أكد مراقبون أن حالة من التنويم يمارسها السفيه عبدالفتاح السيسي للشعب المصري، مدعيا بطولة زائفة برفض تعويم جديد للجنيه المصري، على الرغم أن واقع الجنيه قد تخطاه الدولار في السوق الموازية بـ 40 جنيها (التعويم الواقعي) في حين ما زال الجنيه ببنوك السيسي بقيمة 31 ونصف جنيها وغير موجود.
وقبل أيام علق السيسي على تعويم الجنيه المصري قائلا: "عندما يتعلق الأمر بأمن مصر القومي وحياة المواطنين فلا" وهو ما اعتبره المراقبون إشارة واضحة إلى رفض مصر إجراء خفض جديد لسعر صرف الجنيه، وفقا لمتطلبات صندوق النقد الدولي.
وترجم خبراء مقربون من الانقلاب، منهم الاقتصادي د.هاني جنينة، أن الحكومة قد تلغي برنامج الإصلاح مع الصندوق أو تؤجل استكماله للعام القادم لحين توافر السيولة الدولارية.
ويشترط الصندوق مرونة سعر الصرف لاستكمال البرنامج، لكن عبد الفتاح السيسي، قال قبل أيام: إنه "لن ينصاع لهذه الخطوة إذا كانت ستمثل خطرا على الأمن القومي المصري".
ويأتي تصريح السيسي في وقت سمح فيه البنك المركزي المصري بخفض قيمة العملة المحلية ثلاث مرات منذ مارس 2022 في أعقاب تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، وفقد الجنيه المصري أكثر من 50% من قيمته أمام الدولار، ولم يظهر السيسي بتصريحات مماثلة.
وعلق "دويتشه بنك" في تقرير له الثلاثاء، أنه "من غير المرجح أن يحقق تخفيض آخر لقيمة الجنيه المصري، ما فشلت في تحقيقه المرات الثلاثة السابقة، وإذ تمت هذه الخطوة فهي لن تكون مجدية في تشجيع التدفقات الوافدة".
وتوقع "دويتشه بنك" "أن يكون سعر الصرف حتى منتصف العام 31 جنيها للدولار، مع مراجعة التوقعات لسعر الصرف عند نهاية العام لتصل إلى 37 جنيها، وهو ما يضع مزيد من الاحتمالات لانخفاض قيمة العملة في النصف الثاني من العام"، بحسب تقرير البنك.
ورأى البنك الألماني أن إجراء تخفيض آخر لقيمة العملة لا يعتقد أنه الطريق الصحيح، وأن مرونة سعر الصرف تظل محورية لبرنامج صندوق النقد الدولي، وكذلك الدعم من دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب التقرير.
عودة التدفقات
وناقش التقرير مدى جدوى عملية التخفيض الرابعة التي يدفع صندوق النقد باتجاهها في حل مصر التحديات الأساسية، التي تتمثل في عودة التدفقات النقدية مرة أخرى، وألمح إلى مخاطر خفض قيمة العملة.
وأشار "البنك الألماني" إلى أن عودة التدفقات الوافدة مرة أخرى، من التحديات الرئيسية أمام مصر، وأن الحل الوحيد طويل الأمد، هو أن تزيد مصر من آجال استحقاق رصيد ديونها في الوقت الحالي.
ومن التحديات القريبة لمصر حاليا، أن نحو 116 مليار دولار ديون قصيرة الأجل مستحقة خلال العامين الميلاديين 2023 و 2024 منها 64 مليار دولار سندات من المرجح تجديدها فيما تشمل 52 مليار دولار مستحقة السداد، بحسب البنك الألماني.
وحذر البنك الألماني من أن المخاطر تتمثل في تورط محتمل لمصر أكثر في هذه الدورة من التخفيضات المستمرة، ما من شأنه أن يساهم في زيادة التضخم المرتفع بالفعل.
وقال: "سيؤدي ارتفاع التضخم إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية أو رفع معدلات الفائدة لفترة أطول، ثم يتم نقل أسعار الفائدة المرتفعة إلى تكاليف إعادة التمويل المرتفعة".
وأضاف "سيتطلب ارتفاع التضخم أيضا دعما ماليا إضافيا لحماية الفئات الضعيفة من السكان، نظرا لمدى ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية بالفعل".
وحذر "دويتشه بنك" من أن "هذين العاملين من شأنهما أن يؤديا إلى تفاقم المخاطر بشكل أكبر، مع احتمال أن يظل المستثمرون حذرين في ظل هذه المعطيات، وبحسب تقرير البنك الألماني، فإن تخفيض قيمة العملة مرة أخرى يهدد بترك البلاد في نفس الوضع بعد بضعة أشهر".
وحررت مصر عملتها المحلية 3 مرات منذ مارس 2022 حتى يناير الماضي، مما دفع سعر الجنيه المصري إلى الانخفاض أمام الدولار بنحو 25% منذ بداية 2023 حتى الآن، وبنحو 50% منذ مارس من العام الماضي مع بداية الأزمة الروسية الأوكرانية.
وعلق د. محمود وهبة الخبير الاقتصادي عبر فيسبوك فقال: إن "تحدي السيسي لصندوق النقد والصناديق الخليجية بعدم تعويم الجنيه، بطوله زائفه لن يتحملها رغم صحتها".
وتوقع وهبة "انخفاض الجنيه رغم وعود السيسي، موضحا أن السيسي فاهم، ولكنه لن يتغير وانخفاض الجنيه سيستمر فهو لا يتحكم به وليس لديه احتياطي يتلاعب به كما فعل لمدة 5 سنوات ".
وعن التدفقات أشار محمود وهبة إلى "ارتفاع الدولار إلى 50 جنيها وتوقع ثورة جياع، وذلك لأنه بعد 50 سينخفض إلى 60 أو 70 أوحتى 100 كما قال السيسي بنفسه، لأنه لا توجد تدفقات في المستقبل".