أزمة انقطاع التيار تفضح العسكر..السيسي يبيع محطات الكهرباء بالخسارة ويهدر مليارات الدولارات

- ‎فيتقارير

 

كشفت أزمة انقطاع الكهرباء عن أكاذيب حكومة الانقلاب وخداعها للشعب المصري، عبر ما تسميه المشروعات العملاقة التي كانت أحد الأسباب في توريط البلاد في ديون خارجية تجاوزت الـ 170 مليار دولار وديون داخلية تجاوزت الـ 4 تريليونات جنيه، ومع ذلك لم يكن هناك أي عائد في مستوى المعيشة والخدمات المقدمة للمواطنين .

الشعب المصري يتساءل لماذا لجأت حكومة الانقلاب إلى قطع الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة الحالية ؟ وأين المحطات العملاقة التي يزعم عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي أنه أنشأها ؟ وأين تعهداته بأن مصر لن تشهد انقطاعا للكهرباء بعد الآن وذلك في عام 2017 ؟.

الخبراء من جانبهم تساءلوا لماذا لا يصارح السيسي الشعب المصري بحقيقة الأزمة وأسبابها ؟ وهل السبب هو تراجع إنتاج مصر من الغاز وعدم قدرتها على شرائه من الخارج بسبب أزمة الدولار ؟ أم أن حكومة الانقلاب لجأت إلى تصدير الغاز وحرمان الشعب المصري منه من أجل الحصول على دولارات لسداد أقساط وفوائد الديون وتلبية الاحتياجات المحلية من السلع والمنتجات الضرورية ؟.

مطبلاتية العسكر

كانت أزمة الانقطاع المتكرر للكهرباء قد تجددت مرة أخرى بعد غياب دام قرابة 8 سنوات، حيث تشهد البلاد انقطاعا غير مسبوق في التيار الكهربائي يتراوح ما بين ساعة إلى 10 ساعات في بعض المناطق، وسط حالة من الاستياء بين المصريين في ظل حرارة الجو المرتفعة التي تجاوزت حاجز الـ40 درجة مئوية. 

يشار إلى أن تلك الأزمة تأتي بعد مزاعم نظام الانقلاب وأبواق ومطبلاتية العسكر، بما تحقق من إنجازات في مجال الكهرباء والطاقة خلال السنوات الماضية، والادعاء بأنه تم تحقيق الاكتفاء الذاتي وإنتاج فائض للتصدير، بعدما ضخت دولة العسكر عشرات المليارات لتنمية وتطوير هذا القطاع منذ عام 2014 وحتى اليوم. 

ورغم هذه المزاعم وصل متوسط ساعات انقطاع الكهرباء في بعض القرى والمناطق النائية قرابة الـ12 ساعة يوميا، فيما تقل في المناطق الحضرية والمدن الرئيسية، وسط اتفاق من الجميع على أن ما يحدث كارثة بكل المقاييس. 

نقص الغاز

حالة السخط التي خيمت على الشارع المصري مع عودة ظاهرة الانقطاع، أجبرت رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي على الخروج ببيان لشرح أسباب ما حدث، زاعما أن استهلاك الكهرباء في مصر زاد بصورة كبيرة، ما انعكس على زيادة حجم استهلاك الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء، وإحداث ضغط شديد على الشبكات الخاصة به، ما أدى إلى انخفاض ضغوط الغاز في الشبكات الموصلة لمحطات الكهرباء . 

لكن تبريرات مدبولي زادت من سخط المصريين، بعدما تبين لهم أن السبب الرئيسي لانقطاع الكهرباء هو بحث عصابة العسكر عن العائدات الدولارية المحققة نتيجة بيع الغاز، حتى لو كان الثمن قطع الكهرباء عن الشعب في تلك الأجواء الحارقة، وما يترتب عليه من تبعات صحية واجتماعية واقتصادية صعبة. 

 

وكشف مصدر مسئول بحكومة الانقلاب أن تراجع إنتاج مصر من الغاز، أجبر دولة العسكر على تبني خطة لترشيد استهلاك هذا المورد في محطات الكهرباء، بهدف توفير 18% من كميات الغاز المستخدمة في توليد الكهرباء داخل المحطات التي تستهلك نحو 60% من إجمالي استهلاك الغاز في البلاد. 

وأكد المصدر أنه رغم انخفاض الإنتاج وحاجة المحطات إلى كميات إضافية من الغاز، ما تسبب في تعطل بعض تلك المحطات وتراجع إنتاجها من الكهرباء، لجأت حكومة الانقلاب إلى تصدير المتبقي من الغاز للخارج، للحصول على العملة الصعبة لمواجهة العجز في النقد الأجنبي الذي تعاني منه دولة العسكر . 

وتوقع استمرار تلك الأزمة حتى نهاية العام الحالي، خاصة بعدما دخلت بعض المحطات العملاقة للصيانة، ما يعني توقفها عن الإنتاج، مؤكدا أن هذه الحقائق على الأرض تكشف كذب تصريحات رئيس الحكومة التي زعم فيها أن ظاهرة الانقطاع ستنتهي في غضون أسبوع على الأكثر مع انكسار موجة الحر. 

محطات عملاقة

وأشار المصدر إلى أن حكومة الانقلاب أنفقت على تطوير قطاع الكهرباء منذ عام 2014 وحتى اليوم ما قيمته 275 مليار دولار، أبرزها إنشاء 3 محطات عملاقة في العاصمة الإدارية الجديدة ومحافظة بني سويف ومحطة البرلس بمحافظة كفر الشيخ، وذلك بالشراكة مع شركة سيمينز الألمانية وبطاقة إجمالية تصل إلى 14.4 ألف ميجاوات.  

وأوضح أن حكومة الانقلاب أدخلت تحديثات على خطوط نقل الكهرباء، حيث تم إضافة خطوط على جهد 500 ك.ف بإجمالي أطوال 4613 كم وبنسبة زيادة قدرها 150%عن وضع الشبكة عام 2014، وكذلك زيادة سعات محطات محولات جهد 500 ك.ف تم إضافة 21 محطة محولات على جهد 500 ك.ف بإجمالي سعات 33375 م.ف.أ بنسبة بزيادة قدرها 340%عن وضع الشبكة عام 2014 . 

ولفت إلى أن هذه التحديثات أدت إلى زيادة قدرة الطاقة المولدة بالشبكة القومية الموحدة عام 2020-2021 إلى 59530 ميجاوات بزيادة قدرها نحو 12.2%، فيما تجاوزت كمية الطاقة الكهربائية المولدة نحو 204.8 مليار كيلو وات/ ساعة (179.7 مليار كيلو وات/ ساعة من المصادر الحرارية بنسبة 87.%، و14.8 مليار كيلو وات/ ساعة من المصادر المائية، و5.2 مليار كيلو وات /ساعة من مزارع الرياح، و4.9 مليار كيلو وات/ ساعة من الطاقة الشمسية، وفق تعبيره.

فشل ذريع 

في المقابل تساءل خبير اقتصادي عن أسباب هذا الانحدار المفاجئ من فائض في الإنتاج بلغ 13 ألف ميجاوات في 2020 دفع مصر للتقدم 44، مركزا في مؤشر جودة إمدادات الكهرباء بتقرير التنافسية العالمية إلى التراجع الكبير خلال الأشهر الثلاث الماضية، ما تسبب في انقطاع متكرر للتيار، مؤكدا أن هذا الانقطاع يثير  الكثير من علامات الاستفهام حول السياسات الاقتصادية التي تتبناها حكومة الانقلاب في قطاع الكهرباء بصفة خاصة وفي بقية القطاعات بصفة عامة. 

وقال: إن "شركة الكهرباء أعلنت في ديسمبر 2018 بدء وقف الإنتاج في عدد من محطاتها المدشنة حديثا، وكان السبب حينها وفرة الإنتاج، لكن فوجئ الجميع في مايو 2019 بإعلان محمد شاكر وزير كهرباء الانقلاب عن وجود عروض من شركتي "زارو" المملوكة لشركة بلاكستون الأمريكية، و"إدرا" الماليزية لشراء 3 محطات كهربائية تديرهم شركة سيمينز الألمانية". 

وأضاف الخبير الاقتصادي، كيف تبيع دولة العسكر محطاتها الكهربائية بعد11 شهرا فقط من بنائها بقروض حصلت عليها من الخارج، وزادت من ثقل الدين الخارجي الذي تجاوز حاليا 170 مليار دولار؟ مشيرا إلى أن دولة العسكر تهدف من هذا البيع إلى توفير عملة صعبة لسد جزء من القروض التي حصلت عليها لبناء تلك المحطات. 

مشهد عبثي

وأوضح أن هذا المشهد العبثي المتناقض كشف عن فشل السياسات الاقتصادية التي تتبناها حكومة الانقلاب والتي نتج عنها تذوق الشعب مرارة الانقطاع المتكرر للتيار في هذا الجو الحارق، لافتا إلى أن منصات التواصل الاجتماعي كشفت عن رفض المصريين لهذه السياسات، حيث تساءل رواد هذه المنصات ، أين ذهبت مليارات الدولارات التي طورت بها شبكات الكهرباء؟ من يحاسب دولة العسكر على إهدار المال العام الذي أرهق ميزانيتها التي تحولت إلى سداد فوائد وأقساط الديون، فيما لم يتبق منها إلا الفتات للإنفاق على الشعب واحتياجاته ؟. 

وأعرب الخبير الاقتصادي عن أسفه، لأن دولة العسكر تجهل فقه الأولويات في إدارة الاحتياجات، وتخضع في المقام الأول لرأي وتوجهات السيسي الذي قال أكثر من مرة إنه لا يعتمد على دراسات الجدوى في تدشين المشروعات التي يقوم بها نظامه، ويواصل المضي في طريقه على حساب الملايين من أبناء هذا الوطن.