رغم دورها في تشغيل الشباب ومواجهة البطالة..حكومة الانقلاب تحارب المشروعات الصغيرة

- ‎فيتقارير

 

رغم أهمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر في الحد من البطالة وتوفير المنتجات التي تغذي الصناعات الكبيرة وتحسين تنافسية المنتج المصري، وزيادة حجم الصادرات، وتوفير العملة الأجنبية والحد من فاتورة الاستيراد، إلا أن حكومة الانقلاب تحارب هذه المشروعات وتفرض الضرائب والإجراءات المعقدة، ما أدى إلى توقف الكثير منها وعودة أصحاب هذه المشروعات إلى طابور البطالة من جديد.

ومع توقف المشروعات تزعم دولة العسكر أنها تطلق مبادرات تهدف لتوفير المنح والدعم المالي، وتقديم الخدمات التسويقية واللوجستية والتكنولوجية لهذه المشروعات، مع تدريب وتأهيل الكوادر البشرية، بالإضافة إلى ترسيخ ثقافة العمل الحر . 

وأعلنت حكومة الانقلاب أنه يجري حاليا في مجلس نواب السيسي إقرار تشريع لتقديم دعم نقدي للمشروعات الصغيرة، وتشجيع الشباب على إقامة هذه المشروعات وفق تعبيرها.

الكهرباء والضرائب

من جانبها قالت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة: إن "المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تعتبر أكبر موظف في سوق العمل المصري، حيث توظف نسبة 70% عمالة ممن يعملون في هذه المشروعات، وبذلك فإن تشجيعهم يخلق فرص عمل وخلق مصدر للدخل، موضحة أن تشجيع هذه المشروعات يجب أن يمتد إلى أكثر من الدعم المادي من خلال تخفيض أسعار الكهرباء والضرائب وأن تتاح لأصحابها معارض لتقديم منتجاتهم، مع عمل طرق في المناطق النائية التي لا يستطيعون توصيل منتجاتهم لها، وربطهم بالعالم الخارجي وتعريف العالم بمنتجاتهم".

وطالبت د. عالية في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بأن تضع في خططها شراء جزء من منتجات المشروعات الصغيرة من خلال برامج التوريد الحكومي، لافتة إلى أنه ليس كل شخص عاطل قادر على أن يكون صاحب مشروع، حيث إن الفئات تختلف فمنهم من يمتلك ملكات إدارية وعدد منهم يكون لديه ملكات تنفيذية . 

وأوضحت د. عالية أنه رغم أهمية الدعم المادي المقدم للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، إلا أن الدعم المادي ليس كل شيء نظرا لتأثيره المحدود، مشددة على ضرورة وجود دعم مؤسسي من خلال تقديم تسهيلات في تسجيل المشروعات واستخراج التراخيص والموافقات بأسعار رخيصة، مع تقديم أسعار رخيصة للكهرباء.

وأضافت، على سبيل المثال سعر الكهرباء المقدم للمشروعات الصغيرة، لا يصلح أن يتم التعامل معهم بنفس أسعار الكهرباء المقدمة للمشروعات الكبيرة والتي تصل إلى 120 قرشا لكل كيلو وات ساعة، وهذا سعر مرتفع جدا عليهم، خاصة أن إنتاجهم محدود، مطالبة بالتعامل مع أصحاب المشروعات الصغيرة بأسعار مخفضة للكهرباء لعدم قدرتهم على دفع التكاليف المرتفعة للكهرباء، بجانب تخفيض أسعار الكارتة والنقل عند نقل منتجاتهم من مدينه لأخرى مع إقامة معارض بالمجان لعرض منتجاتهم.

وطالبت د. عالية بوضع نظام ضريبي مشجع للمشروعات الصغيرة، مشيرة إلى أن هناك مصاريف كثيرة يتحملها المشروع الصغير أو المتوسط أو الكبير للأسف تخفض من جاذبيته وتنافسيته، مشيرة إلى أن حصول أصحاب المشروعات الصغيرة على حوافز مادية بأي مبلغ لمرة واحدة غير كاف لأن الحوافز يجب أن تكون عملية مستدامة.

وزارة 

وطالب الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولي، بالجامعات المصرية بإنشاء وزارة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أسوة بدول كثيرة مثل ألمانيا صاحبة الاقتصاد الأكبر في أوروبا والتي تعتمد على مشروعاتها الصغيرة والمتوسطة والتي أصبحت مسئولة عن تصدير حوالي 38% من صادرات ألمانيا.

وقال عبده في تصريحات صحفية : "بدون إنشاء هذه الوزارة سيكون من الصعب تنفيذ وتقديم الدعم والحوافز للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشددا على ضرورة الاقتداء بدول العالم التي أصبح لديها وزارة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة".  

وأوضح أنه وفقا لتصريحات وزيرة تخطيط الانقلاب هالة السعيد فإن المشروعات الصغيرة والمتوسطة مسئولة عن 38% من الاقتصاد المصري، وهذا يجعل هناك ضرورة ملحة لوجود وزارة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتدريب كوادرها بشكل عالمي مع تنحي الوزارات والهيئات التي لم تثمر جهودها عن شيء، وبذلك نصبح جادين في أن نجعل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة دورا وأهمية ونشاطا حقيقيا.

وتساءل عبده، أين ما أعلنه السيسي منذ عامين عن رصد 200 مليار جنيه للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة لا تزيد على 5%؟ مؤكدا أن تنشيط المشروعات الصغيرة والمتوسطة يتطلب توفير شيئين، هما تمويل منخفض التكلفة وسرعة في عمليات التسويق بشكل كبير، حيث إن كثيرا من الدول تقدمت، لأنها قائمة على المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ لأنها الأمل الذي يستطيع أن يصنع نقلة للمجتمع المصري.

وشدد على أن دعم المشروعات الصغيرة لن يكتمل إلا بوجود وزارة وبقدر الاهتمام بهذه المشروعات، سيتم تسهيل ضم الاقتصاد غير الرسمي للاقتصاد الرسمي، مما يسهم في خلق فرص عمل وتشغيل أعداد كبيرة من الأيدي العاملة، وسيضخ إنتاجا في الأسواق وسيزيد الصادرات للخارج ويوفر عملات أجنبية.

حوافز

وأكد الدكتور فرج عبد الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن للمشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، دور كبير في النهوض بالاقتصاد والحد من البطالة .

وطالب عبدالله في تصريحات صحفية دولة العسكر بتقديم حوافز في هذا المجال للتشجيع على إقامة هذه المشروعات .

وقال إن الحوافز ينبغي أن تتضمن حوافز غير ضريبية مثل :

–  رد قيمة توصيل المرافق إلى الأرض المخصصة للمشروع بعد تشغيله.

–   منح المشروعات آجالا لسداد قيمة توصيل المرافق، بما في ذلك الإعفاء الكلي أو الجزئي من فوائد التأخير.

–   تتحمل دولة العسكر جزءا من تكلفة التدريب الفني للعاملين.

–   تخصيص أراض بالمجان أو بمقابل رمزي.

–  رد ما لا يجاوز نصف قيمة الأرض المخصصة للمشروع.

–   الإعفاء من تقديم الضمانات اللازمة لحين بدء النشاط عند تخصيص العقارات اللازمة للمشروع، أو تخفيض قيمة هذه الضمانات.

–   رد قيمة الاشتراك في المعارض أو تحمله كليا أو جزئيا.

– إعفاء مشروعات ريادة الأعمال من رسوم تسجيل براءات الاختراع ونماذج المنفعة، مع تقديم  المساعدة الفنية اللازمة.

حوافز ضريبية:

إعفاء المشروعات ومشروعات الاقتصاد غير الرسمي التي تتقدم بطلب لتوفيق أوضاعها من ضريبة الدمغة، ومن رسوم التوثيق والشهر لعقود تأسيس الشركات والمنشآت.

إعفاء عقود تسجيل الأراضي اللازمة لإقامة هذه المشروعات من الضريبة والرسوم.

 

تحصيل ضريبية جمركية بفئة موحدة مقدارها 2%من القيمة على جميع ما تستورده المشروعات من آلات ومعدات وأجهزة.

 

إعفاء الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأصول أو الآلات أو معدات الإنتاج للمشروعات من الضريبة المستحقة، إذا تم استخدام حصيلة البيع في شراء أصول أو آلات أو معدات إنتاج جديدة خلال سنة من تاريخ التصرف.

 

الإعفاء الكلي أو الجزئي المشروعات من الضريبة على العقارات المبنية على الوحدات الخاصة بالمنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر.