بعد ارتفاع معدله السنوي لـ 41%…التضخم يواصل اكتساح حكومة الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

واصلت معدلات التضخم ارتفاعها سواء على أساس شهري وسنوي، لتعكس حالة عدم الاستقرار التي تعانيها مستويات الأسعار محليا على مدى عام كامل، وذلك تأثرا بحالة الانهيار الاقتصادي التي تعاني منها البلاد في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، بالإضافة إلى تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية التي خلفتها الحرب الروسية في أوكرانيا.

كان البنك المركزي المصري قد أعلن عن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 41% في يونيو 2023 كما أعلن  الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معدل التضخم الشهري 2% لشهر يونيو 2023، حيث بلغ الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية (177.6) نقطة لشهر يونيو 2023، مسجلا بذلك ارتفاعا قدره (2.0%) عن شهر مايو 2023.

المؤسسات الدولية والخبراء أكدوا أن ضغوط ارتفاع التضخم تأتي نتيجة استمرار التعامل بالدولار في السوق السوداء وحساب أسعار السلع بأعلى من قيمتها،  

وقال الخبراء: إن "مواجهة التضخم تكون بالقيام بتعويم كامل واتباع سعر صرف مرن لبدء تدفقات الدولار وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، والتي انكمشت رسميا لصالح السوق السوداء للاستفادة من فروق أسعار الصرف".

وأشاروا إلى أن سعر الدولار عاود الصعود في السوق السوداء متخطيا 40 جنيها، فيما صعد في العقود الآجلة لمدة عام إلى مستوى 45 جنيها تحت ضغوط انخفاض الدولار في السوق وزيادة الالتزامات في موسم الصيف وتوفير السلع بأسعار مرتفعة، ما تسبب في موجة التضخم.

أسعار مرتفعة

تعليقا على هذه الارتفاعات اعترف مصدر مطلع بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بأن مستويات الأسعار في مصر لازالت مرتفعة من شهر لآخر، زاعما أننا لم نسجل قفزات شاذة عن المتحقق طوال الأشهر الماضية، بل على العكس المعدلات رغم ارتفاعها إلا أنها أقل من المتحقق في أشهر سابقة، حيث بلغت ذروتها خلال أول شهرين من عام 2023 بنحو 4.9% و7.1%  بالترتيب.

وأوضح المصدر أن الزيادة الأخيرة في الأسعار زيادة تراكمية تأثرا بعوامل حدثت في أشهر سابقة مثل تحريك أسعار السولار، وهو ما انعكس على تكلفة نقل البضائع، بالإضافة إلى عوامل أخرى موسمية كتغير الفصول وما يستتبعه من تأثير على كمية المحاصيل المتوفرة من الخضر والفاكهة، وبالتالي ارتفاع الأسعار وتعرض بعضها للتلف بسبب موجات الحر المتتابعة.

وتوقع أن تواصل معدلات التضخم ارتفاعها ليكون ذروة هذا الارتفاع خلال شهر يوليو الجاري، تأثرا بعدة عوامل في مقدمتها زيادة أسعار الكهرباء وامتداد تأثير موسم الأعياد والتي ترتفع خلالها الأسعار نظرا لتزايد معدلات استهلاك الأسر في هذا التوقيت، بالإضافة إلى فرض حكومة الانقلاب رسوم جديدة على بعض السلع والخدمات اعتبارا من الموازنة الحالية.

المعدل الأعلى

وحول إعلان البنك المركزي عن ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 41% في يونيو 2023. قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن "هذا المعدل هو الأعلى منذ عقود، مشيرا إلى أن مؤشر التضخم يعكس الحقائق حول مستوى الأسعار في المجتمع".

وأكد بدره في تصريحات صحفية أن انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار يشكل تحديا كبيرا أمام أي دولة في العالم، موضحا أن الإجراءات التي تتخذها حكومة الانقلاب ليس لها تأثير كبير على المعدل الذي تتحرك به مستويات الأسعار.

وأضاف أن استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا وراء زيادة معدلات التضخم، لافتا إلى أن السيطرة على مستويات الأسعار تحتاج إلى مدى زمني كبير، رغم أن الأسعار في العالم بدأت تأخذ حيز الانخفاض، ولولا ذلك لكنا سنشاهد مستويات أسعار أكبر من ذلك.

وأوضح بدره أن أسباب ارتفاع التضخم هي وجود عوامل من الخارج، حيث إن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت بالسلب على مصر، وكذلك ارتفاع تكلفة النقل عالميا موكدا أن مستوى ارتفاع أسعار الفائدة في العام، وارتفاع تكلفة الاقتراض أثر سلبا بجانب خروج استثمارات من مصر وشح العملة الأجنبية، واستغلال من بعض التجار لمضاعفة الربح، بالإضافة إلى تراجع حركة الواردات من بداية العام، والاستهلاك الموسمي للسلع والحزم التحفيزية والدعم.

وأشار  إلى أن الطروحات في البورصة تشهد تباطؤ كبيرا بسبب قانون الاستثمار والعالم يسبقنا بـ20 سنة متسائلا، لماذا لا ننظر للعالم الآخر ونرى ما تقدمه الدول؟ وما سبب تباطؤ التشعب في القوانين والبيروقراطية في الاستثمار؟.

قيمة الجنيه

وقال بدرة ، إن "هناك دولا متأخرة اقتصاديا مثل تركيا لكن لديهم مشروعات استثمارية كبيرة، موضحا أن مؤشر التضخم يعكس الواقع والحقائق على مستوى الأسعار؛ الناس تقول إن "الأسعار ترتفع يوميا؛ ونحن كخبراء اقتصاد نقول إن قيمة الجنيه تتراجع يوميا ".

وقلل من أهمية الإجراءات التي تتخذها حكومة الانقلاب، مؤكدا أنه ليس لها التأثير الكبير الذي تتراجع به مستويات الأسعار؛ طالما ظلت أسعار الفائدة عالميا مرتفعة سيظل لدينا عجز في الدولار؛ شح العملة الأجنبية يزيد من قيمة الدولار وهو ما يضغط على الأسعار.

وعن أسباب ارتفاع التضخم قال بدرة: "هناك عوامل مؤثرة من الخارج؛ الأزمة الأوكرانية رفعت أسعار الحبوب عالميا كما رفعت أسعار النقل؛ تكلفة النقل والتأمين على النقل أيضا وهي أسعار تضيف عبئا ماليا على دولة العسكر" .

 

اتجاه صعودي

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور هاني أبو الفتوح: إن "كل التوقعات تشير إلى استمرار معدل التضخم في الاتجاه الصعودي وهو ما يلقي بأعباء ثقيلة على المواطن والأسواق وحكومة الانقلاب، موضحا أنه في ظل هذه الأوضاع لا تجد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي مفرا من مواصلة دورة التشديد النقدي أسوة بمعظم البنوك المركزية حول العالم".

وتوقع أبو الفتوح في تصريحات صحفية أن تواصل اللجنة في اجتماعاتها المقبلة رفع أسعار الفائدة، مشيرا إلى أن تأثير قراراتها السابقة برفع الفائدة لم تؤد إلى النتائج المرجوة، مع التسليم بالتداعيات السلبية المرتبطة برفع الفائدة على الدين العام والاستثمار.

وأكد أن معدل التضخم سوف يواصل الارتفاع في الربع الأول من العام المالى  2023/ 2024 ليتراوح بين 45% و 50% مدفوعا بتبعات انخفاض الجنيه المصري أمام الدولار والعملات الأجنبية وتأثيره على أسعار الواردات، لافتا إلى استمرار هذا الاتجاه الصعودي طوال العام".

وبالنسبة لسعر الصرف وتوقعات مسار الجنيه المصري مقابل الدولار شدد أبو الفتوح على أنه من الصعب التنبؤ الآن بصورة دقيقة لمسار سعر الصرف، حيث  إن استقرار سوق الصرف لن يحدث قبل أن تتلقى حكومة الانقلاب التمويلات التي تعهد بها صندوق النقد الدولي، وكذلك تنفيذ صفقات لبيع الأصول الحكومية المخطط لها.