«عمر الشنيطي على الأسفلت».. الاعتقال في زمن العسكر مثل التجنيد الإجباري !

- ‎فيتقارير

أفرجت سلطات الانقلاب عن الاقتصادي العالمي الدكتور "عمر الشنيطي"، بعد ٤ سنوات من الحبس الاحتياطي بدون تهمة حقيقة، ما جعل مراقبين يؤكدون أنه ومنذ انقلاب السيسي أصبح على كل شخص وطني أن يمر بفترة اعتقال مثل التجنيد الإجباري، البعض تم اعتقاله والبعض سيتم اعتقاله، إنه "واجب وطني" كما يراه العسكر، ولابد لكل محترم أن يؤديه مجبراً لا بطل!

وأفرجت سلطات الانقلاب عن  الدكتور عمر الشنيطي منذ قليل، مع 32 شخصا آخرين من المحبوسين احتياطيا، وذلك بعد إعلان إخلاء سبيلهم في الساعات الأولى من صباح أمس الاثنين.

يأتي ذلك فيما تكتظّ سجون الانقلاب العسكري بآلاف من السجناء السياسيين الذين يستحقون إخلاء سبيلهم، بعدما تجاوزت فترة حبسهم الاحتياطي الحدّ الأقصى المحدّد بعامَين بموجب القانون.

والشنيطي عضو سابق في حزب الوسط، وهو رجل أعمال ومحلل اقتصادي معروف، وكان محبوساً على ذمّة القضية المعروفة إعلامياً باسم "خلية الأمل"، منذ اعتقاله وآخرين في يونيو 2019. وقد تمّ التحفّظ على أمواله، وإدراجه في قائمة الإرهاب بتهمة تمويل جماعة "الإخوان المسلمين".

وكان محامون وحقوقيون مصريون قد اشتكوا من التوسّع في دائرة الاعتقالات، وإعادة الاعتقال للمحبوسين بعد إخلاء سبيلهم، عقب فترات حبس احتياطي، تجاوزت في حالات كثيرة منها الفترات القانونية، في أعقاب إعلان ما تسمى بـ"لجنة العفو" عن قوائم جديدة للعفو عن المحبوسين احتياطياً.

خلال السنوات الماضية، اعتقلت السلطات المصرية العديد من رجال الأعمال المشهورين بعضهم محسوب على المعارضة لكن الغالبية العظمى كانوا من أكثر الداعمين له في الانقلاب العسكري يوليو 2013، وحظوا بالاقتراب بقوة من السلطة الجديدة.

وشهدت نهاية العام 2020 ثم العام 2021، توقيف رجال أعمال بينهم صاحب محلات "التوحيد والنور" سيد السويركي، ومؤسس شركة "جهينة" صفوان ثابت ونجله، ومؤسس صحيفة "المصري اليوم" صلاح دياب، ومن قبلهم رجل الأعمال حسن مالك.

إلى جانب هؤلاء سلم رجال أعمال حصصا في شركاتهم لنظام السيسي من أمثال رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة، وأحمد عز وغيرهما من خلال عقد صفقات مثيرة للجدل.

وتعرض كل هؤلاء للحبس لفترات مختلفة وبعضهم لا زال محبوسا حتى الآن لأسباب مختلفة وبتهم مشتركة، أغلبها تمويل جماعة إرهابية والانتماء إلى تنظيم محظور بهدف قلب نظام الحكم، ما تبعه قرارات من النظام بالسيطرة على ممتلكاتهم وشركاتهم.

واعتبر خبير الاقتصاد السياسي مصطفى يوسف، أن "ما يجري مع رجال الأعمال بصفة عامة في مصر خلال السنوات القليلة الماضية يعكس غياب مفهوم سيادة القانون، والتي تذيلت قائمته العام الماضي بشكل كبير نتيجة تدهور العديد من مؤشرات العدالة، وتقترب مصر من التحول إلى النموذج الكوري الشمالي".

وأكد أن "أخطر ما في تصريحات السيسي هو إقراره أنه هو من يصدر أوامر الاعتقال بحق رجال الأعمال بزعم وجود مخالفات والانتماء إلى جماعة محظورة وتهم مختلفة، وطالت حتى رجال الأعمال المقربين من النظام الذين ساندوه وأيدوه بقوة".

ورأى يوسف أن "تصريحات السيسي الكاشفة، تؤكد أن الدولة تدار بشكل عسكري، وهي رسالة سلبية للمستثمرين، والكثير من الوكالات الدولية كتبوا عن اعتقال رجال الأعمال المصريين واحتجازهم بشكل غير قانوني وتعسفي على رأسهم كان صفوان ثابت ونجله، والاستيلاء على وسائل الإعلام التابعة لهم سواء بالمساومة أو الابتزاز، لا ينجو من تلك المساومات سوى الشركات الأجنبية".

واحتلت مصر المرتبة 135 من أصل 140 دولة على مؤشر سيادة القانون لعام 2022 الصادر عن منظمة مشروع العدالة العالمية، وحصلت على تنقيط 0.35 في مؤشر العدالة وسيادة القانون، مقابل 0.26 لفنزويلا التي تذيلت الترتيب.

ويعتمد مؤشر سيادة القانون في تقييمه للدول على ثمانية مؤشرات أساسية: قياس القيود على سلطات الحكومة، وغياب الفساد، والحكومة المفتوحة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والإنفاذ التنظيمي، والعدالة المدنية، العدالة الجنائية.

في الوقت الذي يقول فيه السيسي إنه يحارب الفساد ولا يوافق عليه، تراجعت مصر 3 درجات إلى المرتبة 130 عالمياً في مؤشر "مُدركات الفساد" لعام 2022 (CPI)، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية والذي أظهر استمرار فشل الحكومات في مكافحة الفساد.

وقد اهتمت إدارة بايدن خلال عامي 2021 و2022 بملفّ الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإنهاء التضييق على منظمّات حقوق الإنسان. وبدأ بايدن عهده بوعودٍ لمجتمع حقوق الإنسان المصري والعالمي بأن إدارته لا تقدّم "شيكات على بياض لديكتاتور ترامب المفضل"، على حد قوله.

لكنّ التطوّرات السياسية في الشرق الأوسط، خصوصا الدور الوسيط الذي لعبته عصابة الانقلاب بمصر في أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2021، وسياق الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، فرضت أهمية مصر شريكا استراتيجيا في المنطقة العربية.

وبحسب مراقبين في واشنطن، شكّل الضغط الإسرائيلي والإماراتي والسعودي في الكونغرس والإدارة حائط دفاع لقبول وشرعية حكومة السيسي في واشنطن.

وقد تبنّت الإدارة الأمريكية قائمة تضم 16 اسماً لمعتقلين وسجناء سياسيين بارزين، ودفعت بها للطرف المصري من أجل سرعة الإفراج عنهم، وطالبت بإنهاء القضية 173 المتهمة فيها منذ عشر سنوات مجموعة من أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر.

وكان الكونغرس قد رهن مبلغ 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر لعامي 2021 و2022 بشروط تتعلّق بحقوق الإنسان، وقد كان للضغوط التي قامت بها منظمات حقوق الإنسان المصرية، بالتعاون مع حلفائها في واشنطن، أثر مباشر في الضغط على الإدارة الأمريكية لتفعيل شروط حقوق الإنسان في إطار هذه المساعدات.