تجار ومستوردون لحكومة الانقلاب : الضرائب الجديدة تهدد بجنون الأسعار وركود السوق وتسريح العمالة

- ‎فيتقارير

 

آثارت موافقة مجلس نواب السيسي على مشروع قانون مقدم من حكومة الانقلاب لتعديل بعض بنود ضريبة الدمغة بفرض رسم تنمية الموارد المالية لدولة العسكر حالة من الغضب لدي المستوردين وتجار الأجهزة الكهربائية، والساعات الذين حذروا من أن هذه التعديلات ستؤدي إلى زيادة ركود الأسواق وارتفاع الأسعار وتوقف بعض الصناعات مثل الساعات والأجهزة الكهربائية، لا سيما مع توقف الاستيراد وانخفاض قيمة الجنيه.

وأكد التجار والمستوردون أن الضريبة الجديدة ستؤدي إلى رفع أسعار الكثير من السلع، بالإضافة إلى أنها تهدد بتسريح مئات الآلاف من العمال بالمصانع والمحال.

كانت حكومة الانقلاب قد قررت إعادة النظر في بعض القوانين القائمة بإجراء تعديلات على بعض أحكامها، والتي من شأنها زيادة موارد الخزانة العامة لدولة العسكر، ولتحقيق هذا الهدف قررت فرض رسم تنمية الموارد المالية على عدد من السلع بواقع 10% من قيمة الفاتورة للأغراض الجمركية مضافا إليها الضريبة الجمركية، منها  طواحين وخلاطات للمأكولات، وأجهزة حلاقة ذات محرك كهربائي ومجففات شعر، وأجهزة حرارية كهربائية أخرى لتصفيف الشعر، ومجففات الأيدي، وأجهزة حرارية كهربائية لإعداد القهوة والشاي، ومحمصات خبز للاستعمال المنزلي، ساعات يد وساعات جيب وساعات مماثلة .

تسريح العمالة

من جانبه قال هاني متولي، عضو شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية: إن "رسوم التنمية سترفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% مؤكدا أن قرارات حكومة الانقلاب جاءت في وقت لا يسمح بفرض رسوم جديدة خاصة مع ركود الأسواق والحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد".

وأضاف «متولي» في تصريحات صحفية أن التجار لديهم التزامات شهرية وأعباء من تأمينات ومرتبات وضرائب، لافتا إلى أن التاجر مجبر على البيع بخسارة حتى تستمر دورة العمل وسداد ما عليه من التزامات بجانب الخسائر اليومية بسبب الغرامات والأرضيات التي يتم سدادها للبضائع التي لا تزال مكدسة في الموانئ منذ العام الماضي حتى الآن.

وأشار إلى أن الاستيراد لا يزال متوقفا لجميع السلع ما عدا المواد الغذائية الأساسية، مؤكدا أن الدولار ليس متوفرا، وسعره في السوق الموازي وصل إلى 43 جنيها .

وكشف «متولي» أن هناك 15% من التجار خرجوا من السوق بسبب أزمة وقف الاستيراد وارتفاع الأسعار، متوقعا مع فرض رسوم تنمية وتفاقم المشكلات أن ترتفع النسبة الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي يهدد بتسريح عدد كبير من العمالة في الأسواق .

رسوم وقائية

وقال فتحي الطحاوي، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية بغرفة القاهرة التجارية: إن "فرض رسوم تنمية على مجففات الشعر وأجهزة الحلاقة التي لها استخدامات يومية لشريحة كبيرة من المواطنين سيؤثر سلبا على السوق والأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة مع عدم وجود مصانع لإنتاجها في مصر".

وأضاف «الطحاوي» في تصريحات صحفية، نحن مع فرض رسوم وقائية وليست مكافحة أو إغراق؛ لأن هناك شريحة كبيرة من المواطنين ستتضرر من قرار فرض رسوم التنمية .

وطالب حكومة الانقلاب باعادة النظر في القرارات والرسوم وتأثيرها على الأسواق قبل تطبيقها، محذرا من تدخل حكومة الانقلاب في الصناعات التي يتم استيرادها بالكامل من الخارج ولا يوجد لها بديل محلي وترك الوضع كما هو.

وأوضح «الطحاوي» أن ماكينات الحلاقة الكهرباية بالفعل ليست هامة بالنسبة لشريحة من المواطنين، لكنها يقوم عليها عدد من العمالة سواء استيراد أو صيانة أو تجار، فإذا نظرنا إلى أن هناك 100 ألف مواطن يستخدمها فهناك 500 ألف عامل يخدم هذه الشريحة وينفق على الأسر من خلالها وفرض رسوم تنمية يهدد تواجدها .

وأكد أنه ضد فرض أي رسوم على جميع المنتجات، موضحا أنه لا يوجد ما يسمى بمنتجات الرفاهية، ولكن هناك بعض الشرائح بحاجة إلى هذه المنتجات قد تكون شريحة كبيرة أو صغيرة، وهذه الحاجة لا يجب أن تقابل بالمنع أو بفرض رسوم .

وحذر «الطحاوي» من أن فرض رسوم تنمية لن يرفع أسعار ماكينات الحلاقة الكهربائية فقط، بل سيمتد إلى الأمواس وشفرات الحلاقة العادية؛ لأن السوق عرض وطلب ومع ارتفاع الطلب عليها كبديل لأجهزة الحلاقة الكهربائية سترتفع أسعارها، مؤكدا أن أي قرارات يكون لها مردود حتى لو بسيط على إجمالي الحركة الاقتصادية.

تجارة الساعات

وقال مجدي سليمان، نائب رئيس تجار الساعات بغرفة القاهرة التجارية، إن الساعات من السلع الكمالية لشريحة كبيرة من المواطنين، لكن ارتفاع أسعارها سوف ينعكس على السلع الأخرى .

وأضاف «سليمان» في تصريحات صحفية أنه بعد فرض رسوم تنمية ارتفعت أسعار الساعات بنسبة 100%، متابعا الأسعار تحركت مع تحرك سعر صرف الدولار إلى 24 جنيها ثم زادت النسبة بعد وصوله إلى 30 و37 جنيها ومؤخرا يتم تحديث الأسعار بعد تخطيه الـ40 جنيها أي خلال 8 أشهر ارتفعت الأسعار بقيمة 100% .

وأشار إلى أن المسئولين عن تجارة الساعات في مصر ليسوا مصريين وإنما أغلبهم من سوريا، وهم بدأوا في التحكم في المصريين وهو ما أدى إلى خروجنا من السوق فأصبح سوق الساعات ينقسم إلى 3 أجزاء أولهم من باع محله، وثانيهم أجره وثالثهم تم الحجز عليه بسبب المديونيات، مؤكدا أن المهنة بدأت في الاندثار .

وأكد «سليمان» أن مبيعات تجار الساعات في مصر انحفضت بشكل غير مسبوق، حيث من كان يحقق في السابق 100 ألف جنيه شهريا، أصبح الآن يحقق 20 ألف جنيه شهريا فقط.

وحذر من أن فرض رسوم تنمية يهدد التجار ويساهم في خروجهم من السوق،  بالإضافة إلى أنه يفتح باب التهريب، خصوصا مع اعتماد صناعة الساعات على 99% من أجزائها على الاستيراد، لافتا إلى أن جميع مصانع الساعات في مصر هي للتجميع وليس للإنتاج.

وكشف «سليمان»  أن الأزمة أمتدت إلى العمال الصغار الذين يملكون ورش لتصليح الساعات، والتي تم إغلاق معظمها؛ نتيجة وقف الاستيراد وعدم توفر قطع غيار للساعات.