كيف يصد السيسي وعصابته حجاج مصر عن بيت الله الحرم.؟

- ‎فيتقارير

 

من فشل إلى فشل تسير الأوضاع الاقتصادية بمصر، يوما تلو الآخر، فمن عجز عن توفير الدولار للإفراج عن البضائع من الموانئ أو شراء القمح وطعام المصريين الذي يستورد من الخارج بنسب تفوق 90^ من حاجيات الشعب المصري، وهو ما يتسبب في ارتفاعات غير متوقفة في أسعار السلع والبضائع وكل شيء بمصر.

وصولا إلى أزمة توفير الريال السعودي، حيث فشلت البنوك الحكومية بزمن الانقلاب العسكرى في تدبير مخصصات الحج المقرر صرفها لشركات السياحة، من الريال السعودي، لدفع تكاليف السكن والتنقل والإقامة بالمشاعر المقدسة، وأدى نقص الدولار والريال لدى البنوك إلى أزمة في تنظيم رحلات الحج، مع شح العملة السعودية في السوقين الرسمي والموازي.

وأمام الأزمة الطاحنة، لم تستطع الحكومة سوى صرف 50% من قيمة التمويل اللازم لمدفوعات بعض شركات السياحة التي يحتاجها 16 ألف حاج، المطلوب سدادها للفنادق والمطوفين السعوديين، قبل سفر الحجاج إلى السعودية خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.

ورفض بنك مصر المكلف بتسهيل أعمال وتدبير العملة لبعثات الحج الرسمية، التابعة لوزارات الداخلية والتضامن الاجتماعي والسياحة، صرف مخصصات الشركات بواقع 75% من قيمة تكاليف سكن وتنقلات الحجاج، مؤكدا عدم توافر السيولة لديه للوفاء بالتزامات توازي 48 مليون دولار.

ومع تدخلات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، لدى بنكي الأهلي ومصر الذراعين الماليتين للحكومة، تم الاتفاق على أن يوفر البنك الأهلي الريال لحجاج وزارة الداخلية والتضامن الاجتماعي، وتدبير الشركات 25%، من قيمة الرحلات بالريال السعودي عبر مواردها المالية، مع إلزام بنك مصر بتدبير النسبة المتبقية، باعتباره المكلف بتغطية نفقات بعثات الحج الرسمية للعام الحالي.

تملص بنك مصر من الوفاء بالتزاماته الحكومية لمدة شهر، إلى أن بدأ الاستجابة لطلب بعض الشركات منذ يومين، بتدبير العملة بنسبة 50%، والضغط على الشركات لتدبير المبالغ المتبقية من السوق الموازية.

واستقر سعر صرف الدولار عند 30.95 جنيها والريال عند 8.35 جنيهات بالسوق الرسمية، بينما تجاوز الدولار 40 جنيها والريال أكثر من 10 جنيهات في السوق السوداء.

تمنح البنوك وشركات الصرافة التابعة لها، المسافر للحج أو الخارج 100 أو 500 دولار، بعد حصولهم على تأشيرة السفر وحمل تذاكر مؤكدة السفر، في حالة توافر العملة، وضع البنك المركزي قيودا مشددة على استغلال بطاقات الائتمان الشخصية في السحب النقدي بالعملة الصعبة بالخارج، وأوقف العمل ببطاقات الدفع الإلكتروني لجهات خارجية بالنقد الأجنبي، بما عرقل إمكانية تدبير المسافرين بعض تكاليف الإقامة والمدفوعات بالعملة الصعبة، أثناء السفر.

تعرض شركات الصرافة على المسافرين شراء الدينار الكويتي مع توافره بالسوق الحرة، لعدم إقبال المصريين عليه مع ارتفاعه لمستويات قياسية، حيث بلغ 126 جنيها في السوق الموازية، و100.67 بالبنوك.

مأزق كبير لشركات السياحة

ووفق أعضاء بغرفة السياحة فإن تأخر البنوك في صرف العملة الصعبة للشركات وضعها في مأزق، استلزم تصرفها بتدبير العملة من السوق الموازي، أو إلغاء العقود المبرمة مع حاجزي الرحلات، لعدم قدرة الشركات على تدبير العملة.

ومع ارتفاع سعر الريال، تسبب في رفع تكاليف الرحلة، على المتعاقدين للسفر، منذ شهرين.

وكذلك فإن زيادة سعر العملات الصعبة أدى إلى ارتفاع تكاليف الحج إلى معدلات قياسية، دفعت بعض المسافرين إلى إلغاء سفرهم، بما دفع الشركات إلى تحمل خسائر تدبير العملة من السوق الموازية، حتى تحافظ على انتظام مواعيد السفر وعدد الحجاج، الذي جاء أقل من الحصص المقررة لمصر رسميا.

ومع استمرار العجز الحكومي وفشل إدارة السيسي الاقتصادية، تحوّل التدهور المستمر في قيمة الجنيه المصري إلى كابوس يلاحق الحجاج المصريين الراغبين في أداء مناسك الحج، مع عدم قدرتهم على شراء الريال أو الدولار من البنوك.

يشار إلى أن مستحقات حجاج السياحة تبلغ  نحو 180 مليون ريال، وحجاج القرعة والجمعيات الدينية نحو 250 مليون ريال أخرى.

وتعبر الأزمات المتتالية التي تضرب مصر بصفة مستمرة ومتنوعة عن كارثة انهيار الدولة المصرية في ظل عجز نظام السيسي عن الخروج بمصر من نفق الانهيار الاقتصادي.