كوارث تنتظر المصريين بعد رفع “المركزي” سعر الفائدة 1%

- ‎فيتقارير

أعلن البنك المركزي رفع أسعار الفائدة الأساسية 100 نقطة أساس (1%)، مخالفا توقعات خبراء أشاروا إلى تثبيتها.

وذكر بيان للبنك، مساء الخميس، أن لجنة السياسة النقدية بالبنك قررت في اجتماعها، رفع عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20.25% وعائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19.25%.

وسبق أن أبقت لجنة السياسات  النقدية بالبنك المركزية، في آخر اجتماعين على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 18.25%، 19.25% و18.75% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 18.75%.

 

انهيار الجنيه

وجاء القرار فيما يتحوط المصريون من انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، بشراء كميات غير مسبوقة من الذهب خلال الربع الثاني بلغت 3 أضعاف الفترة نفسها من العام الماضي.

ونظريا، يسعى البنك المركزي إلى كبح التضخم، الناتج عن واحدة من أشرس موجات الغلاء في البلاد، حيث وصلت نسبة التضخم إلى 35.7% في يونيو الماضي في المدن، بينما استقر معدل التضخم الأساسي فوق 40%.

غير أن خبراء يشيرون إلى عدم تأثر التضخم بقرار رفع سعر الفائدة، بسبب تهاوي قوة المصريين الشرائية في كل الأحوال.

وكان محافظ البنك المركزي، حسن عبدالله، قال لوكالة "بلومبرج" الأمريكية، قبل أيام: إن "رفع الفائدة لن يكون له تأثير كبير على التضخم المرتفع في البلاد، ما دفع متابعين إلى توقع عدم رفع سعر الفائدة في اجتماع 3 أغسطس الجاري، لكن العكس هو ما حدث".

وكانت 6 بنوك استثمار توقعت، قبل أيام، أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة، لعدم وجود سيولة وفيرة من العملة الصعبة بالبلاد.

يُذكر أن الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى 165.4 مليار دولار في نهاية الربع الثالث من السنة المالية 2022-2023 أواخر مارس الماضي، مقابل 162.9 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من السنة ذاتها في ديسمبر 2022، و145.5 مليار دولار بنهاية العام 2021.

 

أوضاع كارثية

وتمر الأسواق في مصر بأسوأ محنة اقتصادية مستمرة منذ 23 شهرا متصلة، حيث تغرق الشركات في الركود، وتعاني من ضعف الطلب، في ظل عدم قدرة المستهلكين على الشراء.

فيما تراهن الشركات على كسر قيود تراجع الإنتاج، عبر تحمل جزء من الخسائر الناجمة عن زيادة تكاليف الإنتاج والتشغيل، في ظل ارتفاع غير مسبوق بمعدلات التضخم، وتراجع الجنيه، وعدم قدرة البنوك على تدبير الدولار لشراء مستلزمات الإنتاج.

زاد الطين بلة، تكرار انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد، دون سابق إنذار لساعات عديدة متصلة ومتقطعة، ما أدى إلى خسائر فادحة، بكافة الشركات والقطاعات الإنتاجية والخدمية، ودفع كثيرا من المنتجين إلى زيادة الأسعار، لتحويل جزء من تلك الخسائر إلى المستهلكين، الذين خفضوا طلباتهم على كافة السلع والخدمات قسرا، في ظل تراجع قيمة الجنيه، وارتفاع معدلات التضخم الذي لا يقابله زيادة بدخول الأفراد.

وأوضح مؤشر مدراء المشتريات PMI لمؤسسة استاندرد آند بورز، عن أداء الشركات غير المنتجة للنفط، تراجعا في الطلبات الجديدة، رغم وجود أقل زيادة في أسعار المبيعات خلال الـ15 شهرا الأخيرة، وتباطؤ معدل الانكماش في الإنتاج، منذ سبتمبر 2021.

ويرصد التقرير انخفاض إنتاج الشركات إلى أدنى مستوى مسجل منذ ما يقرب من عامين، يقابله انخفاض في الطلبات الجديدة، وظلت مستويات التوظيف والمخزون مستقرة عند مستوياتها الدنيا المسجلة الشهر الماضي، بعد انخفاض دام 7 أشهر.

 

ارتفاع الأسعار 

وأدى ضعف سعر الصرف إلى استمرار ارتفاع أسعار المشتريات بشكل حاد، يقضي على هوامش أرباح الشركات.

وتشهد أسعار مبيعات الشركات ارتفاعا طفيفا وفقا للمؤشر، حيث واصلت الشركات تخفيف ارتفاع الأسعار جزئيا في محاولة لتحفيز المبيعات، بينما التباطؤ ظل مرتبطا بخفض ضغوط التكلفة في الأشهر الأخيرة.

ويتوقع خبراء أن يظل الركود بالشركات والأسواق سائدا حتى نهاية العام المقبل 2024 على الأقل،  وذلك بفعل التضخم الأساسي الذي فاق 40%، ولا يتبعه زيادة في الرواتب والأجور والقوى الشرائية للمواطنين بنسبة 50%، وهو ما يؤدي حتما إلى ركود في المنتجات المحلية أو المستوردة.

ومع استمرار سياسات المركزي لرفع الفائدة،  فإن التضخم والغلاء سيستمران في الارتفاع، ما سيؤدي لمزيد من المعاناة وضنك المعيشة والانهيار الاقتصادي، وسقوط ملايين المصريين في أتون الفقر البطالة والعوز والأزمات المجتمعية الطاحنة.