في الأسبوع الأول من شهر أغسطس الجاري (2023)، أسلمت الفتاتان المسيحيتان الدكتور سالي نسيم والصيدلانية مريم سمير فايز، المعيدة بكلية الصيدلة بجامعة العريش بسيناء، وخرجت الفتاتان على مواقع التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثقان إشهار إسلامهما. ظهرت الفتاتان بالحجاب تعلو وجوههما ابتسامة عريضة نافيتان وجود أي شبهة اختطاف أو إكراه بحقهما، وأنهما اختارتا الإسلام بإرادتهما الحرة؛ لأنه الدين الحق الذى دعا إليه المسيح عليه السلام وكل رسل الله وأنبيائه.
وفي مفاجأة صادمة ومؤلمة؛ تمكنت قيادة الكنيسة من إعادة مريم سمير فايز وظهرت في فيديو داخل كنيسة العذراء بمسطرد، مع محامي الكنيسة نجيب جبرائيل؛ وبمقارنة ظهورها في فيديو إسلامها قبل أسبوع وفيديو عودتها للكنيسة، ومن خلال تحليل حركات الجسد وتعابير الوجه؛ بدا عليها الحزن والغم والقهر، لم تكن متجاوبة مع محامي الكنيسة الذي كان يردد عبارات الاعتقاد المسيحي الذي يقوم على الشرك بالله بجعل المسيح (اقنوم الابن) والملاك جبريل (أقنوم الروح القدس) إلهين مع الله تعالى (أقنوم الآب) رغم أن المسيح عليه السلام دعاهم بكل وضوح إلى عبادة الآب (الأقنوم الأول فقط) دون سواه، وفي صلاتهم الربانية علمهم المسيح أن يقولوا دائما: (أبانا الذي في السموات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض، اعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا و خطايانا، كما نحن نغفر أيضآ لمن اخطأ واساء الينا، ولا تدخلنا في التجربة، ولكن نجنا من الشرير؛ لأن لك المُلك والقدرة والمجد إلى أبد الدهور..آمين).
لم تكن مريم سمير فايز تتجاوب مع محامي الكنيسة ولا الذين من حوله من أقاربها. لأنهم علمت يقينا أن الثالوث عقيدة دخيلة تأسست في مجمع نيقيا (325م) والذي دعا له الإمبراطور الوثني قسطنطين الأول والذي للمفارقة لم يتعمد للدخول في المسيحة إلا سنة 337 م على يد أسقف أريوسي وليس أسقفا على عقيدة التثليث التي تبناها الشيطان أثاناسيوس الذي تقدسه الكنيسة على مدار تاريخها، وهي العقيدة التي ليس لها ذكر مطلقا في كتابهم المقدس، ولم ترد مطلقا على لسان المسيح عليه السلام أو أحد من الأنبياء في العهدين القديم والجديد.
على كل حال بدت مريم سمير فايز في فيديو الكنيسة مقهورة بعدما سلمتها أجهزة السيسي الأمنية للكنيسة مرة أخرى؛ فلماذا أعادها السيسي إلى الشرك بعد التوحيد؟ ولماذا أعادها للكفر بعد الإيمان؟ ولماذا يتواطأ نظام العسكر مع الكنيسة على الدوام على حساب الإسلام والتوحيد الخالص؟ ولماذا يمضي نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي على خطى نظام حسني مبارك في دعم الكنيسة في قهرها للأقباط وإجبارهم على الكفر ومنعهم من اعتناق الإسلام؟
يقول البعض إن السبب هو قرب مسرحية الانتخابات الرئاسية، وإن السيسي وأجهزته الأمنية حريصان كل الحرص على ضمان دعم الكنيسة ورعاياها لا سيما مع تآكل شعبية السيسي إلى الحضيض في ظل تدهور الأوضاع على نحو غير مسبوق. وهذا أمر مفهوم ولكن المشكلة أن هذا سلوك أجهزة النظام الأمنية على مدار العقود الماضية ومنذ عهد المخلوع حسني مبارك الذي سلم السيدة وفاء قسطنطين بعد إسلامها.
تثبيت رعايا الكنيسة
مع فشل مقطع الفيديو الأول لمحامي الكنيسة مع مريم سمير فايز والذي أكد أنها مقهورة ومجبرة على العودة إلى الوثنية المسيحية، بثوا مقطعا آخر أشد قبحا تظهر فيه الفتاة بوضوح وهي رافضة لكل طلباتهم؛ فهل هذه كانت مخطوفة وتحررت أم كانت حرة واختطفت؟!”.
ورغم الضغوط الشديدة التي مورست من جانب الكنيسة على أجهزة السيسي الأمنية لإعادة الدكتورة سالي نسيم، لأنها من أسرة قبطية عريقة تتمتع بالثراء، إلى جانب وجود كاهن فى العائلة وهو زوج أختها، ناهيك عن كونها كانت خادمة فى الكنيسة فكانت لها علاقات كبيرة بشعب الكنيسة فى مدينة كوم أمبو وبجميع الكنائس الأخرى؛ إلا أن هذه الضغوط فشلت. لكن الضغوط التي مارستها الكنيسة وأجهزة السيسي الأمنية على مريم سمير فايز تمكنت من إعادتها؛ لأنها من أسرة بسيطة وإن كانت معيدة بكلية الصيدلة جامعة العريش.
وتواجه الكنيسة أزمة كبرى خلال هذه المرحلة مع اعتناق الكثير من الأقباط الإسلام، ولا سيما من النساء، وهو الأمر الذي ساعدت عليه الطفرة الهائلة في تكنولوجيا أدوات التواصل الاجتماعي (فيس بوك ـ إكس ـ يوتيوب ـ واتس آب ـ وغيرها). وتطالب الكنيسة بإلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية، وتضغط أكثر لمنع الأزهر من إصدار شهادات اعتناق الإسلام للأقباط، في ظل عدم قدرة الكنيسة على احتواء رعاياها روحيا وفكريا واجتماعيا، رغم الإمكانات المالية الهائلة التي تتمتع به الكنيسة والدعم اللا محدود الذي تحصل عليه سنويا من أقباط المهجر ومؤسسات دولية أخرى، بخلاف الإمبراطورية الاقتصادية الهائلة التي تحتكم عليها الكنيسة من مزارع ومصانع وشركات وغيرها.
ويطالب أقباط إدارة الكنيسة بإدارة هذا الملف بشكل احترافي مع الاستعانة بالرؤية التي وضعها المتنيح القمص صرابامون الشايب، وأن على الكنيسة أن تبذل جهود مكثفة في احتواء رعاياها وعدم تصدير المشكلة للمجتمع والأجهزة الأمنية التي باتت في موقف محرج للغاية أمام المسلمين في المجتمع المصري الذين يرون الجهات الأمنية تجبر المسلمات الجديدات على العودة الكنيسة والشرك من جديد بعد الدخول في الإسلام والتوحيد وهي جريمة كبرى لو كانوا يعلمون؛ فالله تعالى يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ..}.
غياب دور الأزهر
ومن المحزن حقا أن الأزهر غاب تماما عن هذه الجريمة ولم يدافع مطلقا على حق المسلمات الجدد في البقاء على الإسلام ضد تواطؤ أجهزة السيسي الأمنية، ولم يصدر أي تعليق من جانب الأزهر شيخا ومشيخة وهيئة كبار العلماء بشأن هذه الجريمة التي تمثل كبيرة من الكبائر فالمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله. لكن الأزهر يخذل المسلمات الجدد على نحو صادم عندما يتحول إلى شيطان أخرس لا يصدع بالحق في وجه السيسي وأجهزته الذين تجاوزوا كل حد وباتوا يصدون عن سبيل الله جهرا بلا خوف من مساءلة أو حساب.
حكاية الطفل شنودة
وفي مارس 2023م قررت النيابة العامة تسليم الطفل (شنودة 4 سنوات) إلى الأسرة القبطية التي تبنته قبل 4 سنوات، رغم ثبوت اختطافه من جانب الأبوين القبطيين بمعرفة الكنيسة. قرار النيابة جاء بعد اعترافات تفصيلية متلفزة لمقدمة البلاغ للسيدة مريم يوسف ابنة أخت الأب الذي اختطف الطفل كرها، تكشف فيها عن معلومات شديدة الخطورة منها: أن الطفل (شنودة) لأبوين مسلمين وليس لقيطا. واعترفت بأن أم الطفل الحقيقية معروفة للكنيسة وللأسرة التي تبنت الطفل، وهي مسيحية ابنة أخ الأب بالتبني، وكانت متزوجة وأنجبت طفلتين ثم فرت وأسلمت وتزوجت من شخص مسلم ، ثم تمكنت الكنيسة من ردها في 2018م، وهي حامل حتى وضعت طفلها، الذي أخذته الكنيسة وأعطته لـ(فاروق فوزي بولس) وزوجته (آمال إبراهيم ميخائيل). والأكثر خطورة اعترافها بأن أم الطفل شنودة الحقيقية محتجزة منذ 2018 حتى اليوم بأحد الأديرة تحت سلطة الكنيسة)! لكن النيابة وجات التحقيق تجاهلت هذه الاعترافات الخطيرة ولم تفتح حتى تحقيقا بشأنها؛ ما يثير كثيرا من علامات الاستفهام ويبرهن على أن الدولة حريصة على إرضاء الكنيسة لأبعد مدى ممكن حتى لو حساب الإسلام نفسه والدولة نفسها. إذا كيف تسمح الدولة للكنيسة باحتجاز مواطنين في أماكن احتجاز ليست تحت إشراف الدولة؟!
الكنيسة دولة داخل الدولة
وفي تعليقه على قصة مريم سمير فايز يرى الأكاديمي والمفكر الإسلامي الموريتاني محمد المختار الشنقيطي @mshinqiti أن “قضية #مريم_سمير_فايز دليل جديد -لمن يحتاج الدليل- على أن الكنيسة القبطية في #مصر دولة داخل الدولة، فهي تقيم محاكم التفتيش لمن أسلم من الأقباط، وتسجنهم في الأديرة، وكأنها كنيسة إسبانية في العصور الوسطى، فهي مثال صارخ على ما ادعوه ظاهرة “الأقليات المدللة والأكثريات المغفلة”.
على كل حال فإن الأم الحقيقية لشنودة محتجزة حاليا في أحد أديرة الكنيسة لم ترتكب جريمة سوى أنها قررت أن تدخل الإسلام بمحض إرادتها، ومريم سمير فايز مخطوفة اليوم من جانب الكنيسة وبتواطؤ مفضوح من أجهزة النظام الأمنية. تماما كما جرى من قبل مع السيدة وفاء قسطنطين (زوجة أحد الكهنة بالبحيرة) والتي أعادها مبارك بعدما أسلمت سنة 2006م، والسيدة كامليا شحاتة، زوجة كاهن كنيسة دير مواس في محافظة المنيا وسط مصر، 2010م، والتي أعادتها أجهزة مبارك للكنيسة ما تسبب في فتنة طائفية واحتجاجات وحرق راح ضحيته 12 قتيلا و238 مصاباً من الطرفين. وكذلك جرى مع مريم وهيب، ظهرت في أبريل 2022 في فيديو وهي محجبة، أعلنت فيه تخليها عن المسيحية، وأظهرت شهادة موثقة من الأزهر بإسلامها. وأعادتها أجهزة السيسي الأمنية للكنيسة.
شاهد تقرير بي بي سي حول مريم سمير فايز
https://www.youtube.com/watch?v=SWsxyd0NSdw