مصر تلجأ لمبادلة الديون بالأصول بعد وصول فوائدها إلى 83 مليار دولار في 5 سنوات

- ‎فيتقارير

انكسارات متتالية  تتدحرج اليها يوما تلو الاخر، مصر في ظل حكم السيسي العسكري، دون توقف، في سبيل تأجيل الكارثة الكبرى التي باتت حقيقة وواقعا معاشا، بأن مصر السيسي تعيش في مرحلة الإفلاس المالي، الذي بات متحققا في كل نواحي الحياة، دون أن يعلن النظام إفلاسه أو عدم دفعه أقساط الديون التي عليه.

حيث كشف ، أمس، الباحث بمركز "كارنيجي للشرق الأوسط"، يزيد صايغ، أن التزامات الدين الخارجي لمصر بأنها أمر مخيف، مشيرا إلى أكثر من 83 مليار دولار مستحقة كـ "فوائد" خلال السنوات الخمس القادمة.

 

مفهوم مبادلة الديون 

وأكد صايغ، عبر "تويتر" أن هذا المبلغ الضخم لا يشمل سداد رأسمال الديون، مشيرا إلى إعلان السفارة الألمانية بالقاهرة، الشهر الماضي، عن توقيع اتفاقية مبادلة ديون يتم من خلالها إعفاء مصر من سداد ديون بقيمة 54 مليون يورو مقابل استخدام تلك الأموال في تمويل مشروع ربط مزرعتي رياح بطاقة 500 ميجاوات بشبكة نقل الكهرباء.

وتتزامن الاتفاقية الجديدة مع دعوة عبدالفتاح السيسي، الدول والمؤسسات التمويلية الكبرى إلى تبني قرارات تتفادى حدوث أزمات ديون كبرى، من خلال استحداث آليات مستدامة، كالتوسع في مبادلة الديون من أجل الحفاظ على البيئة، وذلك خلال مشاركته في قمة ميثاق التمويل العالمي الجديد في باريس منتصف يونيو الماضي.

وبدأ مفهوم مبادلة أو مقايضة الديون في ثمانينيات القرن الماضي نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية في ذلك الوقت، وكانت تشيلي أولى الدول التي استخدمت آلية مبادلة الديون بالأصول الأسهم في 1985.

وتلا ذلك ظهور مبادلة الديون من أجل الطبيعة سميت بعد ذلك بمبادلة الديون للبيئة، واستفادت بوليفيا من أول تجربة لتلك الآلية في 1987، تلتها كوستاريكا والإكوادور.

 

الديون أكبر من أي آلية

لكن تلك الآلية لم تساعد في تقليل عبء الديون على الدول النامية على مدار التاريخ، لكنها ساهمت في تنفيذ بعض المشروعات التنموية الهامة في الدول التي لجأت إليها، حسبما أورد تحليل لمركز "حلول للسياسات البديلة".

وبدأت مصر في استخدام آلية مبادلة الديون للتنمية منذ 2001 مع إيطاليا، وصلت قيمتها الإجمالية إلى 350 مليون دولار، في مجالات الأمن الغذائي والزراعة والمجتمع المدني، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وهي الآلية التي نفذت من خلال برنامج مشترك بين البلدين مر بثلاث مراحل، تسعى مصر حاليا إلى الاتفاق على إجراءات المرحلة الرابعة منه.

واتفاقية مبادلة الديون الأخيرة مع ألمانيا ليست الأولى من نوعها أيضا، حيث بدأت برامج مبادلة بين البلدين عام 2011 بالاتفاق على استبدال سداد ديون بقيمة 240 مليون يورو لألمانيا مقابل تمويل مشروعات تنموية في مصر.

وانتهت المرحلة الأولى لهذه البرامج (بقيمة 70 مليون يورو) بدعم مشروعات خاصة بالتغذية المدرسية وتحسين جودة التعليم وإعادة تأهيل المحطات الكهربائية، بينما تركز المرحلة الثانية القائمة حاليا بقيمة 80 مليون يورو في دعم مشاريع تعليمية وتنموية ومشاريع الطاقة النظيفة.

لكن إجمالي برنامج مبادلة الديون مع ألمانيا لا يمثل سوى 0.1% من إجمالي الديون المستحقة على مصر لألمانيا، التي وصلت إلى 2.6 مليار دولار.

وبلغ حجم الدين الخارجي لمصر 163 مليار دولار حتى الربع الثاني من العام الحالي، مسجل ارتفاعا بمعدل 5 أضعافه خلال الـ10 سنوات الماضية.

وتثير مخصصات الديون في مشروع ميزانية مصر للسنة المالية 2023/2024 مخاوف داخل وخارج البلاد بشأن جدول السداد الوشيك وصراع القاهرة لتأمين أموال خارجية، مع تطلع إلى إغاثة استثمارية خليجية مقابل الاستحواذ على بنوك أو شركات.

ذلك ما خلص إليه تقرير للصحفي مارك إسبانيول، في موقع المونيتور الأمريكي Al Monitor مضيفا أن المشروع الذي كشفت عنه الحكومة في 9 مايو الجاري، يضع أكثر من نصف المخصصات لخدمة الدين، ويتوقع الحصول على نحو نصف إجمالي الإيرادات من مزيد من الديون.

وأضاف أن تلك الأنباء جاءت بعد أن أعربت وكالات التصنيف الائتماني الثلاث الكبرى في العالم وبنوك الاستثمار الكبرى عن مخاوفها بشأن قدرة مصر على الوفاء بالتزامات الديون الخارجية.

وقالت كالي ديفيس، الخبيرة الاقتصادية في أكسفورد إيكونوميكس أفريكا، للموقع: إن "الوضع مقلق، لكن لدينا ثقة أكبر في أن خيارات تجنب التخلف عن السداد في مصر ستنجح في العامين المقبلين، غير أنه بعد 2025 نرى أن المخاطر تظل مرتفعة".

ومنذ 2016 حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا بفترة وجيزة في 24 فبراير 2022، أصبحت مصر تعتمد بشكل كبير على استثمارات الأموال الساخنة، لدعم حسابها المالي وتعويض عجز الحساب الجاري.