأوردت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنباء عن عدد من الإصابات جراء هذه الضربات التي شملت أيضا مطار بن غوريون. كما تمكنت المقاومة في جنين من إحباط هجوم إسرائيلي وإيقاع خسائر مباشرة في صفوف ومعدات جيش الاحتلال حسب بيانات القسام وسرايا القدس.
حرب الرواية
واعتبر مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، و”هيئة المخطوفين والمفقودين”، أن التصريحات التي أدلت بها المسنة الإسرائيلية يوخباد ليفشيتس، التي حررتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من الأسر في غزة لدواعي إنسانية، كانت مفاجئة وصادمة لمكتب رئيس الحكومة. واعتبرت دوائر صنع القرار في حكومة وجيش الاحتلال هذه التصريحات بمثابة ضربة للرواية الإسرائيلية التي تعمل على شيطنة حركة حماس بوصفها الوجه الآخر لداعش. لكن تصريحات المسنة الإسرائيلية رسمت صورة مغايرة تماما لحركة حماس؛ حين أشادت بالمعاملة الإنسانية واللطيفة التي تلقتها ويتلقاها كل الأسرى من جانب حماس؛ الأمر الذي أصاب حكومة وجيش الاحتلال بصدمة.
وكانت المسنة الإسرائيلية ليفشيتس (85)، وهي من المستوطنة الزراعية “نير عوز”، أسيرة مع زميلتها المسنة نوريت كوبر لدى حركة حماس في غزة، وقد أفرجت عنهما الحركة لدوافع إنسانية. لكن تلك المسنة فاجأت الجميع خلال مؤتمر صحفي في تل أبيب حيث قالت: “لقد تعاملوا معنا بود وعناية، ووفروا لنا بالأسر الطعام والدواء، وأحضروا لنا طبيبا لفحصنا، وكذلك مضمد لمتابعة وضعنا الصحي ومعالجة من أصيب منا بجراح”. وبعد المؤتمر الصحفي الذي عقدته ليفشيتس وأفراد عائلتها، أثارت التفاصيل التي نقلتها وسائل الإعلام العالمية والتي أظهرت حركة حماس بشكل إيجابي وتثبت روايتها بملف الأسرى، ضجة في مختلف الأوساط الإسرائيلية مع توجيه الانتقادات الداخلية وتبادل التهم، بحسب ما أفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة “يديعوت أحرونوت”.
وفي أعقاب التصريحات التي وثقتها كاميرات الصحافة الإسرائيلية والأجنبية، وجهت وسائل الإعلام الإسرائيلية انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو، وتعاملها مع ملف الأسرى والمفقودين والإدارة الفاشلة لهذا الملف على حد وصفها.
وفي المقابل، هناك من أشاد من الإعلاميين والصحفيين الإسرائيليين بدور حماس وتعاملها مع ملف الأسرى والمحتجزين من خلال المبادرة إلى تسريح بعض المحتجزين لدوافع إنسانية، وبالتالي كسب الدعاية النفسية والإعلامية. وأجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن تحرير حماس لمحتجزتين دون أي مقابل وهذه التصريحات للمحتجزة المحررة ليفشيتس، أسهما في منح الشرعية للرواية الفلسطينية بملف المحتجزين على الأقل وتقويض الرواية الإسرائيلية وإضعافها في جميع أنحاء العالم.
ويحلل الصحفي في موقع “والا” الإخباري، عيران تيبنبرون، تصريحات المسنة الإسرائيلية المحررة من جانب حماس بقوله إن “عمليتي الإفراج اللتين نفذتهما حماس، عن أحد المواطنين الأميركيين وإحدى السيدتين المسنتين، ليفشيتس وكوبر، تم تنفيذهما من جانب واحد وهو حماس، وإسرائيل لم تفعل شيئا”. ولفت إلى أن حماس وانطلاقا من اعتباراتها في خوض معركة نفسية ودعائية والتحكم والسيطرة ومواجهة الرواية الإسرائيلية في ملف الأسرى والمحتجزين ودحض وإضعاف الرواية والمزاعم الإسرائيلية، هي التي قررت إطلاق سراح المحتجزين الأربعة، وهي التي أشرفت على الحدث، وبذلك حققت إنجازا إضافيا مقابل الجانب الإسرائيلي. وأضاف الصحفي الإسرائيلي أن المقابلة التي أجرتها ليفشيتس حول المعاملة اللائقة خلال الأسر لدى حماس في قطاع غزة، يتم اقتباسها بالفعل في جميع أنحاء العالم، مما يؤدي إلى تدمير الدعاية الإسرائيلية، قائلا إن “هذه التصريحات وأداء مسؤول ملف الأسرى الذي لم يحرك ساكنا بمثابة ضرر كبير لإسرائيل”.
صفعة الأمم المتحدة
الصفعة الثالثة، جاءت من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، لبحث الحرب على قطاع غزة، والعدوان المتواصل عليه، قال جوتيريش : “من المهم أن ندرك أن هجمات حماس لم تحدث من فراغ، وأن هذه الهجمات لا تبرر لإسرائيل القتل الجماعي الذي تشهده غزة”. وأكد أن “الشعب الفلسطيني تحت احتلال خانق منذ 56 عاماً”، مضيفاً: ” أكرر دعوتي إلى وقف إطلاق نار إنساني فوراً”. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن “قلق عميق بشأن الانتهاكات الواضحة للقانون الانساني الدولي التي نراها في غزة”، قائلاً: “لنكن واضحين: كل طرف في أي نزاع مسلح ليس فوق القانون الإنساني الدولي”.
هذه التصريحات اغضبت قادة الاحتلال بشدة؛ حيث طالبت حكومة الاحتلال بإقالته من منصبه، بينما رفض وزير خارجيتها إيلي كوهين لقاءه بعد هذه التصريحات التي أصابت الاحتلال بصدمة وحالة من الهيجان والهذيان. وردّاً على ذلك، قال وزير الخارجية الإسرائيلي: “لن ألتقي مع الأمين العام للأمم المتحدة”. وأضاف كوهين في منشور على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) أنه “بعد 7 أكتوبر(تاريخ عملية “طوفان الأقصى”) ليس هناك مجال لمقاربة متوازنة. يجب محو حماس من العالم”.
من جانبه، دعا مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان غوتيريس إلى “الاستقالة فوراً”. وكتب إردان على منصة “إكس”: “يجب على الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يظهر تفهماً لحملة القتل الجماعي للأطفال والنساء والمسنين، أن يستقيل من منصبه”. ومضى يقول: “ليس هناك أي مبرر أو فائدة من الحديث مع شخص يظهر تفهماً لأفظع الأعمال المرتكبة ضد مواطني إسرائيل، بل وأكثر من ذلك من قبل منظمة إرهابية معلنة! لا توجد كلمات. ببساطة لا توجد كلمات”، وفق زعمه.
بدوره، قال عضو “كابينت الحرب” الإسرائيلي، بيني غانتس: “الأيام التي يدعم فيها الأمين العام للأمم المتحدة الإرهاب هي أيام مظلمة بالنسبة للعالم. ولا توجد وسيلة لتبرير مذبحة بحق المدنيين الأبرياء”، على حد ادعاءاته. وكتب غانتس على منصة “إكس”: “من ليس على الجانب الصحيح من التاريخ سيحكم عليه. ومن يبرر الإرهاب لا يستحق أن يتحدث باسم العالم”. في السياق، كتب رئيس المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد على “إكس”: “لقد جلب جوتيريس العار للأمم المتحدة اليوم. لقد قدم خطابه مبررات وتبريرات للإرهاب الهمجي”، وفق زعمه.
ووثقت وزارة الصحة الفلسطينية بالقطاع خلال الساعات الماضية 47 مجزرة خلفت 704 شهداء، وهو ما يرفع الحصيلة الإجمالية خلال أسبوعين إلى نحو 5800 شهيد، جلهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 15 ألف مصاب. وبنهاية اليوم الثامن عشر للحرب استشهد 2360 طفلا و1292 سيدة و295 مسنا، وإصابة نحو 16297 أكثر من 60% منهم من النساء والأطفال.