بعد مرور 10 سنوات من حكم الفاسد ..شركات الأدوية تنهار بسبب بزنس العسكر

- ‎فيتقارير

 

الفساد يضرب كل القطاعات في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، فلا شيء يبقى ، كل شيء ينهار، المصانع والشركات والهيئات والمؤسسات والأجهزة، ومن الواضح أن عصابة العسكر تقود البلاد إلى دمار وتجويع للمصريين حتى لا يفكروا في الثورة على نظام انقلابي إجرامي دموي.

في هذا السياق تواجه الشركة العربية للأدوية «إدكو» الانهيار رغم أنها كانت من الشركات العملاقة في مجال الأدوية، حيث شهدت في الآونة الأخيرة فشلا كبيرا في تنفيذ المشروعات الكبرى، وتساهلا في الحفاظ على حقوقها ومستحقاتها لدى الغير، ومنحت مجلس إدارتها مبالغ مالية بالمخالفة للقوانين واللوائح المعمول بها ، الأمر الذي أدى إلى ضياع أموال كثيرة وإهدارها داخل أسوار الشركة.

الفشل في تنفيذ مشروع خطي الأشربة، كان الضربة المؤلمة للشركة العربية للأدوية، بعد أن دفعت للمقاول شركة بروتيكشن للمقاولات 12.6 مليون جنيه ولم يتم فتح اعتماد بباقي المبالغ المقدر بنحو 52 مليون جنيه والذي تم تحويله لحساب شركة الجمهورية للأدوية، مما أدى لتوقف المشروع عند نسبة تنفيذ 12%، رغم خروج ما بلغ إجماله نحو 64.6 مليون جنيه من أموال الشركة.

 

مكافآت ورواتب

كما أن هناك حالة تساهل من إدارة الشركة في الحفاظ على أموالها ومستحقاتها لدى الغير، خاصة فيما يتعلق بمبلغ81 مليون جنيه طرف  شركات ( ابن سيناء، فارما، المصرية لتجارة الأدوية ) ومبلغ 6.5 مليون جنيه طرف شركة رواد ميديكال الذي تم تحويل أمره إلى النيابة العامة بسبب الشيكات دون رصيد.

إدارة الشركة العربية للأدوية لم تلتزم بتنفيذ اللوائح والقوانين فيما يتعلق بصرف المكافآت والرواتب لأعضاء مجلس الإدارة، من ذلك صرف 600 ألف جنيه لعضوين من مجلس الإدارة رغم تقاضيهما رواتب ومكافآت من الشركة القابضة للأدوية.

وكشف تقرير رقابي صادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات أن رصيد مشروعات تحت التنفيذ بالشركة بلغ نحو 122 مليون جنيه، وتبين وجود تأخير في تنفيذ أعمال بعض المشروعات بالشركة وعدم الانتهاء منها حتى تاريخه، مما أدى إلى ضياع الفرصة البديلة واستثمار أموال الشركة، وكذلك تكبد الشركة زيادة في فروق أسعار العملة؛ نظرا لزيادة أسعار مواد البناء على المقاولين وطول فترات تنفيذ المشروعات وكذا زيادة نسبة الإشراف على المشروعات.

وأكد التقرير أنه بالنسبة لمشروع شركة بروتيكشن للمقاولات لتطوير خطي الأشربة لم يتم تنفيذ أعماله منذ التعاقد علية في أبريل 2021 سوى نسبة 12.15% بنحو 8.5 مليون جنيه من إجمالي قيمة العملية بعد الزيادة البالغة نحو 73.5 مليون جنيه والتي تمت بموجب العقد المبرم بتاريخ 25/ 12/ 2022 وسداد دفعة مقدمه بمبلغ 8.2 مليون جنيه تحت حساب عملية تطوير الأشربة، وبلغ إجمالي المسدد 12.6 مليون جنيه، علما بأنه حتى تاريخه لم يتم الانتهاء من فتح الاعتماد الخاص بباقي قيمة خطي الأشربة والبالغ 2538750 يورو تمثل 75% من قيمة أمر الشراء، وذلك بما يعادل 52 مليون جنيه، وتم تحويلها من حساب الشركة إلى شركة الجمهورية، رغم وجود استعجالات من شركة الجمهورية لبنك الكويت الوطني لسرعة التواصل مع البنك المركزي لفتح الاعتماد.

أتعاب الاستشاري

ونوه إلى أن المنصرف كأتعاب للاستشاري الهندسي المشرف على مشروع عملية تطوير الأشربة بلغ 1.1 مليون جنيه بعد الضريبة من إجمالي أتعاب نحو 1.9 مليون جنيه نتيجة زيادة الأسعار وزيادة إجمالي  العملية بما يمثل 58%، بينما الأعمال المنفذة طبقا لمستخلصات المقاول نحو 8.5 مليون جنيه يستحق عنها أتعاب طبقا للتعاقد نسبة 2% بنحو 170 ألف جنيه فقط، وبالتالي تم صرف مبالغ دون وجه حق عن أعمال لم تنفذ.

ولفت التقرير إلى أنه لم يتم الانتهاء من مشروع «erp» المبرم مع الشركة القابضة حتى تاريخه البالغ قيمته نحو 11.2 مليون جنيه، رغم سداد 4.66 مليون جنيه للشركة القابضة بنسبة 41.5% من قيمة التعاقد، ولم يتم الوقوف على نسبة إنجازه أو تقرير الاستشاري.

وكشف أن مخزن الشرابية وبعض الأقسام الإنتاجية بالشركة مازالت تتضمن العديد من الأصول المتوقفة والأصول المتاحة للبيع بتكلفة 13.3 مليون جنيه، منها خط تعبئة الأشربة (الكينج) والتانكات الخاصة بها الصادر لها قرار جمعية عمومية ببيعها بتكلفة قيمتها 3.4 مليون جنيه ولم يتم بيعها حتى تاريخه، ومنها أصول والآت متوقفة معظمها مهلكة دفتريا بالكامل بنحو 9.9 مليون جنيه، الأمر الذي يتعين معه اتخاذ اللازم تجاه تلك الأصول واستغلال الأصول المتوقفة والمتاحة للبيع بما يعود بالمنفعة على الشركة.

وأشار التقرير، إلى أن مبيعات الفترة تضمنت قيم بعض فواتير تصدير لم يتم تسليمها للعملاء، بلغ ما أمكن حصره منها 6.445 مليون جنيه بالمخالفة للفقرة رقم (31) من معيار المحاسبة المصري رقم (48) بشأن «الإيراد من العقود مع العملاء»، منتقدا قيام إدارة الشركة بتحميل تكلفة هذه المبيعات ضمن تكلفة البضاعة المباعة بالمخالفة للفقرة رقم (34) من معيار المحاسبة المصري رقم (2) المخزون.

تعويضات وغرامات

وأكد تحميل مصروفات وتعويضات وغرامات الفترة بقيم تقديرية بلغت 5.34 مليون جنيه، بالمخالفة لمبدأ الاستحقاق طبقًا لإطار وعرض القوائم المالية الواردة بمعايير المحاسبة المصرية، ومن أمثلة ذلك نحو 2.318 مليون جنيه يمثل نصيب الفترة المقدر صرفه كمكافأة لأشهر (الميزانية وشهر رمضان وعيد الفطر للعام 2022/2023)، ونحو 450 ألف جنيه تمثل نصيب الفترة من المقدر صرفة لمنحة شهر رمضان ، ونحو 1.9 مليون جنيه تمثل نصيب الفترة من الدمغة الطبية والمقدرة على أساس المبيعات، ونحو 375 ألف جنيه تمثل نصيب الفترة المقدرة من انتقالات البيع والدعاية.

وتطرق التقرير إلى أن صافي رصيد حساب العملاء بلغ 81 مليون جنيه، وتبين أنه لم يتم إجراء مطابقة مع كبار العملاء على أرصدتهم المدينة حتى نهاية الفحص، كما أنه لم يتم إرسال مصادقات على تلك الأرصدة طبقا لما ورد بمعايير المراجعة المصرية، ومنها  ( ابن سينا – فارما أرفرسيز – المصرية لتجارة الأدوية".

وأوضح أن حسابات العملاء المدنية والمحالة إلى الشئون القانونية تضمنت صافي مبلغ 6.5 مليون جنيه مديونية باسم العميل شركة الرواد ميديكال بعد سداد 0.71 مليون جنيه فقط، وتم ارتداد باقي الشيكات لعدم كفاية الرصيد، ومكون لها مخصص اضمحلال عملاء محال للشئون القانونية بنسبة 5% بنحو 3.6 مليون جنيه، وذلك نتيجة تساهل إدارة الشركة في حفظ حقوقها نتيجة التعاقد مع العميل المذكور دون الحصول على الضمانات الكافية، وكذا تساهلها في تنفيذ بنود العقد مع العميل.

وأشار التقرير إلى تم إسناد كافة المستندات وصور الإحكام لشركة ترستي لتحصيل مستحقات الشركة من عملائها وتنفيذ الأحكام ضد المحكوم عليهم، الأمر الذي يتعين معه العمل على متابعة تنفيذ الأحكام  حفاظا على أموال الشركة.

مصادقات ومطابقات

وأكد أنه لم يتم إرسال مصادقات وإجراء مطابقات مع بعض الشركات على أرصدتهم المدينة والدائنة وهي  ( العبوات الدوائية، الجمهورية للأدوية والمستلزمات الطبية ) كما أن إجراء المطابقات مع بعض الشركات أسفر عن وجود فروق تتمثل في وجود نحو 450 ألف جنيه فروق مع شركة النيل للأدوية، و 55 ألف جنيه فروق مع شركة ممفيس، و70 ألف جنيه مع شركة القاهرة للأدوية، الأمر الذي يستوجب اتخاذ اللازم تجاه ما سبق وبحث وتسوية الفروق المشار إليها.

وقال التقرير: إنه "تبين من فحص بدلات حضور وانتقالات والرواتب المقطوعة والمكافآت لأعضاء مجلس الإدارة، صرف بدلات حضور لأعضاء مجلس إدارة ولجنة مراجعة ومكافآت توزيع أرباح ورواتب لممثلي المساهمين بنحو 615.5 ألف جنيه، بالمخالفة للمادة الأولى من القانون رقم (85) لسنة 1983 بشأن مكآفات ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وشركات الاستثمار وغيرها من الشركات والهيئات، والتي تقضي بأن تؤول إلى الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة جميع المبالغ أيا كانت طبيعتها أو تسميتها أو الصورة التي تؤدى بها بأية صورة، بما في ذلك مقابل المزايا العينية التي تستحق لممثلي هذه الجهات مقابل تثميلها بأية صورة في مجالس إدارة البنوك المشتركة وشركات الاستثمار، ويستثنى من ذلك المبالغ التي تصرف مقابل قيام الممثل بأعمال رئيس مجلس الإدارة التنفيذي أو عضو مجلس الإدارة المنتدب".

ولفت إلى ظهور بند رواتب مقطوعة وبدلات حضور وانتقالات مجلس الإدارة بقائمة الدخل بمبلغ 552.5 ألف جنيه بالخطأ، بينما صحته طبقا للمستندات الواردة من الشئون الإدارية والتكاليف 722.5 ألف جنيه بفرق قدره 170 ألف جنيه.