مع اقتراب عيد الأضحى المبارك شهدت أسعار اللحوم والأضاحي، ارتفاعات قياسية حتى وصل سعر كيلو اللحوم إلى 380 جنيها في المناطق الشعبية، و500 جنيه في المناطق الراقية والسلاسل الغذائية الكبرى، فيما تراوحت أسعار الخراف بين 6000 جنيه و15 ألف جنيه.
وبسبب هذا الارتفاع الجنوني اضطر معظم المصريين الذين يعيش أكثر من 70 مليون مواطن منهم تحت خط الفقر، وفق بيانات البنك الدولي إلى مقاطعة اللحوم، لأنهم لا يمتلكون الإمكانيات لشرائها .
في المقابل أكد الجزارون أنهم ليسوا السبب في ارتفاع أسعار اللحوم، موضحين أن ارتفاع الأسعار يتسبب في حالة من الركود في الأسواق، وبالتالي يتعرضون لخسائر .
وطالبوا حكومة الانقلاب بالإفراج عن شحنات الأعلاف المحتجزة في الموانئ وتخفيض الأسعار حتى تستيعد الأسواق نشاطها، محذرين من خروج مربي المواشي من السوق وتوقفهم عن التربية ما يزيد الأزمة تعقيدا .
أسعار مرتفعة
ارتفاع أسعار اللحوم، أثار موجة من الشكوى بين المواطنين، وقالت أصيلة عبدالفتاح ٣٢ عاما ربة منزل من سكان المعادي، أسعار اللحوم مرتفعة بشكل مبالغ فيه وكيلو اللحمة الجامويى تجاوز سعره 260 جنيها، فيما تباع لحوم صغار الأبقار والجاموس بـ300 جنيه للكيلو الواحد، وهو ما يفوق قدرات ملايين الأسر في مصر .
أضافت أصيلة عبدالفتاح في تصريحات صحفية "التجار يتلاعبون بالأسعار لتحقيق أقصى أرباح ممكنة، واضطر ملايين المصريين لشراء 2 كيلو من اللحوم المجمدة من المنافذ الحكومية، في حين اكتفى البعض بشراء نصف كيلو لحوم مفرومة لاستخدامها للرقاق المنزلي".
وتابعت، بسبب ارتفاع أسعار اللحوم قاطعها جميع أفراد أسرتي طوال عام كامل، ولكن لا أستطيع منع أطفالي الصغار من تناول اللحوم لقيمتها الغذائية المهمة لبناء خلايا الجسم، مطالبة الجهات الرقابية بتكثيف حملات التفتيش على محلات الجزارة للتصدي للمتلاعبين في الأسعار.
الجزارون
وأكد سيد محمود 42 عاما يعمل موظفا من سكان قليوب، أن الجزارين في المحلات الشعبية يتفننون في خداع المواطنين دون رقيب أو حسيب .
وقال محمود في تصريحات صحفية : "بعض الجزارين يبيعون كبدة مجمدة على أنها كبدة بلدي بسعر 380 جنيها للكيلو الواحد، وآخرون يضعون قطعة من الدهن داخل الميزان قبل أن يختار المواطن قطعة اللحم المطلوبة، ولا يكتشف المشتري عملية الغش تلك إلا بعد أن يعود إلى منزله، ويكتشف وجود قطعة الدهن وسط اللحوم، وطبعا لا يمكن لأحد أن يعيد ما اشتراه من لحوم للجزار بعد أن يسدد ثمنها" .
الأضحية
واشتكت حنان محمد موظفة، من زيادة الأسعار وأكدت أنها قللت وأسرتها من اللحوم لارتفاع الأسعار التي لا تتناسب مع دخلها وزوجها .
وأكدت حنان محمد في تصريحات صحفية أنها حتى الآن لم تستعد لعيد الأضحى كما كان في السنوات الماضية، عندما كانت تخزن كل مستلزمات المنزل قبل العيد.
وقالت: إنها "ستقلل الكميات عن العام السابق، خاصة بعد وصول كيلو اللحمة إلى 400 جنيه".
وقال محمود حسين: إنه "كان يتشارك مع أقاربه لشراء الأضحية وتوزيعها، ولكنه عجز هذا العام عن الشراء لارتفاع أسعار المواشي، وربنا يقدرني أجيب كيلو ولا اثنين للعيال في العيد".
وعن شراء الأضحية واللحوم أون لاين، أوضح حسين في تصريحات صحفية أن العجز مش في الشراء أون لاين أو من السوق، العجز في الفلوس وارتفاع الأسعار .
الأعلاف
في المقابل أكد عدد من الجزارين أن ارتفاع أسعار الأعلاف هي السبب في ارتفاع أسعار اللحوم، وقال سيد مصطفى – جزار- الأسعار ارتفعت هذا العام بنسبة أكثر من 100% عن العام الماضي، بسبب ارتفاع سعر العلف .
واتفق معه «علي سلطان» صاحب محل جزارة بحي الوراق وقال: "أسعار اللحوم مرتفعة، بسبب الأعلاف، وأشار إلى أن أسعار كيلو لحم الكندوز البلدي تراوحت بين 290 إلى 330 جنيها والجملي من 280 إلى 300 جنيه والضاني من 340 إلى 350 جنيها والجاموسي 240 جنيها والسوداني 270 جنيها، وسعر الضاني بالعظم 350 جنيها".
مهدد بالفشل
ورفض محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة، الإفصاح عن أسعار اللحوم البلدي لدى الجزارين بشكل تفصيلي مكتفيا بالقول: إن "سعر الكيلو يتراوح من 300 إلى 350 جنيها".
وقال «وهبة» في تصريحات صحفية : "لا يوجد تحديد أسعار، وكله حسب العرض والطلب، موضحا أن موسم لحوم عيد الأضحى مهدد بالفشل، بسبب قلة المعروض من المواشي والخراف، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار".
وعن أسباب قلة المعروض من اللحوم البلدى أكد أن الإنتاج الحيواني قليل، لأن مصر ليست دولة منتجة للثروة الحيوانية، ولولا مشروع البتلو لما كانت في الأسواق لحوم بلدية .
وأشار «وهبة» إلى أن هناك ماشية وخرافا مستوردة تباع على أنها بلدية، ولها فترة 45 يوما للعجل أو الخروف المستورد مهلة يأكل ويشرب ويعلف بالأعلاف مثله مثل العجول المنتجة محليا ليعامل معاملة البلدي ويطرح في الأسواق على أنه بلدي.
العجول الحية
وقال هيثم عبدالباسط، نائب رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية: إن "سعر العجول الحية يصل للمستهلك الآن بـ 150 جنيها للكيلو، و180 جنيها للضاني، مشيرا إلى أن هذه الأسعار المرتفعة نتيجة مبالغة المستوردين في الحصول على هامش الربح الخاص بهم".
وأوضح «عبدالباسط» في تصريحات صحفية أن أصحاب محال الجزارة ليسوا مسؤولين عن هذه الارتفاعات القياسية بالأسعار، مؤكدا أن المسؤولية تقع على عاتق المستوردين الذين يبالغون في هامش الربح.
وكشف أن القصابين متضررون من هذا الارتفاع، حتى إن بعضهم خرج من المنظومة، واضطروا إلى إغلاق محالهم، لافتا إلى تعرض البعض الآخر لخسائر مادية كبيرة.
وناشد «عبدالباسط» مسؤولي الانقلاب التوصل إلى حل مع المستوردين يفضي إلى تخفيض الأسعار، لا سيما أن الكثيرين منهم استوردوا العجول من الخارج بأسعار أقل من الأسعار الحالية للدولار ويحصلون على هامش ربح عال جدا.
وحذر «عبدالباسط» من تراجع القدرة الشرائية في الأسوق، وبالتالي تراجع الإقبال على شراء اللحوم بالأسعار الحالية، مستشهدا بالإحصاءات الصادرة عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء في وقت سابق، والتي تشير إلى أن استهلاك الفرد من اللحوم خلال العام تراجع إلى 7 كيلوجرامات فقط.