تصدرت أنباء المصادرة والتحفظ على الأموال عناوين الأخبار خلال الفترة الأخيرة بشكل غير مسبوق دون سبب أو مبرر قانوني على الإطلاق؛ للدرجة التي أصبح معها رجال الأعمال في حالة من القلق المستمر، حيث لا يعلم أحد من منهم سيكون التالي على قائمة التحفظ على الأموال أو مصادرة الممتلكات أو سحب الشركات.
المبررات التي تسوقها حكومة الانقلاب لا تنتهي بالطبع، بدأتها بمزاعم دعم الإرهاب ومعارضة النظام والإخلال بالسلم الاجتماعي، ثم تطورت إلى مزاعم وقف التنمية التي تشهدها البلاد، فضلا عن سحب الأراضي والعقارات لإقامة طرق أو محاور مرورية لم تنل الدراسات الكافية لإنشائها.
أبو هشيمة
وخلال اليومين الماضيين تداول المصريون أنباء التحفظ على أموال رجل الأعمال عبد الله مصطفى محمد سعد أبو هشيمة وشركة "أبو هشيمة" للمقاولات والاستثمار العقاري.
و قالت وسائل إعلام مصرية: إن "جهات التحقيق أصدرت قرارا بالتحفظ على أموال رجل الأعمال المصري عبد الله مصطفى محمد سعد أبو هشيمة، وشركة “أبو هشيمة” للمقاولات والاستثمار العقاري، كما قررت منعه من التصرف في أمواله دون إيضاح الأسباب".
وبناء على هذا القرار لم يعد بإمكان رجل الأعمال عبد الله أبو هشيمة التصرف في أمواله الشخصية، سواء كانت أمولا نقدية أو منقولة أو سائلة أو أسهم أو سندات أو صكوك أو خزائن أو ودائع أو محافظ إلكترونية مملوكة له في البنوك وغيرها، وأمواله العقارية الشخصية بالبيع أو التنازل أو الرهن أو ترتيب أية حقوق شخصية أو عينية عليها بجميع البنوك.
سرقة أموال المعارضين
ومؤخرا، صعد السيسي من موجة مصادرة أموال المعارضين ورجال الأعمال، بذرائع واهية، كما حدث مع صفوان ثابت مالك شركة "جهينة" الذي تم حبسه ونجله "سيف" لإرغامهما على التنازل عن الشركة لصالح شركات الجيش، وهو ما سبق أن حدث مع رجل الأعمال سيد السويركي صاحب سلسلة محلات "التوحيد النور" ومصطفى رجب صاحب سلسلة محلات سوبر ماركت "أولاد رجب"، وغيرهم من رجال الأعمال دون أي سند قانوني يتيح الاستيلاء على تلك الممتلكات.
وفي فبراير 2018 وافق برلمان الدم، على اقتراح نائب العسكر مصطفى بكري باقتطاع جزء من أموال جماعة “الإخوان المسلمين”، المتحفظ عليها، لصالح موارد صندوق أسر ضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الإرهابية والأمنية وأسرهم، من ضباط وأفراد القوات المسلحة والشرطة.
وفي عام 2018، بلغ عدد الأفراد المتحفظ على أموالهم 1956 شخصا، وارتفع عدد الشركات المتحفظ عليها إلى 558 شركة متنوعة النشاط، كما وصل عدد شركات الصرافة التي تولت اللجنة مسؤولية إدارتها إلى 70 شركة، أما المستشفيات المتحفظ عليها فوصل عددها إلى 92 مستشفى، وعدد الجمعيات المتحفظ عليها 1225 جمعية، كما تم التحفظ على 460 سيارة، و105 مدارس، و62 شركة، و19 شركة صرافة، و43 مستشفى إضافة إلى الجمعية الطبية الإسلامية ولها 30 فرعا، وجمعية رابعة العدوية ولها فرعان.
وتحدثت مصادر قضائية في نوفمبر 2017، عن إن «القيمة التجارية للكيانات الإخوانية المتحفظ عليها من قبل لجنة التحفظ وإدارة أموال جماعة الإخوان، تتجاوز الـ 50 مليار جنيه».
كما صادر السيسي في 2015 أموال وشركات اللاعب محمد أبو تريكة بادعاء اتهامه بالانضمام لجماعة الإخوان المسلمين.
ومع استمرار فشل النظام العسكري في إدارة شئون البلاد، وانزلاق مصر نحو مخاطر الديون وفوائدها التي تجاوزت أكثر من 450 مليار دولار، وفق تقديرات للخبير الاقتصادي الدولي محمود وهبة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية وتزايد العجز المالي، اتسعت دائرة مصادرة أموال وممتلكات المعارضين للانقلاب في مصر لتشمل إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين آلاف المصريين وأصحاب الاستثمارات، وصولا لصاحب عقار بالعريش اعتقله السيسي لصالح توسعات يجريها الجيش لتوسيع مطار العريش وتمت مصادرة العقار الذي يملكه بعد الضغط على صاحبه بأوامر مباشرة من قائد الانقلاب.