تشهد الأسواق ارتفاعا كبيرا في أسعار منتجات الألبان منذ بداية العام الجاري، ووصل معدل الارتفاع في شهر يوليو الماضي في بعض المنتجات إلى أكثر من 30%، ورغم مزاعم دولة العسكر بأنها تعمل على توفير الأعلاف اللازمة لتسمين المواشي، وإنشاء مشروع تطوير وتجميع الألبان لمساعدة منتجي الألبان ومالكي المصانع في الحصول على الألبان بسعر مناسب وجودة عالية؛ إلا أن هذه المزاعم لم تصب في النهاية في مصلحة المواطن البسيط مع استمرار مسلسل ارتفاع الأسعار، ويبدو أنها مزعم فنكوشية لمجرد الشو الإعلامي .
يشار إلى أن متوسط سعر اللبن كامل الدسم وفقا لبوابة الأسعار المحلية والعالمية التي يطلقها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس وزراء الانقلاب بلغ 27.33 جنيها، بمعدل زيادة 8.96 مقارنة بالعام الماضي.
في حين وصل متوسط سعر الجبن الأبيض إلى 97.65 جنيها، بزيادة مقدارها 36.43% عن العام الماضي، أما سعر الجبن الرومي فوصل متوسط السعر إلى 183.7 جنيها، بزيادة يمعدل أكثر من 66 جنيها عن العام الماضي.
ارتفاع مستمر
من جانبه أكد أسامة الرفاعي، عضو الغرفة التجارية بالجيزة أن منتجات الألبان ارتفعت بنسب أكثر من 30% على مدار الـ 7 شهور الماضية، موضحا أن أسعار الألبان السائبة ارتفعت من 26 جنيها إلى 35 جنيها وارتفعت أسعار الألبان المعبأة من 28 إلى 37 جنيها.
وأشار الرفاعي في تصريحات صحفية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار منتجات الألبان منذ بداية العام يتزامن مع ارتفاع أسعار الأعلاف، بسبب احتجاز الشحنات المستوردة في الموانئ لعدم وجود دولارات في البنوك، مؤكدا أنه رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأنها تبذل جهودا كبيرة لتوفير الأعلاف إلا أن أسعارها تواصل الارتفاع، علاوة على ظروف التسمين وتربية المواشي التي تحتاج إلى تكلفة أكثر من أي وقت سابق، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع الألبان الخام التي يتم الحصول عليها من أيدي المنتجين ومربي المواشي.
وقال: إن “اختلاف أسعار الألبان بين المزارع والمنتج لا تعتمد على الفلاح أو مربي الماشية والمنتجين فقط، فهناك مدخلات أخرى تزيد الأسعار بنسبة كبيرة في مواد التصنيع، لافتا إلى أنه على سبيل المثال أسعار منتجات الأجبان ارتفعت بشكل كبير، خاصة التي تعتمد على مواد خام أخرى مستوردة كالزيوت”.
وأوضح الرفاعي أن انتهاء صلاحية وجودة الألبان خلال مدة قصيرة في الصيف بسبب المناخ الحار، يؤدي أيضا إلى رفع نسبة الهلاك لدى المُنتج والمُصنع بنسبة تصل إلى 15% مما يزيد من مخاطر التكلفة متوقعا استمرار ارتفاع أسعار الألبان ومنتجاتها خاصة مع قرب دخول موسم المدارس واعتماد الأهالي على تغذية أطفالهم بالمنتجات الغذائية المشتقة من الألبان.
واستبعد حدوث أي انفراجة أو انخفاض أسعار الألبان في الوقت الحالي في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعاني منها مختلف القطاعات الإنتاجية في زمن الانقلاب .
قِلة المعروض
وأرجع حازم المنوفى، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية ارتفاع أسعار الألبان ومنتجاتها إلى قِلة المعروض في فصل الصيف مقارنة بفصلي الربيع والشتاء.
وقال المنوفي في تصريحات صحفية: إن “فنطاس اللبن زاد بمعدل 100 جنيه ووصلت زيادة سعر الفنطاس 50 لتر ا نحو 400 جنيه، مما زاد من سعر تكلفة التصنيع وهذا في النهاية يتم تحميله على كاهل المواطنين”.
وأضاف أن سعر اللبن الخام من المُنتج خلال شهر يوليو الماضى كان في المتوسط من 20 إلى 22 جنيها، وارتفع ليتاروح بين 26 و 30 جنيها، موضحا أن السعر يختلف باختلاف الجودة ونوع اللبن ومكوناته، مثل احتوائه على القشدة والكريمة من عدمه.
وأكد المنوفي أن أسعار الجبن ارتفعت بشكل كبير لاعتمادها على مواد خام مستوردة، إضافة إلى انخفاض استهلاك المواطن من الأنواع المستوردة من الجبن كالفلمنك والجودة والتركي بسبب ارتفاع أسعارها مقارنة بمقدرته الشرائية.
رقابة غائبة
وانتقد المهندس حسين أبو تجار رئيس رابطة مراكز تجميع الألبان، غياب الرقابة من جانب حكومة الانقلاب على “السريحة” الذين يقومون بتجميع الألبان من مربي المواشي والفلاحين بأسعار أغلى من مراكز تجميع الألبان، مما يتسبب في عدم ضبط الأسواق، وعدم ضمان جودة الألبان ومنتجاتها، بالاضافة إلى تلاعب هؤلاء السريحة في أسعار الألبان لتصل بسعر أغلى إلى المستهلك.
وأوضح “أبوتجار” في تصريحات صحفية أن رابطة تجميع الألبان تشتري كيلو اللبن بسعر 14 جنيها من المربين، وتقوم ببيعه بهامش ربحي لا يتعدى نصف جنيه إلى الشركات والمصانع، مشيرا إلى أن بعض المصانع تقوم بشراء الألبان من المربي مباشرة .
وشدد على ضرورة ضبط المنظومة من جانب مسئولي الانقلاب، محذرا من أنه مع استمرار غياب الرقابة سوف تواصل الأسعار الارتفاع سواء بالنسبة للألبان أو غيرها من المنتجات .
سعر السولار
وقال المهندس عبد المنعم قتيلو، رئيس شعبة الألبان في الغرفة التجارية بدمياط، أن ارتفاع أسعار الألبان ومنتجاتها جاء على آثر رفع سعر السولار من جانب حكومة الانقلاب، مما تسبب في ارتفاع الأسعار بنسبة 3% على كل المنتجات بالأسواق.
وأوضح قتيلو ، في تصريحات صحفية أن معظم المصنعين ليس لديهم هوامش ربحية الآن، وأن مصانع الألبان والأجبان تعتمد، بشكل رسمي ومباشر، على السولار في تشغيل المولّدات والأجهزة المستخدمة في صناعة الألبان، مما رفع من قيمة التكلفة، وبالتالي ارتفعت الأسعار مقارنة بالعام الماضى بنسبة كبيرة .