مع استمرار الأزمة الاقتصادية الممتدة لأكثر من عامين في مصر، دون تحرك من نظام السيسي، ولو بالمسكنات، أو الإجراءات التلطيفية، يتوحش كابوس الغلاء بما يرهق المصريين ويحولهم لجوعى، وإذ بالمسئول الأول عن توفير حياة كريمة لهم، يفاجئهم في مؤتمر “حكاية وطن”، بأن يعيب عليهم مجرد التفكير في لقمة العيش، مبشرا إياهم بقتل نحو 25 مليون مواطن بالجوع، من أجل إكمال مشاريعه التنموية التي لا تزيد عن مشاريع للرفاهية للأغنياء فقط، يمكن تأجيلها لسنوات، بلا أي أثر على المجتمع، إلا أنها تبتلع مليارات الدولارات، وتجري
بطريقة عشوائية أو عنجهية بلا دراسات جدوى، لتفاقم العجز المالي والدولار
ويرجع خبراء القفزات السعرية غير المفهومة بمصر حاليا، إلى عجز الحكومة عن حل أزمة الدولار والعملات الصعبة.
فقد قفز الدولار وباقي العملات الرئيسية بمعدلات جديدة في السوق الموازية.
بل إن محللين ماليين يؤكدون أن الأسوأ لم يأت بعد، فمن المتوقع ، أن تشهد الأسواق قفزات جديدة للدولار، في ظل زيادة طلب التجار على شراء السلع الغذائية، ولجوئهم إلى رفع سعر الدولار في سوق التعاملات الآجلة المنتهية منتصف ديسمبر المقبل إلى 46 جنيها، بينما يتعاقد التجار على قيمة السلع بالدولار عند 50 جنيها، التي يحل موعدها في نهاية يناير المقبل.
بينما يشير متعاملون في سوق الآجل، إلى مخاوف التجار من تحول مفاجئ في أسعار الدولار، عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية، نهاية العام، واضطرار الحكومة إلى تنفيذ تعويم مفاجئ في سعر الصرف، يؤدي إلى تراجع جديد بقيمة الجنيه.
وتؤثر الأجواء الضبابية على سعر العملة مع عدم قدرة البنوك الحكومية على تدبير العملة للمستوردين وتراكم طلبات الموردين، رغم رفع البنوك عمولة تدبير العملة لشراء السلع ومستلزمات الإنتاج ومدفوعات الخدمات الفردية من الخارج من 10% إلى 14% خلال الأيام الماضية.
ويبدى مستثمرون تأثرهم سلبا من عدم قدرة البنوك على تدبير العملة الصعبة، اللازمة لتحويل أرباحهم وفوائض الإنتاج إلى إداراتهم خارج البلاد، بما أدى إلى تراكم التزاماتهم المالية، وعدم قدرتهم على نقل فائض الأرباح وقيمة الأعمال المنفذة محليا بنفس العملات المورد بها من فروع شركاتهم الدولية، رغم تراجع حجم الأعمال مع اتجاه الحكومة للتقشف وتوقعات بانخفاض معدلات النمو، أبلغ المستثمرون المتعاملين في سوق الأسهم والسندات المصرية، مواجهتهم صعوبات عند تحويل عوائد الاستثمار المقوم بالجنيه.
الغذاء نار
وانعكست أزمة الدولار على أسعار الأغذية التي شهدت ارتفاعات، خلال اليومين الماضيين، متأثرة بزيادة الطلب مع عودة الطلاب إلى المدارس والجامعات، ارتفع سعر كيلو السكر من 34 جنيها إلى 40 جنيها دفعة واحدة، مع رفع سعر التوريد من المصانع من 32 جنيها إلى 35 جنيها للتجار، كما ارتفع سعر اللبن السائب بمعدل جنيه عن الأسبوع الماضي، ليتراوح ما بين 28 إلى 32 جنيها.
ومن المتوقع أيضا، أن يؤدي ارتفاع السكر إلى زيادة جديدة بأسعار السلع الغذائية، خلال الفترة المقبلة، باعتبار السكر عنصرا أساسيا في تصنيع 50% من المنتجات الغذائية.
ويرجع التجار زيادة أسعار السلع إلى توقع التجار انخفاضا جديدا بقيمة الجنيه، مع وضعهم حسابات التكلفة والأرباح، عند أعلى نقطة للأسعار المرتفعة، في محاولة للتحوط من أي تغير قادم بسعر الدولار أو السلع.
ويلفت خبراء إلى لجوء بعض التجار إلى زيادة الصادرات للحاصلات الزراعية بغرض تدبير العملة لشراء مستلزمات الإنتاج والسلع التي يصعب تمويلها من البنوك حاليا، وراء ندرتها بالأسواق وزيادة أسعارها بمعدلات غير مسبوقة.
الألبان والأجبان
وكنموذج فاضح للزيادات السعرية، تأتي أسعار الألبان والأجبان، التي واصلت ارتفاعها بالرغم من تراجع أسعار الأعلاف بنسب وصلت 50%، إذ سجلت أسعار الزبدة الفلاحي في بعض المناطق 200 جنيه، مقابل 135 العام الماضي، وارتفع سعر “الجبن القريش” من 30 جنيها إلى 67 جنيها للكيلو ، واللبن من 15 جنيها إلى 27 جنيها للكيلو.
ويرجع فلاحون ومربون ماشية الزيادات، إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، إذ أنه بغض النظر عن تراجع الأعلاف، فهناك ارتفاع في تكاليف المعيشة بشكل عام، وكذلك في مستلزمات الإنتاج، ومنها ارتفاع إيجار الأرض الزراعية، إذ وصل إيجار “القيراط” 700 جنيه، مقابل 350 جنيها العام الماضي.
وبسبب ضعف الإقبال على شراء منتجات الألبان، وبسبب الغلاء الكبير في أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج في أوقات سابقة، خرج الكثير من المربين من دائرة الإنتاج خلال الشهور الماضية ما يؤدي لزيادة اسعار منتجات الألبان.
وأظهرت مؤشرات الجمعية المصرية لمنتجات الألبان (أهلية) تراجع مبيعات الألبان في رمضان الماضي 2023، باعتباره أحد المواسم التسويقية بنحو 25% بالمقارنة بشهر رمضان 2022، في حين يقدر الإنتاج السنوي بـ 5.8 ملايين طن.