قبل سنوات خرج المنقلب السفيه السيسي ليعلن عن إحراز مصر لجون كبير في مرمى إسرائيل، بعد توقيعه اتفاقية بـ 20 مليار دولار، لاستيراد الغاز الإسرائيلي -المنهوب أساسا من الأراضي العربية المحتلة- زاعما تحويل مصر لمركز استراتيجي إقليمي ، لتصدير الغاز لدول العالم.
وهو ما تصادم مع كارثة أخرى بتسهيل حل مشاكل إسرائيل الاقتصادية، ودعم اقتصادها بـ 20 مليار دولار، وهو ما اعتبره رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو بأنه يوم عيد لإسرائيل، إذ إن الغاز الراكد في إسرائيل لم يكن ليمثل قيمة اقتصادية إلا بتمريره عبر مصر، حيث كان يصعب تصديره لأي مكان آخر بالعالم.
وهو ما زاد وقتها من أوجاع المصريين، الذين اشتكوا كثيرا من تصدير الغاز المصري لإسرائيل سابقا بأقل من قيمته السوقية، عبر خط الشرق، وحسين سالم، ثم تستورده مصر بالسعر العالمي الآن، ونافح السيسي وإعلام البغال، بأنه للتصدير والإسالة وبيعه لأوروبا وليس لاستحدامه بمصر، التي زعم وقتها أن لديها اكتفاء ذاتيا من الغاز الطبيعي.
واليوم تتكشف الحقائق الدامغة حول خيانة السيسي للمصريين، وأظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، انخفاض قيمة صادرات مصر من الغاز الطبيعي والمسال بنسبة 75.6% على أساس سنوي، خلال شهر أبريل الماضي؛ ما يمثل تراجعا كبيرا وملموسا، في الوقت الذي استمر فيه ارتفاع واردات مصر من الغاز الإسرائيلي.
ووفق نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد حققت قيمة الصادرات الإجمالية، ومن بينها صادرات الغاز ، نحو 3.03 مليارات دولار خلال أبريل 2023، في مقابل 5.5 مليار دولار خلال المدة نفسها من العام الماضي (2022).
وأسهم انخفاض قيمة صادرات الغاز (التي تشمل الغاز الطبيعي والمسال) في تراجع قيمة الصادرات الإجمالية للدولة بنسبة 44.9%، خلال أبريل ليكون التراجع الثالث على التوالي، بعد انخفاض قيمة الصادرات بنسبة 34.6% في مارس.
وكانت الصادرات من الغاز قد انخفضت خلال شهر مارس الماضي بنسبة 67.9%، بعد التراجع الأول لها في شهر فبراير 2023 بنسبة 33.3% على أساس سنوي.
يشار إلى أن قيمة صادرات الغاز كانت قد ارتفعت خلال يناير 2023 بنسبة 4.8%، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي 2022، إلا أنها كانت أقل من حجم المبيعات المسجل في ديسمبر 2022.
وبحسب تحليل لوحدة أبحاث منصة "الطاقة"، فإن السبب الرئيس لانهيار قيمة إيرادات صادرات الغاز المصرية، هو انخفاض الطلب على الغاز المسال، الذي تعتمد عليه مصر، ويمثل أكثر من 90% من صادراتها من الغاز.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مصر تركز بشكل كبير على بيع شحناتها في السوق الفورية، وذلك في محاولة منها للحصول على أعلى سعر ممكن، ولكن لسوء حظها، فإن انخفاض الطلب العالمي قد تسبب في تراجع الأسعار.
وتسبب التركيز على بيع صادرات الغاز المصرية في السوق الفورية بأزمة خلال شهر يونيو الماضي، مع كشف توقف ناقلة عملاقة، تحمل شحنة غاز مسال مصرية، منذ 16 مايو الماضي 2023، ولمدة تجاوزت 20 يوما، في عرض البحر، بانتظار ارتفاع أسعار الغاز لتحقيق مكاسب
في الوقت نفسه، كشفارتفاع واردات الغاز الإسرائيلي فى بيانات نشرة التجارة الخارجية، الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن استمرار ارتفاع قيمة واردات مصر من الغاز الإسرائيلي.
وحققت واردات مصر من الغاز الإسرائيلي نموا بنسبة 16.6% خلال شهر أبريل الماضي 2023، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي 2022.
يشار إلى أن مصر واحدة من الوجهات الرئيسة لصادرات الغاز الإسرائيلي؛ إذ تستوردها من خلال خطوط الأنابيب، قبل أن تعيد تصديرها مجددا بعد إسالتها،
وبذلك تتفاقم أزمات الاقتصاد المصري، في ظل حكم السيسي الذي لا يهمه تحقيق مصالح مصر بقدر إرضاء إسرائيل وتقوية تحالفاته معها فقط، ولو على حساب القضايا المصرية والعربية، وهو ما يمثل هدفا وجونا عكسيا في شباك مصر.