في تفاصيل الخيانة تبرز أسماء وتختفي اخرى لكن التاريخ لا يغفر للخونة خيانتهم، ومن الأسماء التي برزت ما أماطت وكالة “أسوشيتدبرس” اللثام عنه، عندما قالت أن المخابرات المصرية التي يديرها اللواء عباس كامل، الذراع اليمني للسيسي، أحاطت إسرائيل علماً بعملية كبيرة تعد لها حماس في غزة ، وحذرتها من ذلك أكثر من مرة ، لكن إسرائيل استخفت بالتحذيرات ولم تحملها على محمل الجد !
في تمام الساعة الواحدة والنصف بعد ظهر الأربعاء 27 يونيو 2007، سقط الجاسوس الإسرائيلي أشرف مروان من شرفة منزله في حي راق بالعاصمة البريطانية لندن ليفارق الحياة عن 63 عاما.
وكتب ذلك اليوم نهاية غامضة لرجل كان صهرا للرئيس جمال عبد الناصر، ثم سكرتيرا للمعلومات مع الرئيس أنور السادات، لتتشابه نهايته الغامضة مع الممثلة الشهيرة سعاد حسني، والليثي ناصف الذي كان قائد سلاح الحرس الجمهوري في عهد السادات.
ووضع هجوم عملية طوفان الأقصى الباغت لحماس كيان العدو الصهيوني في مأزق من الخيارات المتاحة، فالخيارات العسكرية الإسرائيلية باتت تقليدية، وسبق تجريبها مرارا دون أن تحدث فارقا في المعضلة التي تواجهها مع المقاومة في قطاع غزة، فالهجمات الجوية بالطائرات والقصف المدفعي قد تكون قادرة على إلحاق أضرار في البنية التحتية والمباني في قطاع غزة، ولكن الاحتلال يدرك أن هذا لن يجدي نفعا في دفع حماس للتراجع.
جملتان من خطاب سابق للسيسي، أثناء كلمته في الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة “أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي جنباً إلى جنب مع أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي” و”أدعو الشعب الفلسطيني لقبول التعايش مع الإسرائيليين في أمان”.
اللافت أن الجملة الأصلية في الخطاب، حسب ما نشرت المواقع الخبرية المؤيدة للانقلاب كانت “جنبا إلى جنب أمن وسلامة المواطن الإسرائيلي”، لكن ناشطين رأوا أنها زلة لسان تعبر عن حقيقة اهتمام السيسي بأمن المواطن الإسرائيلي من وجهة نظره.
وعبّرت حماس في أكثر من موضع عن إدراك دقيق ومسبق بطبيعة التحولات في مجتمع الإسرائيلي والسياسة الإسرائيلية، فالمجتمع يميل نحو اليمين المتطرف بشكل متسارع، وبدأت مؤسسات إسرائيل العسكرية والسياسية تأخذ تدريجيا سمة المجتمع المتطرف.
وفي ظل هذا المشهد، ترعى الولايات المتحدة مسار تطبيع العلاقات السعودية مع إسرائيل، وهو تحول جيوسياسي كبير سيؤدي إلى تجاوز القضية الفلسطينية وترك مصير الفلسطينيين تحت تصرف حكومة نتنياهو المتطرفة. وتعمل الولايات المتحدة على دمج إسرائيل في المنطقة وبناء نظام إقليمي جديد، بالموازاة يواصل مسار التطبيع طريقه دون عقبات كبيرة، ويأخذ موضعه في البيئة السياسية للمنطقة بما له من تأثير على الموقف العربي والإسلامي من إسرائيل.
في مواجهة ذلك، كان لدى الفلسطينيين خيارات محدودة لمنع تصفية القضية وحسم الصراع لصالح إسرائيل، والتصدي لمسار دمج إسرائيل في المنطقة، ومنحها وضعية قيادتها وتقرير مصيرها. والخيار الأكثر فاعلية هو المقاومة العسكرية من غزة، والتي صممت شكل المعركة الحالية كي تعطل مسارات تصفية القضية وتجاوز الفلسطينيين عبر مسارات محلية وإقليمية ودولية.
وعباس كامل هو الرئيس الـ26 للمخابرات العامة، أحد الأجهزة التي يطلق عليها صفة “السيادية” في مصر مثل جهازي المخابرات الحربية والأمن الوطني “أمن الدولة سابقا”.
ولد عباس كامل عام 1957 وتخرج في الكلية الحربية ضابطا في سلاح المدرعات عام 1978، وتدرج عباس كامل في المخابرات الحربية المصرية في إدارة الملحقين العسكريين حتى صار مديرا لمكتب السيسي في المخابرات الحربية أولا ثم في وزارة الدفاع، قبل أن يصير مديرا لمكتبه في الرئاسة، وارتبط اسمه بتسريبات من مكتب السيسي خلال توليه منصب وزير الدفاع.
ويعتبر كامل “كاتم أسرار السيسي” بسبب قربه منه ومرافقته له لمدة طويلة في مختلف المناصب التي تولاها السيسي، وكان قد ظهر كامل في قضية التخابر مع قطر والتي يتهم فيها الرئيس الشهيد محمد مرسي بصفته رئيس لجنة فحص الأحراز في القضية المتهم فيها الرئيس الشهيد و10 من قيادات جماعة الإخوان بتسريب وثائق لقطر.
في عام 2013 ظهر عباس كامل في تسريب صوتي لأول حديث صحفي أدلى به السيسي بعد الغدر بالرئيس الشهيد مرسي، فعندما سأل الصحفي المحاور السيسي عن عدد ضحايا فض اعتصامي رابعة والنهضة أجاب: “اسأل عباس”، ويلعب رئيس المخابرات العامة المصرية حاليا دورا محوريا في ملف حماية إسرائيل وتطويق المقاومة في فلسطين.
ويرى المحلل السياسي المختص في شؤون العلاقات المصرية الإسرائيلية سيد أمين أن ثورة يناير وضعت العلاقات المصرية الإسرائيلية في “ورطة كبرى”، وكانت الثورة وحدها كفيلة بتقويض كل مشاريع “الهيمنة الأميركية الصهيونية” في المنطقة، بحسب وصفه.
واعتبر أمين أن الانقلاب كان “ضرورة إسرائيلية” برأيه، وذلك لحفظ أمن إسرائيل كما كانت الثورة تهديدا لهذا الأمن، مبينا أن ما وصفه بالتطور الخطير في العلاقات المصرية الإسرائيلية يتمثل في انتقال “التواطؤ” على مصالح الشعب المصري للعلن بعد أن اتسم طويلا بالسرية، بحسب وصفه.
ولفت إلى أن “الأخطر” في هذا التطور هو استغلال السيسي العلاقة مع إسرائيل في إقناع الغرب بأنه “الأفضل” لتمثيل المصالح الغربية في مصر رغما عن التذمر الشعبي.