عايرت الحركة المدنية "العلمانية" جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي بأن الحياة الكريمة انعدمت في عهده وبات معظم المصريين يعانون من الغلاء الذي لا يتوقف؛ مؤكدة على ضرورة التغيير عبر صناديق الاقتراع لأنه النهج الطبيعي الآمن لتجديد الدماء والمحافظة على أمن واستقرار البلاد؛ لأن مصر باتت لا تحتمل بقاء السيسي لمدة رئاسية ثالثة.
وقالت الحركة في بيان لها الإثنين 11 سبتمبر 2023م، إن "التغيير أصبح ضرورة ملحة، عبر صناديق الانتخاب وبالمشاركة الشعبية الحرة والواسعة في اختيار الحاكم من بين أكثر من متنافس، لأنه النهج الطبيعي (الآمن) لتجديد الدماء والمحافظة على أمن واستقرار البلاد". وأوضح البيان أن استحقاق الانتخابات الرئاسية "يأتي في سياق أزمة مستحكمة يمر بها الوطن، تراجعت على أثرها قدرة غالبية المواطنين في مصر على توفير حياة كريمة، بعد موجات لا تتوقف من التضخم وارتفاع لا يتوقف لأسعار السلع والخدمات".
وأضافت: "ننظر للانتخابات الرئاسية القادمة، باعتبارها فرصة لتغيير سلمي وآمن لرفع المعاناة عن الملايين وشحن طاقات الأمل ووقف دوامة التراجع والتردي. ولهذا تتمسك الحركة بشكل حاسم بانتخابات تنافسية حقيقية بين عدد من المرشحين الجادين وحيادية كاملة من مؤسسات الدولة".
مؤشرات التزوير
وأشارت الحركة إلى مؤشرات مخيبة بخصوص الانتخابات، مضيفة "المؤشرات التي نراها حتى الآن مخيبة لهذه العملية التي نريدها؛ فالتعامل الخشن مع كل من يتقدم لانتخابات الرئاسة والحملات الإعلامية المسعورة ضد كل فعالية تقوم بها المعارضة لمناقشة ترتيبات الانتخابات، تنبئ بأن هناك إرادة في مصر لإدارة انتخابات رئاسية مهندسة سابقاً، تمكن الرئيس الحالي الذي يبدو أنه نوى الترشح، من استكمال مدته الثالثة، وهو الأمر الذي لن تحتمله مصر الآن".
وطالبت الحركة "كافة المواطنين والأحزاب السياسية إلى الاشتباك مع إجراءات الانتخابات الرئاسية القادمة باعتبارها- إذا ما توافرت لها الضمانات الواجبة- فرصة هائلة لفتح فصل جديد في تاريخ مصر، ينقلها إلى أوضاع أكثر ديمقراطية، ويتيح لها فرصة حوار يؤدي إلى خروجها من سلسلة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية المتشابكة الداخلية والخارجية التي تواجهها في الوقت الحاضر".
وشددت الحركة على "ضرورة الوفاء بالضمانات التي طالبت بها الحركة لتحقيق المصداقية في الانتخابات القادمة، وفي مقدمتها التزام أجهزة الدولة كافة بالحياد التام بين كل المرشحين، وتسهيل قيامهم بحملاتهم الانتخابية وتواصلهم مع المواطنين، ومنحهم فرصا متكافئة في استخدام أجهزة الإعلام وتغطية هذه الأجهزة لأنشطتهم دونما تحيز لمرشح معين في مواجهة أي من المرشحين الآخرين".
3 مرشحين محتملين
أحزاب الحركة التي شاركت في الانقلاب العسكري في يوليو 2013م، وبررت ولا تزال المذابح الوحشية الجماعية التي ارتكبها الجيش، أعلنت استعدادها للقاء المرشحين الذين تتوافق برامجهم مع أهداف الحركة (العلمانية) في انتقال مصر إلى أوضاع أكثر ديمقراطية وتوسيع نطاق مشاركة المواطنين في صنع السياسات العامة وقيام حكومة لها صفة المسؤولية الجماعية وسلطة حقيقية في اتخاذ قراراتها وترجمة كافة النصوص الدستورية قبل تعديلات 2019 إلى واقع، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية.
ولفتت الحركة إلى انها استقبلت بالفعل النائب السابق أحمد طنطاوي الرئيس السابق لحزب الكرامة، أحد أحزاب الحركة، بناء على طلب منه، وأجرت معه نقاشا موسعا حول برنامجه. وأضافت الحركة، أنها تابعت ما أعلنه فريد زهران عن تدارس الحزب المصري الديمقراطي إمكانية ترشيحه للرئاسة، وما أعلنته مستويات تنظيمية في حزب الدستور عن دعوتهم لرئيسة الحزب جميلة اسماعيل لخوض الانتخابات الرئاسية.
وأكدت الحركة أنه حال حسم اي منهما لقراره بالترشح فسوف تسعى سعيا حثيثا إلى التوافق بمعايير موضوعية وآليات نزيهة فيما بين كل المرشحين المنتمين إلى أحزاب الحركة أو إلى التيار المدني (الديمقراطي!) الواسع من خارج الحركة الذين يتبنون هدفها الأساسي وهو إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة عبر الآليات السلمية بتقديم بديل مدني ديمقراطي يخرج مصر من ثنائية الصراع بين سلطة تحاول احتكار الوطنية وجماعة تحاول احتكار الدين.
وزادت الحركة: نظرا لأن أيا من أحزاب الحركة لم يعلن عن مرشح رسمي له في الانتخابات القادمة حتى الآن، فإن الحركة لا تجد نفسها في موقف يسمح لها باتخاذ موقف من أي من المرشحين، ولا أن تحسم موقفها بتأييد واحد أو أكثر من المرشحين المحتملين من داخل الحركة أو حتى بمساندة مرشح من خارج الحركة.
البيان الذي حمل عنوان “نطالب بالتغيير”، قالت فيه الحركة، إنه في جميع الدول الديمقراطية، مهما اختلفت نظمها السياسية والطريقة التي تدار بها البلاد، يحدث التغيير بالطرق والأساليب المتعارف عليها حسب نظام الحكم في كل بلد، وإن التغيير الديمقراطي هو الوسيلة الوحيدة القادرة على حماية النظام والمحافظة عليه من الانهيار والتصدع، والكفيلة بتوفير الضمانات اللازمة لبقائه واستمراره.
يشار إلى أن جميع أحزاب الحركة المدنية شاركوا في انقلاب 3 يوليو 2013م، محرضين على تغيير النظام بأداة الانقلاب وهي أداة غير دستورية وغير ديمقراطية، وتولى كثير من قادة الحركة مناصب وزارية في أول حكومة بعد الانقلاب برئاسة الدكتور حازم الببلاوي القيادي بالحزب المصري الديمقراطي، وهي الحكومة التي وقعت في عهدها كل المذابح الوحشية التي قتل فيه الآلاف على يد مليشيات الانقلاب ومؤسسات الدولة العميقة التي تمردت لى السلطة المنتخبة ديمقراطيا، وأقيلت حكومة الببلاوي غير مأسوف عليها في فبراير 2014م بعدما فشلت في جميع الملفات والقضايا والقطاعات ولم تحقق إنجازا يذكر.
وتأسست الحركة المدنية في 23 ديسمبر 2017م، وتضم حاليا نحو "12" حزباً سياسياً بايديولوجيات ليبرالية ويسارية، هي: "العدل"، و"الإصلاح والتنمية"، و"الدستور"، "التحالف الشعبي الاشتراكي"، و"الاشتراكي المصري"، و"المصري الديمقراطي الاجتماعي"، إلى جانب الكرامة الناصري والعيش والحرية ومصر الحرية والمحافظين والوفاق القومي والحزب الشيوعي.
وتنص المادة 241 مكرر من الدستور المصري أن تنتهي مدة رئيس البلاد الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيساً للجمهورية في 2018، ويجوز إعادة انتخابه لمرة تالية. وتنتهي الولاية الثانية للسيسي في 2 أبريل المقبل "2024". ويشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المترشح 20 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، وفقاً للمادة.