خبر اعتقال علاء الدين سعد محمد العدلي "59 سنة"، مساء الجمعة 18 أغسطس 2023م، من مطار القاهرة بمجرد وصوله من المانيا حيث يقيم هناك بصفة دائمة، يحمل كثيرا من الدلالات والرسائل؛ لأنه والد الناشطة فجر العدلي التي فضحت السيسي أثناء المؤتمر الصحفي مع المستشارة الألمانية السابقة إنجيلا ميركل أثناء زيارته الأولى لألمانيا في يونيو 2015م حين وصفته بالقاتل ورفعت في وجهه شعار رابعة تعبيرا عن التضامن مع آلاف الضحايا الذين قتلهم السيسي ومليشياته في مذبحة رابعة 14 أغسطس 2013م.
وحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان فإن العدلي كان قادمًا من على رحلة مصر للطيران من مدينة فرنكفورت الألمانية، في زيارة عائلية إلى أسرته بمصر، لكن احتجز بواسطة أمن المطار وجرى التحقيق من قبل الأمن الوطني، قبل أن يتم عرضه، مساء الأحد، على نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، بتهم نشر أخبار كاذبة وانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون، والتي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وذلك رغم ضغوط من السفارة الألمانية بالقاهرة.
وأفادت الشبكة أنه "لم يعرف بعد مكان احتجازه حتى الآن"، وأن ابنته فجر، نشرت عبر صفحاتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، منشورا تطالب فيه السلطات الأمنية المصرية بإطلاق سراحه.
مصيدة العائدين
وسبق أن حذرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، من ظاهرة القبض على المصريين العائدين أو المسافرين في مطار القاهرة، في تقرير سمته "المصيدة"، بعدما تنامت خلال السنوات القليلة المنصرمة ظاهرة إيقاف ومنع الجهات الأمنية بمطارات مصر، لبعض المصريين المسافرين إلى الخارج أو العائدين من الخارج، خصوصًا المحسوبين على المعارضة أو الحقوقيين والباحثين والصحافيين، دون أسباب قانونية غالبا، بل لأسباب تبدو قانونية متعسفة في بعض الأحوال. وقالت الشبكة العربية، إن هناك العديد من القوائم الموجودة في المطارات التي يمكن أن يجد المسافر أو العائد اسمه ضمن إحداها وأهمها: قوائم المنع من السفر، فضلًا عن قوائم ترصد السفر، وكذلك قوائم ترصد الوصول، إلى جانب قوائم المنع من الدخول. وهناك أيضًا إخطار الجمارك.
وكان الناشطة فجر العدلي أثارت ضجة كبرى في المؤتمر الصحفي الذي عقدته المستشارة السابقة إنجيلا ميركل للسيسي في العاصمة برلين، يوم الأربعاء 3 يونيو 2013م، خلال أول زيارة له بعد الانقلاب لألمانيا؛ وهتفت في وجه السيسي صارخة "قاتل"، في الوقت الذي هتف فيه صحفيون موالون لرئيس الانقلاب لزعيمهم الدكتاتور.
جاء ذلك عندما طلبت العدلي بوصفها مندوبة صحفية لإحدى الصحف المحلية، في أعقاب انتهاء المؤتمر، تمكينها من توجيه سؤال داخل مبنى المستشارية، ولما لم يسمح لها بذلك هتفت "السيسي قاتل.. السيسي فاشي"؛ الأمر الذي استفز السيسي وأنصاره فهتفوا "تحيا مصر تحيا مصر"، في حين غادر السيسي وميركل سريعا. وحسب تغطية وكالة "دويتشه فيله" الألمانية فإن الصحفيين المرافقين للسيسي وقد كان عددهم كبيرا، خرجوا على المألوف أثناء المؤتمرات الصحفية داخل دار المستشارية، حيث كانوا يصفقون بصوت عال للسيسي أثناء تصريحاته. وقد بذل المسؤولون عن وسائل الإعلام في دار المستشارية جهودا لتهدئتهم.
وفي أعقاب هتافها ضد السيسي تصدر هاشتاج فجر العدلي مواقع التواصل الاجتماعي، وحظي مقطع الفيديو الخاص بها بمشاهدة الملايين في الوقت الذي أكد فيه خبراء ومحللون أن صرخة فجر غطت تماما على راقصات السيسي كيسرا وإلهام شاهين وغيرهن من الممثلات اللاتي سافرن مع السيسي لدعمه وتأييده. اعتقال والد العدلي يعيد التذكير بالانتهاكات التي يمارسها النظام ضد أقارب النشطاء في الخارج كاعتقال والد وإخوة اليوتيوبر الشهير عبدالله الشريف وإخوة الإعلامي معتز مطر وغيرهم.
لماذا يدعم الألمان نظاما انقلابيا؟!
وفي مقابلة مع موقع "شبيجل أونلاين" الألماني بعد حادثة السيسي، قالت الفتاة المصرية إن هجومها على "قائد الانقلاب العسكري" لم يكن مخططا له مسبقا. وأضافت أنها كانت موفدة من إحدى الإذاعات الألمانية المحلية لتغطية المؤتمر، وإنها جاءت من مكان بعيد لتسال ميركل سؤالين فقط، وهو ما لم يسمح لها به. وأردفت، الطالبة في كلية الطب بإحدى جامعات ألمانيا، أنها كانت تريد أن تسال ميركل لماذا تدعم الانقلابيين مع علمها أن التاريخ الألماني "يخبرنا أن الاستقرار والرفاهية مرهونان بتحقيق دولة القانون". أما السؤال الثاني فكان لماذا لم تلتزم ميركل بالوعد الذي قطعته على نفسها بعدم مقابلة السيسي قبل إجراء الانتخابات البرلمانية في مصر.
وردا على سؤال ما إذا كانت تعتقد أنها قد تجاوزت بهذا الفعل الخطوط الحمراء قالت:"لو لم اصرخ لما سمع أحد صوتي وقد عرفت فيما بعد أنها المرة الأولى التي يواجه فيها السيسي احتجاجا على الهواء مباشرة. لأن في مصر لا يستطيع احد أن يصرخ في وجهه كما فعلت أنا، وإلا فان العواقب ستكون وخيمة على من يحاول القيام بفعل مماثل في مصر". وتابعت قائلة "لكنني فعلت ذلك بلا خوف لأننا في ألمانيا".
وعن توجهاتها السياسية قالت: "ليس لي علاقة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنا عضوة في منظمة شبيبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بالإضافة إلى أني منخرطة في الاتحاد الألماني المصري للديمقراطية، وهو اتحاد يضم الكثير من الشباب والطلاب والأكاديميين ونحن نتظاهر من أجل حقوق الإنسان وحرية التعبير في مصر". وعللت سبب رفعها لشعار "رابعة" أثناء هتافها ضد السيسي بأن هذا الشعار "لا يخص الإخوان المسلمين وحدهم بل هو رمز لمقاومة العسكر وإلى مذبحة فض اعتصام رابعة (…) التي تعد أكبر وأبشع مذبحة في تاريخ مصر. لذلك وصفتُ السيسي بالقاتل". وفي نهاية حديثها لموقع مجلة شبيجل، عزت الشابة المصرية سبب رفضها للسيسي بأن "الجيش في مصر يلعب دورا إشكاليا منذ عقود، وأنا أرى أن لا مكان له في السياسة ولا في الاقتصاد"، مبدية استغرابها من دعم ألمانيا لهكذا نظام عسكري.